تعليق محادثات جنيف حتى 25 فبراير

اضطرت الأمم المتحدة إلى تأجيل محادثات جنيف على خلفية تمسك المعارضة بتنفيذ قرار مجلس الأمن المتعلق بوقف القصف، الأمر الذي ترفضه موسكو بشدة خاصة وأن ميزان القوى العسكري بدأ يميل، بفضل ضرباتها، لصالح النظام، فلو لا دعمها لما تمكن الأخير من قطع طرق إمدادات المعارضة بين تركيا وحلب وقبلها إنجازات اللاذقية والجنوب.
الخميس 2016/02/04
مشهد مصغر عن سوريا في قلب لندن

دمشق - أعلنت الأمم المتحدة تعليق المفاوضات غير المباشرة بين النظام السوري والمعارضة إلى 25 فبراير بسبب الخلافات حول تطبيق قراري مجلس الأمن المتعلقين بوقف القصف في سوريا وإيصال المساعدات للمحاصرين.

يأتي ذلك في وقت تمكن النظام السوري بدعم جوي روسي مكثف، من فك الحصار على بلدتي نبل والزهراء في حلب.

وقال المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا: “هناك ضرورة ملحة للتنفيذ الفوري للمبادرات الإنسانية بشأن إيصال المساعدات للمحاصرين في سوريا”.

وأشار المبعوث الدولي إلى أن “هناك حاجة لمزيد من العمل من جميع الأطراف ولسنا مستعدين لإجراء محادثات من أجل المحادثات”.

وأضاف: “لا يزال هناك عمل يتعين القيام به”، مشيرا إلى “توقف مؤقت” لمحادثات السلام التي لم تبدأ منذ وصول وفدي دمشق والمعارضة يومي الجمعة والسبت.

وترفض موسكو تطبيق القرارين الأمميين خاصة لجهة وقف العمليات العسكرية التي تقوم بها في سوريا.

وأعلنت روسيا، الأربعاء، أنها لن توقف تدخلها العسكري في سوريا قبل أن “تهزم فعليا التنظيمات الإرهابية”، رافضة ضمنيا تطبيق المادتين رقم 12 و13 من قرار مجلس الأمن 2254، اللتين تنصان على فك الحصار عن المناطق المحاصرة ووقف القصف.

وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال زيارة إلى العاصمة العمانية مسقط “الضربات الجوية الروسية لن تتوقف طالما لم نهزم فعليا تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة”، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، بحسب وكالة أنترفاكس الروسية.

وأضاف “لا أفهم لماذا يجب أن تتوقف هذه الضربات”.

وتقول موسكو إنها تستهدف مواقع “الإرهابيين” في سوريا، بالمقابل يرى المتابعون أن ضرباتها الجوية تركز على معاقل المعارضة “المعتدلة” سواء كانت في جنوب البلاد أو في شمالها، أكثر منها على تنظيم الدولة الإسلامية أو حتى النصرة.

وقد أتاحت الضربات الجوية التي ينفذها الجيش الروسي منذ 30 سبتمبر للجيش السوري استعادة زمام المبادرة على الأرض والتقدم في مناطق عدة، بعد أن كاد ينهار على وقع هجمات المعارضة المكثفة.

الضربات الروسية ازدادت حدة مع الانطلاقة الفعلية للعملية السياسية، وقد تركزت أساسا في الشمال وتحديدا في حلب.

ونجح الجيش السوري، الأربعاء، في قطع طريق الإمدادات الرئيسية على مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على الأجزاء الشرقية من مدينة حلب في شمال سوريا بعد كسر حصار نبل والزهراء.

سيرجي لافروف: وقف إطلاق النار يجب أن يسبقه وقف للتهريب عبر الحدود السورية التركية

وقال مصدر موجود في منطقة المعارك “كسر الجيش السوري الحصار عن بلدتي نبل والزهراء بعدما تمت السيطرة على قرية معرسة الخان” في ريف حلب الشمالي، وتمكن بذلك من “قطع طريق الإمداد الرئيسي للمسلحين بين حلب وتركيا”.

واعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن هذا التقدم “هو الأبرز لقوات النظام في محافظة حلب”.

هذا الوضع يجعل موقف المعارضة التي تقود عملية التفاوض في جنيف صعبا.

وترفض المعارضة الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع وفد النظام إلى حين الاستجابة لطلبها بتطبيق القرار 2254.

وقال لافروف، الأربعاء، “ظهر أناس متقلبون (داخل المعارضة) وبدأوا يطرحون مطالب لا علاقة لها بالمبادئ” التي يفترض أن تحكم مفاوضات السلام.

واعتبر لافروف أن وقف إطلاق النار في سوريا يجب أن يسبقه “وقف للتهريب عبر الحدود السورية التركية (…) الذي يؤمن الإمدادات للمقاتلين”.

وتضغط موسكو على تركيا لوقف إمداداتها من الأسلحة والمقاتلين للفصائل المسلحة على الشطر السوري المحاذي لأراضيها.

وتعتبر أنقرة طرفا رئيسيا في الصراع بسوريا وقد أخذت على عاتقها منذ “عسكرة” الأزمة في العام 2011 دعم عدة فصائل إسلامية في شمال سوريا في مسعى منها لتسريع سقوط النظام وأيضا لقطع الطريق أمام أي طموحات كردية في هذا الشطر.

وقد شهدت مفاوضات المجموعة الدولية بشأن سوريا في ديسمبر الماضي جدلا كبيرا حول ضرورة إغلاق تركيا لحدودها أمام هذه الفصائل وعلى رأسها أحرار الشام (مؤسسوها ينتمون إلى القاعدة الأم)

وأيضا جبهة النصرة (فرع القاعدة في بلاد الشام).

ولايزال هذا الجدل قائما في ظل الرفض التركي لوقف عمليات الدعم لهذه الفصائل، الأمر الذي يجعل من روسيا متصلبة حيال وقف عملياتها الجوية، خاصة في الشمال.

وإزاء هذا الوضع العبثي يجد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستوا نفسه في موقف صعب أرغمه على تأجيل المحادثات.

2