تعليق نشاط أو.أم.في النفطية يفاقم متاعب تونس

تعمّقت متاعب الاقتصاد التونسي بعد التعليق المؤقت لنشاط شركة النفط النمساوية أو.أم.في في جنوب البلاد، وهو ما اعتبره الخبراء كارثة حقيقية، خاصة في ظل تهديد بتروفاك البريطانية ووينستار الكندية بتعليق نشاطهما بسبب تفاقم الاحتجاجات.
السبت 2017/05/06
فوضى الاحتجاجات تطرد الاستثمارات

تونس - تلقت الحكومة التونسية ضربة جديدة أمس، بعد أن قررت شركة أو.أم.في النفطية النمساوية تعليق نشاطها في الحقول النفطية في مناطق صحراوية في جنوب البلاد.

واضطرت الشركة لسحبت المئات من موظفيها الذين يعملون في مشروعات لها في ولاية تطاوين لدواعي أمنية بسبب الاحتجاجات التي تشهدها المنطقة منذ أسابيع.

وقال روبرت ليشنر، المتحدث باسم الشركة أمس، لوكالة الأنباء الألمانية إن “الشركة سحبت يوم 29 أبريل ما يقارب عن 700 عامل بما في ذلك العاملين غير الأساسيين والمتعاقدين بشكل آمن من منطقة الإنتاج ومشروع نوارة”.

وأكد أن كل الطرق الرئيسية المؤدية إلى واحة نوارة وحقول الإنتاج في منطقة الكامور مغلقة بالكامل”. وقال “نحن نراقب بانتباه الوضع عن قرب. أمن العاملين بالنسبة إلينا يأتي في المقام الأول”.

ويرابط محتجون في الكامور التابعة للولاية في مدخل الصحراء التونسية وعلى مقربة من مقر الشركة النفطية وحقل الإنتاج للمطالبة بفرص عمل وبنسب من العائدات البترولية لتمويل جزء من التنمية في الجهة.

وما يزال الاعتصام مستمرا ويحول دون استمرار عمليات الإنتاج ومرور الشاحنات التابعة للشركة، رغم القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال زيارة رئيس الحكومة يوسف الشاهد للمنطقة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للسكان.

وقال مصدر مكلف بالإعلام في وزارة الطاقة بتونس لوكالة الأنباء الألمانية إنه “لا تتوافر لدى الوزارة أيّ معلومات بشأن قرار الشركة بسحب عامليها”.

وبات قطاع النفط والغاز نقطة محورية للتعبير عن الغضب وخاصة في الجنوب الفقير حيث تقع معظم حقول النفط، في حين يطالب السكان في الولايات الداخلية بالمزيد من الاستثمارات وفرص العمل وتحسين مستوى العيش والحد من الفقر وارتفاع الأسعار.

أو.أم.في النمساوية سحبت 700 عامل من مناطق إنتاج النفط ومشروع نوارة في تطاوين

وكان وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني لوّح بإمكانية الدفع بوحدات عسكرية بهدف حماية المنشآت النفطية جنوب تونس بسبب التهديدات الإرهابية والوضع غير المستقر في ليبيا المجاورة.

وفشلت مفاوضات سابقة لمسؤولين حكوميين للتوصل إلى حل مع المحتجّين في تطاوين. وتقول الحكومة إنه من غير الممكن تلبية جميع مطالب التشغيل في الشركات النفطية بالجهة.

وتشهد مناطق أخرى تحوي حقولا للنفط احتجاجات مماثلة أيضا لمطالب اجتماعية وتنموية، الأمر الذي زاد من متاعب الحكومة الساعية إلى إنعاش اقتصاد البلاد المشلول.

وتواجه الحكومة التي استلمت مهامها في أغسطس الماضي، ضغوطا واسعة، كونها مكلفة بإنعاش الاقتصاد المنهك ومحاربة الفساد والإرهاب والمضيّ قدما في إصلاحات واسعة تطالب بها منظمات مالية عالمية.

وتأتي هذه الحادثة لتزيد الوضع سوءا بعد أشهر من توقف شركة وينستار النفطية الكندية عن الإنتاج في حقلها الـواقع في منطقة الشوش في صحراء تطاوين دون سابق إنذار.

وقبل ذلك، هددت شركة بتروفاك النفطية البريطانية التي تعمل في حقل الشرقي للغاز في جزيرة قرقنة التابعة لولاية صفاقس بتعليق نشاطها ومغادرة البلاد بسبب استمرار الاحتجاجات التي تسببت لها في خسائر كبيرة قبل أن تعود للنشاط مجددا.

وذكرت وكالة بلومبيرغ الأميركية قبل فترة، أن شركات بي.أيه ريسورسز السويسرية وكوبر للطاقة الأسترالية وديولكس للطاقة الكندية تخطط للانسحاب من تونس بسبب الاضطرابات.

ويقول محللون إن استمرار هذه الوضعية يعكس فشل الحكومة في اعتماد إستراتيجية توقف الاحتجاجات نهائيا، كما أنه يربك خططها بشأن دفع عجلة النمو إلى الأمام.

وفي ظل تراجع عملية الاستثمار في قطاع النفط والغاز على هذا النحو، فإن العقبات أمام الحكومة مرجحة للتزايد، ما سيجعل تأمين حاجيات البلاد من الطاقة أمرا صعبا.

11