تعليق روسيا اتفاقا نوويا مع أميركا يؤجج التوتر مع الغرب

دخلت الحرب الباردة الثانية منعطفا جديدا بإعلان روسيا تعليق اتفاق نووي مع الولايات المتحدة حول التخلص من فائض البلوتونيوم الصالح لصناعة الأسلحة، في علامة خطيرة تعكس تدهور علاقة موسكو مع الغرب
الثلاثاء 2016/10/04
جراحة تجميلية للعلاقة

موسكو- وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما، الاثنين، يقضي بفك الارتباط نهائيا مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق “قديم” حول حجم مادة البلوتونيوم المستخدمة في الصناعة العسكرية الذرية. واعتبر بوتين أن هذا القرار جاء كرد على “الخطوات غير ودية” من جانب إدارة الرئيس باراك أوباما في هذا الشأن، غير أن المراقبين والخبراء ربطوا هذه الخطوة بالخلاف المحتدم بين الجانبين في ما يتعلق بالأزمة السورية على وجه التحديد.

وقال ألكسندر غولتس، الخبير العسكري المستقل لوكالة الصحافة الفرنسية، إن “هذا القرار يشكل خطوة رمزية بامتياز تهدف إلى الإثبات أنه لم يعد ثمة تعاون بين الطرفين”. ومع ذلك قلل غولتس من وقع هذا الإجراء، حيث أكد “أنه فقط اتفاق إضافي وقعته روسيا والولايات المتحدة في إطار عملية نزع السلاح النووي وتم تعليقه”. ويشير المرسوم إلى أن الاتفاق المبرم في العام 2000 وبدأ سريانه وفقا لاتفاق آخر وقع في 2010، سيعلق بسبب “ظهور تهديد للاستقرار الاستراتيجي وكنتيجة للإجراءات غير الودية من جانب الولايات المتحدة الأميركية حيال الاتحاد الروسي”.

ويقول المرسوم أيضا إن “الولايات المتحدة عجزت عن ضمان تنفيذ التزاماتها الخاصة باستخدام البلوتونيوم الفائض الصالح لصنع أسلحة”. ويدعو الاتفاق الذي وقعه في 2010، وزير الخارجية الروسى سيرجي لافروف ووزيرة الخارجية الأميركية آنذاك هيلاري كلينتون الجانبين إلى التخلص من 34 طنا من البلوتونيوم بإحراقها في مفاعلات نووية.

فلاديمير بوتين: القرار جاء كرد على الخطوات غير الودية من جانب الإدارة الأميركية

وقالت كلينتون وقتها إن “تلك الكمية كافية لصنع ما يصل إلى 17 ألف سلاح نووي”. بينما اعتبر الجانبان الاتفاق علامة على نمو التعاون في مجال الحد من انتشار الأسلحة الذرية. وكان من المفترض أن يباشر كل من الجانبين بإزالة احتياطياته المكشوفة من البلوتونيوم، إلا أن العملية تعثرت بسبب ظهور خلافات حول مصادر وحجم التمويل.

وللإشارة فإنه في نفس العام اشتعلت ما يعرف بـ”حرب الجواسيس” بين البلدين، إذ كشفت أجهزة الأمن الروسية عن شبكة من عملاء واشنطن وتم ترحيلهم، وردت أميركا بالقبض على جواسيس روس، وقد قوبل سعي واشنطن للاستئثار بالساحة الدولية بسياسة روسية رادعة. ويعتبر الاتفاق الملغى أساسيا في عملية نزع السلاح النووي، لكنه لم ينفذ البتة. وكان البلدان قد وقعا بروتوكولا إضافيا قبل ست سنوات ليدخل حيز التنفيذ اعتبارا من العام 2018.

وسبق أن اتهمت الرئاسة الروسية، الإدارة الأميركية، في أبريل الماضي، بعدم احترام الاتفاقات الموقعة في شأن البلوتونيوم، وباستخدام الفائض لديها في شكل تحتفظ فيه بقدراتها الدفاعية وقال بوتين آنذاك إن “واشنطن أعلنت عن تغيير تكنولوجيا معالجة البلوتونيوم من جانب واحد بشكل يسمح لها بالحفاظ على إمكانية إعادة معالجة المادة وتحويل البلوتونيوم إلى البلوتونيوم العسكري من جديد”.

ويبدو أن اللقاءات بين لافروف ونظيره الأميركي جون كيري لا تعدو أن تكون مجرد جراحة تجميلية للعلاقات ربما تنجح أو تفشل في رتق تشوهات العلاقة بين البلدين بعد أن أدركت واشنطن، وفق أوساط كثيرة، أنها لم تعد وحيدة في المضمار الدولي. وانزلقت العلاقات بين الدولتين إلى حد وصلت فيه إلى مرحلة “تجمّد” أو انكماش عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في مارس 2014 بعد أن أطاحت احتجاجات في كييف بالرئيس الأسبق فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا.

ويبدو أن هذا الأمر ليس آخر الأمور التي من شأنها أن توتر العلاقات، فالزيارة المرتقبة للرئيس بوتين إلى أنقرة يمكن أن ستزيد من تأجيج التوتر مع الأميركيين باعتبار أن موسكو تعمل على إلقاء بالون اختبار في تركيا لقيس ردة الفعل الغرب وجس نبض حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقادت واشنطن حملة لفرض عقوبات اقتصادية غربية على روسيا بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية.

5