تعليق العمل بشهادة "عدم الممانعة" يعطل زواج المصريين بالجزائريات

صعوبة توثيق عقود القران رفعت من شكاوى الجزائريات ضد سفارة بلادهن.
الأربعاء 2020/11/25
فرض قيود على زواج الجزائريات بمصريين يثير حفيظتهن

أثار تعليق القنصلية الجزائرية بالقاهرة منح شهادات عدم الممانعة للراغبات في الزواج من مصريين حفيظة الجزائريات المقيمات في مصر، ما دفعهن إلى تقديم شكاوى رسمية  ضد سفارتهن .ولئن بررت القنصلية ذلك بتوقف بعض الخدمات ضمن إجراءات مواجهة فايروس كورونا فإن الجزائريات اعتبرن ذلك التبرير مجرد حجة واهية.

القاهرة – أثار توقف إصدار شهادة عدم الممانعة للجزائريات المقبلات على الزواج من مصريين، حالة من الغضب لدى بعض الأسر الجزائرية التي ناشدت الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون التدخل لدى وزارة الخارجية لتيسير توثيق الزيجات الجديدة.

وقدمت مواطنات شكاوى رسمية ضد سفارة بلادهن بالقاهرة، احتجاجًا على ما اعتبرنه تعنتا ووصاية في التعامل مع ارتفاع زواج جزائريات من مصريين.

وعلقت القنصلية الجزائرية بالقاهرة في شهر مارس الماضي منح شهادات عدم الممانعة للراغبات في الزواج من مصريين، بذريعة توقف بعض الخدمات ضمن إجراءات مواجهة فايروس كورونا.

غير أن البعض أشار إلى أن التحجج بالوباء ليس هو الدافع الحقيقي لتعليق الشهادة، فالقنصلية فرضت منذ نحو ثلاث سنوات قيودا حدت من إصدار شهادة عدم الممانعة، ما عطل توثيق زيجات كثيرة دون أسباب واضحة.

خالد، شاب مصري في مطلع الثلاثينات من عمره، وصف لـ”العرب” معاناته هو وخطيبته الجزائرية على مدى ثلاث سنوات بسبب صعوبة إتمام الزواج وتوثيقه.وقال خالد إنه تعرف على الفتاة وأسرتها خلال رحلة عمرة، وقام بمراسلتها بعد عودتهما، وعاشا معا قصة حب انتهت بالاتفاق على الزواج.

وسأل خالد في القنصلية الجزائرية، إن كان ممكنا للفتاة القدوم إلى القاهرة لعقد القران والإقامة، فأكدوا له صدور اشتراطات جديدة ملزمة بضرورة حضور والد الفتاة أو ولي أمرها بنفسه وتقديم ما يفيد موافقته على الزواج.

وذكر البعض أن هذه الاشتراطات تستهدف التثبت من ثقة أفراد أسرة الفتاة بالعريس المتقدم لابنتهم وعدم ممانعتهم في زواجها من شخص أجنبي، لأن السفارة تلقت في السنوات الأخيرة شكاوى من جزائريات واجهن مشكلات مع أزواجهن المصريين نتيجة التعجل في الزواج، وهو ما انعكس على حياة الأسرة.

تعليق منح شهادات عدم الممانعة للجزائريات الراغبات في الزواج من مصريين، تم ضمن إجراءات مواجهة فايروس كورونا

بالفعل لم يُخيب أهل الفتاة الجزائرية آمال خالد عند إبلاغهم باشتراطات السفارة الجزائرية، واستخرج والد الفتاة تأشيرة زيارة سياحية للقاهرة، ووصل بالفعل بصحبة ابنته، لكن القنصلية عطلت الأوراق لعدة أيام دون رد واضح، حتى انتهت فترة إقامة الزائر وابنته بالقاهرة، واضطرا إلى العودة إلى الجزائر مرة أخرى.

وقال خالد لـ”العرب” إنه ناقش مسؤولي السفارة بالقاهرة مرارا في ما اعتبره تعطيلا متعمدا لزواجه، وانتهى الأمر إلى تفهمه باعتبار بعض الجزائريين أن زواج جزائرية خارج وطنها مسألة غير مقبولة اجتماعيا، ما حفّزه على الأخذ بنصيحة موظف جزائري يعمل داخل السفارة، بالسفر إلى الجزائر لإتمام الزواج هناك والعودة بعروسه مرة أخرى.

تقدم الشاب المصري بالفعل إلى السفارة الجزائرية بطلب لاستخراج تأشيرة سياحة، لكنه هذه المرة لم يتلق ردا لفترة دامت شهورا، ما دفعه إلى تجديد الطلب دون طائل، وفي النهاية جاء الرد النهائي أنه لا توجد تأشيرات سياحة للجزائر، والسفر لا يتم إلا بواحدة من ثلاث طرق، إما بصحبة شركة عاملة هناك، أو بناء على دعوة جهة حكومية جزائرية للمشاركة في احتفال رسمي ثقافي أو فني، أو أن يكون المسافر متزوجا بالفعل من سيدة جزائرية، وأن يكون الزواج موثقا ومعترفا به.

حيال ذلك ظل خالد وأسرة خطيبته يواصلان الضغط على المسؤولين في وزارة الخارجية لاستعادة شهادة عدم الممانعة لعدة شهور أخرى، وانتهى الأمر مطلع العام الحالي، قبل أسابيع قليلة من قرار تعليق الشهادات رسميا بدعوى الاحتراز من الوباء، عندما أخبروه بإمكانية أن يقوم صهره بإرسال طلب موثق من البلدية الجزائرية يؤكد فيه دعوته للزيارة للاقتران بابنته كي يقدم كذريعة لمنحه تأشيرة دخول الجزائر.

وافقت السفارة على إصدار تأشيرة زيارة تسمح له بدخول الجزائر، وبالفعل سافر خالد في مارس الماضي إلى هناك بعد عناء وتزوج من خطيبته في مدينة سعيدة، في غرب الجزائر.

ما حدث مع خالد تكرر مع العديد من شباب مصر الذين ارتبطوا بعلاقات عاطفية مع فتيات جزائريات عن طريق محاورات الإنترنت، أو عن طريق أقارب جزائريات مقترنات بمصريين، أو عبر التعارف المباشر بين مصريين يعملون بفروع شركاتهم في الجزائر وعائلات جزائرية.

قالت نسرين محمود -فتاة جزائرية مقيمة بالقاهرة منذ عام 2005، ومتزوجة من مهندس مصري كان يعمل في الجزائر- لـ”العرب” إن “هناك ارتفاعا واضحا في المصاهرات بين جزائريات ومصريين خلال السنوات الأخيرة، بعد تطور وسائل التواصل الاجتماعي، واتساع حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين، الذي سهل فرص التنقل لمصريين وجزائريات”.

Thumbnail

وأضافت أن “العادات والتقاليد بين شعوب دول شمال أفريقيا متشابهة إلى حد كبير ما يُيسر فرص الزواج المختلط، ويجعل التفاهم بين الطرفين ممكنا، والزواج ناجحا على المدى البعيد”.

وترتفع نسبة زيجات الجزائريات من مصريين، بينما يقل في المقابل زواج المصريات من جزائريين، وهو ما يبرره البعض بأن هناك شركات مصرية عديدة تعمل بالجزائر في مجالات المقاولات والاتصالات وصناعة الحديد والصلب، ما يعني أن هناك عمالة مستقرة هناك، بينما لا توجد شركات استثمارية جزائرية في القاهرة بنفس العدد.

وأوضحت نسرين محمود أن الحصول على توثيق السفارة الجزائرية لعقود الزواج ضروري لتتسنى للزوجة الاستفادة من خدمات السفارة في أي إجراءات خاصة بها داخل مصر، ويعد ذلك من الأمور القانونية والملزمة.

وأشارت إلى أن هناك تباينا في الثقافة الاجتماعية السائدة في الجزائر من ولاية (محافظة) إلى أخرى، حيث لا تجد بعض الأسر حرجا في إتمام زواج بناتها خارج البلاد، لكن هناك أسرا أخرى تعتبر أنه من الضروري عقد قران الفتاة داخل بلدها، ثم تسافر بعد ذلك مع زوجها إلى أي مكان آخر.

وأضافت “إذا كانت بعض الجزائريات ينظرن إلى شهادة عدم الممانعة باعتبارها وصاية حكومية، فعليهن معرفة أن معظم دول العالم تطبق الإجراء ذاته، والغرض الأساسي منه حماية حقوقهن القانونية والأسرية”.

ويعتبر التوثيق مسألة في غاية الأهمية للزوجات الجزائريات لتجديد إقامتهن في مصر، ويتم ذلك لسنتين على الأكثر، ووفقا للقوانين المصرية يمكن أن يقوم الزوج بمنح زوجته الأجنبية الجنسية المصرية مقابل رسوم قدرها عشرة آلاف جنيه، أي ما يعادل 650 دولارا.

ويرى البعض من أفراد الجالية الجزائرية بمصر، أن أزمة تعطل شهادة عدم الممانعة طارئة، وطفت على السطح بسبب تجميد معظم خدمات السفارة، لكنها لا تعكس وجود مشكلة تخص العلاقات بين البلدين.

ويستدلون على ذلك بأن شهادة عدم الممانعة المفترض صدورها من السفارات الجزائرية في مختلف الدول، متوقفة في جميع الدول وليس في القاهرة فقط، وهو ما يجعل الأزمة مخففة، ويبعدها عن الشبهات السياسية، ويحصرها في نطاق الحفاظ على الحقوق الأسرية.

21