تعليم أكثر، صحة أفضل

دراسة حديثة تكشف أن الأشخاص الذين يقضون وقتا أطول في التعليم يميلون إلى زيارة الطبيب عاجلا مع أي شكاوى صحية.
الجمعة 2019/06/07
الدراسة العليا ترفع معدل الحياة وجودتها

كشف باحثون وجود علاقة بين مستوى التعليم والصحة البدنية وبينوا أن الوصول إلى درجات تعليم عليا يؤثر بشكل أو بآخر على تحسّن المناعة وارتفاع معدل الحياة وجودتها.

نيويورك -  توصلت دراسة صادرة عن المركز الأميركي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى ارتباط التعليم بنتائج صحية أفضل، في حين أشار العلماء إلى أن محاولة معرفة ما إذا كان يسبب بالفعل صحة أفضل أمر صعب.

وأفاد مركز السيطرة على الأمراض أن الأشخاص الذين حصلوا على الأقل على بعض التعليم الجامعي لديهم معدلات وفيات (الوفيات لكل 1000 شخص في السنة) أقل من هؤلاء الذين ليس لديهم أي تعليم جامعي.

وأوضح تقرير لموقع نيويورك تايمز الأميركي، أن الأشخاص الأكثر تعليما لديهم قيود وظيفية أقل وهم أقل عرضة للإصابة بحالة صحية خطيرة مثل السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية أو الربو.

وتطرقت دراسة أعدتها الخبيرة الاقتصادية في جامعة كاليفورنيا، أدريانا ليراس موني، إلى تأثير التعليم على معدل الأعمار. واعتمدت في ذلك على قوانين التعليم الإلزامي الحكومية التي سُنّت بين عامي 1915 و1939. تطلب هذه القوانين من بعض الأطفال الحصول على تعليم أكثر مما تعودوا الحصول عليه، وهو ما أدى في النهاية إلى تمتعهم بحياة أطول من البقية. ووفقا للدراسة، فإن الحصول على سنة تعليمية إضافية بحلول عام 1960 قد زاد متوسط ​​العمر المتوقع عند 35 عاما بنسبة 1.7 عاما.

كما وجدت دراسات أخرى أن زيادة التعليم أدت إلى صحة أفضل وانخفاض احتمال التدخين ويمكن أن يقلل من مشاركة الناس في السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، ربما لأن تلك السلوكيات قد تهدد الدخل المرتفع الذي يوفره التعليم العالي عادة. لكن السلوكيات الصحية يمكن أن تفسر فقط جزءا من العلاقة بين التعليم والوفيات. فقد يوفر التعليم أيضا مهارات لتحليل المعلومات ومعالجة المشكلات المعقدة، وعلى وجه التحديد ما هو ضروري للاندماج ضمن النظام الصحي الحديث وللتصدي للأمراض المزمنة. وتشير دراسة أخرى نشرت في صحيفة الدايلي ميل البريطانية إلى أن الأشخاص الذين يلتحقون بالجامعة هم أقل عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لأنهم أكثر صحة.

وجد العلماء أن لكل 3.6 سنوات إضافية يقضيها الناس في التعليم، تأثيرا في مؤشر كتلة الجسم ومعدل ضغط الدم. ومن المعلوم أن زيادة الوزن يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، وكلاهما معروف بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لقد توصل العلماء إلى أن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أقل بالنسبة إلى الأشخاص الذين يقضون وقتا أطول في التعليم.

يرتبط المستوى الأعلى من التعليم أيضا بزيادة الدخل وزيادة الثروة
يرتبط المستوى الأعلى من التعليم أيضا بزيادة الدخل وزيادة الثروة

وقادت الدراسة الجديدة جامعة إمبريال كوليدج لندن وجامعة بريستول وجامعة كامبريدج وجامعة أكسفورد.

وأراد الباحثون أن يكتشفوا السبب تحديدا في أن قضاء المزيد من الوقت في التعليم -3.6 سنوات إضافية- يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

لقد وجدوا أن النتائج تشمل الحصول على وزن أفضل وتغير في عادات التدخين وضغط الدم وبينوا أن كل هذه العوامل تمثل ما يقرب نصف “الحماية” للذين  زاولوا التعليم العالي.

ويبقى النصف الآخر لغزا، لكن العلماء يتوقعون أن ذلك قد يكون لأن الأشخاص الأقل تعليما لا يرون طبيبهم كما ينبغي وبالتالي هم أقل عرضة للمشاركة في مبادرات الرعاية الصحية للتوقف عن التدخين، على سبيل المثال.

استخدم الباحثون بيانات من أكثر من 200 ألف شخص لمقارنة عدد السنوات التي قضوها في التعليم بعدة عوامل. وهي تشمل مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم  وكم يدخنون  وأحداثا مثل النوبات القلبية أو السكتة الدماغية.

كما حلل فريق البحث البيانات الوراثية لأكثر من مليون شخص. وركزوا على نقاط في الحمض النووي تسمى تعدد الأشكال للنيوكليوتيدات (سي.أن. بي)، والتي تم ربطها بقدر الوقت الذي يقضيه شخص ما في التعليم.

وقارن الفريق بقيادة أليس كارتر من جامعة بريستول هذا بالوسمات الوراثية لمؤشر كتلة الجسم وضغط الدم والتدخين.

أظهرت النتائج، التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية، أن 40 في المئة من سبب حماية الأشخاص في التعليم من نوبة قلبية أو سكتة دماغية يمكن أن يعزى إلى انخفاض مؤشر كتلة الجسم وانخفاض ضغط الدم وانخفاض احتمال التدخين.

في الواقع، يساهم مؤشر كتلة الجسم بنسبة 18 في المئة وضغط الدم 27 في المئة وحالة التدخين 34 في المئة. وقال الدكتور غيل ديسباندر، مؤلف مشارك في الدراسة، “نحن الآن بحاجة إلى التحقيق في الأسباب الأخرى التي قد تربط التعليم وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية”.

وبين أن أحد الاحتمالات هو أن الأشخاص الذين يقضون وقتا أطول في التعليم يميلون إلى زيارة الطبيب عاجلا مع أي شكاوى صحية.

ولم تنظر الدراسة في التمرينات الرياضية أو النظام الغذائي أو غيره من الملفات الصحية لأنها مرتبطة بشكل وثيق بمؤشر كتلة الجسم.

واقترحت الدكتورة أليس كارتر، مؤلفة مشاركة من بريستول، استهداف الأشخاص الذين غادروا المدرسة مبكرا. وقالت إن ترك المدرسة في وقت مبكر لا يعني بالضرورة أن الفرد سيستمر في الإصابة بأمراض القلب.

وأضافت أن البحث المستقبلي سيبحث في ما إذا كان من المرجح أن يحصل الوالدان الأكثر تعليما على وصفة طبية.

12