تعليم الأطفال في سن مبكرة يصقل معرفتهم وينمي قدراتهم

الاثنين 2015/03/30
إذا أردنا لأطفالنا أن يجنوا عظيم الفائدة من القراءة علينا اختيار الكتاب الذي يناسب مرحلتهم العمرية

القاهرة -اتفق خبراء التربية وعلماء النفس على أهمية غرس حب القراءة لدى الأطفال، وضرورة تربيتهم على ذلك، حتى تصبح عادة يمارسونها ويستمتعون بها.

أكدت الدراسات والبحوث العلمية أن هناك ترابطا ونفعا بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي، لأن القراءة تساعد على تقوية رغبة الطفل في التعلُّم، وتساعده على تنمية قدراته الدراسية وتوسيع مفاهيمه الإدراكية وإطلاق العنان لخياله، وإذا أردنا لأطفالنا أن يجنوا عظيم الفائدة من القراءة، علينا اختيار الكتاب الذي يناسب مرحلتهم العمرية، وهناك عدة نصائح مهمة للأطفال من أجل حب القراءة.

ومنذ أن يبلغ الطفل الشهر التاسع وحتى سن ما قبل المدرسة، سيلاحظ أنه ينجذب إلى الكتب المصنوعة من المواد المختلفة، وتلك التي تحتوي على رسوم بارزة، يقوم هو بتعديل أجزائها، كما ينجذب إلى القصص والحكايات التي لها نهاية معيّنة ويجب تتبعها.

في هذه المرحلة حاولي -والكلام موجه للأم- أثناء قراءة القصص له أن تشيري بإصبعك أسفل الكلمات التي تقرئينها ليعرف الصغير أن ترتيب الكلمات يبدأ من اليمين إلى اليسار، وليعرف أيضا أن كل كلمة لها رنين خاص بها، ويطالب الطفل في هذه السن عادة، بأن يقرأ له نفس الكتاب في كل يوم، وهو طلب يثير ملل أكثر الآباء والأمهات، إلا أن هذا التكرار يعد جزءا من مرحلة التعلُّم وأساسا للثقة بالنفس، التي يبدأ بناؤها في هذه السن، ولا بد أن تستخدم الأم القصص المألوفة، لتلعب معه لعبة الحروب، على سبيل المثال، حثيه على استخراج الكلمات التي تبدأ بحرف الياء أو حرف الفاء.. إلخ، وحاولي أن تلفظي الحروف كما تسمع، على سبيل المثال لا تنطقي حرف الباء باء، بل انطقيه "به"، حتى تسهّلي عليه عملية الإدراك والملاحظة، تبعا لعلم الصوتيات، وحثيه على تأمل الرسوم الملونة والصور التوضيحية عن قرب، والفتي انتباهه لأي شيء من حوله يكون على صلة بالموضوع أو القصة التي يقرأها، وأيضا قومي بعد وحصر الأشياء الموجودة في الصورة، وهذه طريقة جيّدة لتعليمه الأرقام.

منذ أن يبلغ الطفل شهره التاسع وحتى سن ما قبل المدرسة، ينجذب إلى الكتب التي تحتوي على رسوم بارزة

تقول أمينة مصطفى وهي مدرسة في المرحلة الابتدائية: يجب علينا ألا ننتقص من أهمية الصور والرسوم التوضيحية، فدعوا الأطفال يبحثون فيها عن المفاتيح التي تساعدهم على التعرف على الكلمات، ولا تحاولوا إخفاءها لتختبروا مهارة الأطفال في القراءة، وتأكدوا من أن مشاركة الأطفال القراءة في هذه السن، تعد من الأنشطة التي تدخل البهجة والسعادة عـلى نفوس الطـرفين.

في هذه السن، يحب الأطفال اختيار الكتب بأنفسهم، فحاولي اصطحاب طفلك إلى أقرب مكتبة، فهناك يسهل عليه العثور على الكتاب المناسب لسنه، إضافة إلى كون عملية الاستعارة تتم غالبا دون مقابل، وحاولي تقديم النصائح للطفل من أجل اختيار الكتاب المناسب له حتى يستطيع فهمه، ولا يأخذه فضوله لاستعارة كتب كبيرة على سنه لا يستطيع فهمها.

وتقول أيضا: هناك فرق كبير بين الكتاب العربي والكتاب الأجنبي الخاص بالأطفال، سواء كان قصصا أو روايات، فنحن لا نهتم بالغلاف أو الألوان مثلما يفعل ناشرو الكتب الأجنبية، ويجب الاهتمام بالصورة التي تجذب الطفل إلى القراءة.

وترى الدكتورة سعاد عبدالله عامر أستاذ الأدب العربي بجامعة الفيوم: أنه في سن الـ8 إلى الـ11 يكون معظم الأطفال قد أتقنوا القراءة، رغم ذلك نجد أن الأغلبية العظمى منهم يفضّلون قضاء الجزء الأكبر من أوقات فراغهم أمام شاشات الكمبيوتر أو اللعب بألعاب الفيديو، كما نلاحظ أن اهتمامهم بالكتاب في هذه المرحلة بدأ يفتر، نظرا لكونهم يربطون بينه وبين المدرسة والدراسة، لذا فهو يتحوّل في نظر الكثيرين منهم إلى شيء مثير للملل والإزعاج، إلى جانب ذلك يواجه آباء الأطفال صعوبة من نوع خاص، لإبقائهم مهتمين بالقراءة وبالكتاب.

الطفل يقلد أباه في كل شيء، فإذا شاهده يقرأ سوف يتجه إلى القراءة، دون بذل مجهود من الأسرة

ولكن قبل كل ذلك، يجب أن تكون الأسرة لها اهتمامات بالكتاب والقراءة والاطلاع، ومتابعة الدوريات الثقافية ومجلات الأطفال، فلا يمكن أن تقنع الطفل بالقراءة، إلا إذا كنت أنت كأب أو أم لكما اهتمام بالقراءة في بادئ الأمر، وهذا مهم جدا، أن يكون المناخ حول الطفل متميّزا بنوع من الثقافة.

والطفل يقلّد أباه في كل شيء، فإذا شاهده يقرأ سوف يتجه إلى القراءة، دون بذل مجهود من الأسرة، كما أدعو وزارة الإعلام والثقافة ووزارة التربية والتعليم إلى دعم مشروع القراءة وفتح المجالات وتوفير المجلات والكتب الخاصة بالأطفال.

ترى الدكتورة عزة عبدالحميد أستاذة علم النفس والاجتماع بجامعة المنصورة أن من أهم المراحل العمرية في حياة الإنسان هي مرحلة الطفولة، لأن فيها تتشكّل لبنات حياته، التي تشكّل أبرز جوانب شخصيته عند الكبر، لذلك كان الاهتمام بتعليم الأطفال منذ الصغر جليا، لإكسابهم القدرات والمهارات العلمية وصقل معرفتهم وتنمية قدراتهم.

وتضيف: ينجذب الأطفال إلى الصور الكبيرة ذات الألوان الزاهية، منذ أن يكون عمرهم بضعة أشهر، لذلك ينصح بإمدادهم بهذه الصورة على شكل أشياء يمكنهم الإمساك واللهو بها دون الاعتماد على شخص كبير، على سبيل المثال، جرّبي الصور المطبوعة على الأقمشة أو على ألواح أو حتى جرّبي الكتب الخاصة بحوض الاستحمام “الكتب البلاستيكية".

21