تعليمات السيستاني تتخطى الدين إلى السياسة والاقتصاد

السبت 2015/01/10
السيستاني يتدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية للدولة

كربلاء (العراق) – لفتت المرجعية الشيعية العليا في العراق ممثلة في رجل الدين علي السيستاني أمس نظر المراقبين بدعوتها الحكومة العراقية إلى البحث عن منافذ جديدة لدعم موارد الموازنة العامة الاتحادية للعراق للعام الحالي وعدم الاعتماد كليا على الإيرادات المالية المتحقّقة من مبيعات النفط الخام الذي تواجه أسعاره انخفاضا مستمرا.

وجاءت تلك الدعوة بحسب المراقبين لتكرّس توجّها متزايدا من المرجعية نحو الانغماس في الشؤون السياسية والاقتصادية للدولة، الأمر الذي يعني مزيد التراجع عن مدنيتها، كما يعني مزيد إصباغ السمة الطائفية عليها، بما أن السيستاني لا يمثل طائفيا سوى مكون من مكونات العراق. كما يبدو الأمر بمثابة محاكاة لنموذج الحكم في إيران الذي ينتصب على رأس هرمه مرشد أعلى مطلق السلطات له الكلمة النهائية والفاصلة في أهم الملفات وأعقدها.

وهو ما بدأت تظهر ملامحه في العراق مع تحوّل توصيات السيستاني إلى أوامر واجبة التنفيذ على الدولة التي تديرها أحزاب دينية طائفية.

وتخالف التوجّهات الجديدة للسيستاني ما دأب على إعلانه في السابق بشأن عدم تدخّله في السياسة، إلاّ أنّ انخراطه في المشاورات التي سبقت تعيين حيدر العبادي رئيسا للحكومة، وبعد ذلك الاستجابة الكبيرة لفتواه التي كان أصدرها الصيف الماضي بـ”الجهاد الكفائي” لمواجهة تنظيم داعش، وتدفق متطوعين شيعة بالآلاف لتشكيل ما بات يعرف بالحشد الشعبي، مثّلت بداية تضخم دوره وتجاوزه حدود مجاله الديني للتدخل في مختلف الشؤون السياسية والأمنية، وأخيرا الاقتصادية.

وقال الشيخ عبدالمهدي الكربلائي معتمد المرجعية الشيعية العليا أمس خلال خطبة صلاة الجمعة أمام آلاف من المصلين في صحن جامع الإمام الحسين “إن موازنة العراق للعام الحالي تناقش في هذه الأيام في مجلس النواب وتواجه عجزا ماليا بنسبة أكثر من 20 بالمئة وقد جرى تقليصها بصورة كبيرة مما سيؤثر كثيرا على الخدمات والمشاريع المهمة في البلد”.

وأضاف: “إننا بحاجة إلى خطة واضحة تتضمن خطوات سريعة وعملية لمعالجة الفساد المالي والإداري الذي يؤدي إلى تبذير الكثير من الموارد المالية وهنا ينبغي التأكيد مرة أخرى على المسؤولين في الحكومة بأن يعملوا على وضع خطة سريعة لاستثمار الغاز الطبيعي الذي يعد ثروة وطنية كبيرة معززة للثروة النفطية”.

3