تعليق المادة 49 يفتح فصلا جديدا من المزايدات بين مسيحيي لبنان

المجلس الدستوري اللبناني يقرر تعليق المادة 49 من قانون الموازنة العامة لسنة 2018 ريثما يتم اتخاذ القرار النهائي بشأنها.
الجمعة 2018/04/27
يسجل نقطة في سلة خصومه

بيروت - قرّر المجلس الدستوري اللبناني الخميس، تعليق المادة 49 من قانون الموازنة العامة لسنة 2018 ريثما يتم اتخاذ القرار النهائي بشأنها. حيث ستعقد جلسة في الغرض في 8 مايو المقبل، أي بعد الانتخابات النيابية.

وتنص المادة 49 من الموازنة على حق الأجانب في الحصول على إقامة دائمة أو مؤقتة في حال امتلاكهم لعقار سكني في البلد. وقد أثارت هذه المادة ضجة كبيرة خاصة في الأوساط المسيحية التي شككت في دواعي تضمينها في الموازنة، معتبرة أنها تحمل دلالات خطيرة لجهة كونها قد تشكل مدخلا لتوطين السوريين والفلسطينيين على وجه الخصوص.

وهناك حساسية مسيحية مفرطة في التعاطي مع مسألة الإقامة أو منح الجنسية لغير اللبنانيين، بالنظر إلى الهاجس الديموغرافي والديني.

ويخشى مسيحيو لبنان من أن تمرير مثل هذه البنود “المشبوهة” قد يكرّس حجم الهوة العددية بينهم وبين المسلمين (سنة وشيعة) الأمر الذي ستكون له تداعيات كبيرة على حضورهم في المشهد اللبناني، على الأمد البعيد.

وعقب صدور قرار المجلس الدستوري غرّد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، عبر موقعه على تويتر قائلا “نبض الناس أقوى بكثير”.

ومن جهته قال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، “إن الاتحاد كان السباق لرفع الصوت عاليا بمعارضة المادة 49 ونحن نعتبر أن مفاعيلها تمس بوجودنا في لبنان من خلال فسح المجال للأجانب بالتملك بشكل دائم”، مضيفا “إننا نعاني اليوم من ضيق مساحة لبنان على أهله، فكيف سيكون عليه الوضع بعد تسهيل الإقامة للأجانب”.

وكان رئيس حزب الكتائب قد تقدم في 24 أبريل الجاري بالطعن في قانون الموازنة وتحديدا المادة 49 منه بعد حصوله على 10 تواقيع. وأعلن الجميل من أمام المجلس الدستوري أن النواب العشرة الذين وقّعوا الطعن بقانون الموازنة والمادة 49 هم: سامي الجميّل ونديم الجميّل وسامر سعادة وايلي ماروني وفادي الهبر وسيرج طورسركيسيان وجيلبرت زوين جوزف خليل ودوري شمعون وإيلي عون.

ولم تخل خطوة الطعن وقرار المجلس الدستوري بتعليق المادة 49 من مزايدات سياسية بين الأطراف المسيحية نفسها، حيث غرد القيادي في التيار الوطني الحر إبراهيم كنعان قائلا “لما يحصل تعليق مؤقت لمادة وحيدة من بين 55 مادة مطعون فيها ويطلقون عليه انتصار.. فهذا استغلال لعقول الناس وقمة الانحدار”.

وتقول أوساط قريبة من التيار الوطني الحر إن ما قام به النائب سامي الجميل بالطعن في القانون، رغم أن رئيس الجمهورية ميشال عون كان قد طالب مجلس النواب بإعادة النظر فيه، هو لدوافع انتخابية بالأساس، هدفه التسويق لإنجاز بغاية الرفع من أسهم الكتائب قبيل أيام من الانتخابات النيابية.

ومعلوم أن هناك منافسة شرسة بين الكتائب والتيار الوطني الحر في أكثر من دائرة انتخابية، ويعول التيار الذي يقوده جبران باسيل على الحصول على كتلة وازنة في البرلمان المقبل، تمكنه من تكريس نفسه كرقم صعب في المعادلة اللبنانية وأيضا تعزز فرص اقتراب باسيل من كرسي بعبدا (الرئاسة).

 بالمقابل يسعى الكتائب الذي شهد في السنوات الأخيرة تراجعا إلى الحصول على حصة مقبولة في المجلس النيابي القادم تؤهله لنسج تحالفات تتصدى لهيمنة مؤثثي المشهد في السلطة.

ويقول مراقبون إنه بغض النظر عن دوافع الطعن في المادة 49 فإن هذه الخطوة إيجابية لأنها تفتح الباب أمام المجلس الدستوري للنظر في عدد من البنود المثيرة للجدل في الموازنة العامة.

وكان مجلس النواب اللبناني الذي يترأسه نبيه بري  قد أقر الموازنة العامة في 29 مارس الماضي، بعد نقاشات دامت ليومين على المشروع الذي طرحته حكومة سعد الحريري قبيل منتصف الشهر الماضي، استباقا لمؤتمر «سيدر» لدعم الاقتصاد اللبناني.

2