تعليم الأطفال القيم يبدأ من مائدة الطعام

إعداد الطعام والتعاون فيه يرسخ قيم التآزر والرحمة، وتقسيمه بالعدل يرسخ قيم المساواة والشعور بالغير.
الأربعاء 2021/05/05
الوجبات العائلية بوابة لتعليم أسس التربية والقيم

القاهرة – يؤكد خبراء التربية أن الطعام لا يمثل للفرد وسيلة تغذية وعلاجا فقط، وإنما أيضا وسيلة تواصل وحنان، معتبرين مائدة الطعام حجر الأساس في بناء الأسرة وتكوينها.

ويقول الخبراء إن الوجبات العائلية تحتوي على الكثير من عناصر التربية الإيجابية، مشيرين إلى أن خلق روتين للطعام ضمن الوقت نفسه يجعل الجميع ينظم وقته بشكل أفضل ليحضّر الطعام.

ويؤكدون أن إعداد الطعام والتعاون فيه يرسخ قيم التعاون والرحمة، وتقسيمه بالعدل ما بين أفراد الأسرة يرسخ لقيم المساواة والشعور بالغير.

ويتعلم الأفراد حول المائدة مهارات التحدث بوضوح وإيجاز، ليشارك الجميع أخبارهم قبل الانتهاء من الطعام. كما أن أدب الحديث في عدم المقاطعة يفرض نفسه حول الطعام، وفي ذلك علامة على قيمة الاحترام والشعور بالآخر.

ولفت الباحث المصري محمد عباس محمد عرابي الحاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة التربية، إلى أن لمائدة طعام الأسرة دورا كبيرا في غرس القيم في نفوس الأطفال، فهي تعلمهم، وتغرس فيهم الشعور بالحب
والأمان والمسؤولية، وتقدير الذات، والترابط بين أفراد الأسرة، وهي فرصة ليعتاد الأطفال التحدث مع الكبار والاستماع إليهم.

وأضاف أن التعارف الأسري يتحقق من خلال جلوس أفراد الأسرة حول مائدة الطعام، حيث يتعرف الأطفال على الكثير عن الأب والأم، وعن آرائهما المختلفة في شتى الموضوعات، وما يحبان وما يكرهان، وما يعتبرانه صوابا، وما يعتبرانه خطأ، وأيضا يتعرف الأب والأم على آراء وأفكار الأطفال، وما يحبون وما يكرهون. ومن خلال الجلوس حول مائدة طعام الأسرة يمكن لكلّ من الأب والأم مناقشة أبنائهم الذين هم في سن المراهقة في أي موضوع يشغلهم، وما ينشأ في حياتهم.

ويؤكد خبراء التربية أن مائدة طعام الأسرة فرصة عظيمة ليعرف أفراد الأسرة بعضهم بعضا، كما يتعلمون كيف يجلسون معا للحوار، مشيرين إلى أن التقارب الذي سيشعرون به تجاه بعضهم سيقلل بشكل كبير وملحوظ من حدوث الجدل والسلوك السيء في ما بينهم، وحتى وإن حدث خلاف بين أفراد الأسرة، فإنهم يلتقون على الطعام بما يصفي النفوس، ويقرب بين القلوب.

وتقول الدكتورة آن فيشل معالجة أسرية أميركية ساعدت في إنشاء مشروع العشاء العائلي (منظمة غير ربحية لتشجيع التقارب حول المائدة) “أمزح دائما وأقول لو أن المزيد من أفراد العائلات أكلوا معا بانتظام لن أجد عملا، لأن الكثير من الأشياء التي أحاول القيام بها في العلاج الأسري يتم إنجازها بالفعل من خلال وجبات العشاء المنتظمة”.

وتضيف فيشل المشرفة على مشروع وجبة أسرية “لأكثر من 20 عاما تمت العشرات من الدراسات التي توثق أن العشاء العائلي رائع للجسم والصحة البدنية والعقل والأداء الأكاديمي والروح والصحة العقلية”.

ومن حيث التغذية قالت فيشل “صحة القلب والأوعية الدموية وجدت أفضل في المراهقين لدى الأسر التي تأكل معا، لأن الوجبات المطبوخة في المنزل فيها نسبة أقل من الدهون والسكر والملح حتى لو لم تتعمد الأسرة، فهناك المزيد من الفاكهة والألياف والخضروات والبروتين في تلك الوجبات مع سعرات حرارية أقل”.

21