تعليق نشاط "وينستار" يعمق متاعب الحكومة التونسية

عمقت شركة “وينستار” الكندية للطاقة من متاعب الحكومة التونسية بعد أن قررت بشكل مفاجئ تعليق نشاطها في آخر حقولها بجنوب البلاد، الأمر الذي وصفه محللون بأنه كارثة حقيقية، في أعقاب تهديد عملاق الطاقة “بتروفاك” بمغادرة البلاد بسبب الاحتجاجات.
السبت 2017/01/14
جدار الاحتجاجات يصد الاستثمارات

تلقت الحكومة التونسية ضربة أخرى في أعقاب قرار شركة “وينستار” النفطية الكندية تعليق نشاطها في الحقول النفطية في صحراء محافظة تطاوين جنوب البلاد وهددت بمغادرة البلاد.

وأوقفت الشركة الإنتاج في حقلها الواقع في منطقة الشوش في صحراء تطاوين ليل الثلاثاء الماضي، دون سابق إنذار.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن سالم بونحاس، عضو المكتب الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل بتطاوين، قوله إن “الشركة طردت 20 عاملا من حقلي الشوش والبرمة ضمن ما أسمته بالإيقاف الإداري”.

وأشار إلى أن الاتحاد، وهو أكبر نقابة عمالية في تونس، أجّل إضرابا مرتين طيلة الشهرين الماضيين مراعاة لوضع الشركة.

ورغم أن النقابة قامت بجلسة صلحية مع إدارة الشركة لإثنائها عن قرارها ومساعدتها على تجاوز الصعوبات التي تعيشها، فإن مساعيها باءت بالفشل بسبب إصرار الشركة على قرارها “طرد العمال”.

وأكد بونحاس أن قرار إيقاف الإنتاج يهدد مصير أكثر من 50 عاملا آخر كانوا معتصمين في حقل “الشوش”، متهما “وينستار” بمحاولة “التنصل” من التزاماتها.

وتعود أسباب الاستغناء عن العمال إلى الضائقة المالية جراء تراجع إنتاج الشركة من النفط الذي يقدر بنحو 500 برميل يوميا.

ولم تعلق وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة على قرار الشركة، لكن مصادر حكومية مطلعة أكدت أن هناك مساعي حثيثة لإقناع المسؤولين في الشركة بالعدول عن قرارهم.

وبات قطاع النفط والغاز نقطة محورية للتعبير عن الغضب وخاصة في الجنوب الفقير حيث تقع معظم حقول النفط، في حين يطالب السكان المحليون بالمزيد من الاستثمارات وفرص العمل.

شركة وينستار علقت أنشطتها البترولية في حقول تطاوين بسبب الاحتجاجات

وكانت الشركة الكندية قد هددت مرارا بمغادرة تونس بسبب عجزها عن مواصلة نشاطها واستمرار التوتر، ما دفع وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي في نوفمبر الماضي، إلى التدخل بشكل مباشر لإيجاد حل للأزمة.

وسبق لـ“وينستار” أن علقت قبل عام ونصف العام نشاطها بشكل نهائي في حقل “صنغر” في صحراء تطاوين على خلفية مطالبة العمال بالرفع من أجورهم خلال احتجاجات نظموها آنذاك، وهو ما رفضته إدارة الشركة.

ويمثّل إغلاق الشركة ضربة مالية أخرى للبلاد، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بتطبيق حزمة من التدابير لتوفير الوظائف والمضي قدما في إصلاحات اقتصادية وتعزيز النمو الذي تدهور بشكل مقلق في السنوات الست الأخيرة.

وتأتي هذه الحادثة لتزيد الوضع سوءا بعد أسابيع قليلة من تهديد شركة “بتروفاك” النفطية البريطانية التي تعمل في حقل “الشرقي” للغاز في جزيرة قرقنة التابعة لمحافظة صفاقس بتعليق نشاطها ومغادرة البلاد بسبب استمرار الاحتجاجات التي تسببت لها في خسائر كبيرة.

ويقول محللون تونسيون إن استمرار تعليق الشركات النفطية العالمية لأنشطتها في تونس يعكس فشل الحكومة في اعتماد إستراتيجية توقف الاحتجاجات نهائيا، كما أنه يربك خططها بشأن دفع عجلة النمو إلى الأمام بهدف الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وإلى جانب ونستار وبتروفاك، تنشط 30 شركة في قطاع الطاقة بالبلاد، من بينها عملاق الطاقة مجموعة “إيني” الإيطالية التي تستثمر في حقول في كل من البرمة وبرج الخضراء بأقصى الجنوب.

وتواجه عملية الاستثمار في قطاعي النفط والغاز في خضم انخفاض إنتاج الطاقة في تونس، عقبات وعوائق مختلفة متمثلة في الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي تضرب البلاد، وهو ما سيجعل وضعية تأمين حاجيات البلاد من الطاقة أمرا صعبا.

وكانت وكالة بلومبيرغ الأميركية قد ذكرت مؤخرا أن ثلاث شركات هي “بي إيه ريسورسز” السويسرية و“كوبر للطاقة” الأسترالية و“ديولكس للطاقة”، لديها خطط للانسحاب من تونس بسبب الاضطرابات.

ومع ذلك، فإن عدة شركات أخرى ما زالت تواصل نشاطها بالبلاد، منها مجموعة “بي جي” التي استحوذت عليها مجموعة “رويال دوتش شل” البريطانية العام الماضي، ومجموعة “إيني” الإيطالية.

وتظهر بيانات رسمية، حجم انخفاض معدلات الاستثمار منذ 2011 إذ بلغ في العام الماضي نحو 733 ألف دولار، مقارنة بنحو 2.2 مليون دولار في العام 2008.

وارتفعت فاتورة الطاقة والاستيراد في تونس بنسبة 45 بالمئة إذ بلغت 2.5 مليار دولار منذ سنة 2010، وفقا للمؤشرات الحكومية، كما انخفض إنتاج النفط المحلي بنحو الربع مقارنة بالفترة نفسها، بعد أن بلغ مستوى 63 ألف برميل يوميا.

وتصدر تونس النفط الخام القليل الذي تنتجه عن طريق شركائها الأجانب، في حين تستورد معظم الوقود المكرر. كما أنها لا تمتلك سوى مصفاة واحدة في محافظة بنزرت شمال البلاد، فيما تم تعليق خطط بناء مصفاة ثانية في العام 2014.

11