تعليم الرجال يكسر حلقة الفقر عبر الأجيال

الثلاثاء 2014/12/02
مستوى تعليم الرجل أقوى عامل في طريق نجاح أبنائه

يمثل مستوى تعليم الرجل أقوى عامل في طريق نجاح أبنائه في الدراسة وفي حياتهم المستقبلية وفق ما أشارت دراسة جديدة، فالأب المتعلم بإمكانه أن يساهم في كسر حلقة الفقر داخل الأسرة وعبر الأجيال، أو يزيد في تعزيزها إذا ما انقطع عن الدراسة في مراحل مبكرة.

وربط الباحثون البريطانيون تدني مستويات التعليم في صفوف الآباء بانتشار ظاهرة الفقر داخل المجتمع البريطاني، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي للآباء يحتل المرتبة الخامسة في سلم الأسباب المساهمة في تدهور الحياة الاجتماعية للعديد من الأسر.

وأوضح التقرير الذي نشره مكتب الإحصائيات بالمملكة المتحدة أن الأطفال أكثر عرضة سبع مرات لأن يكونوا غير ناجين في المدرسة إذا ما فشل آباؤهم في تحقيق ذلك، بالقارنة مع أقرانهم الذين أنهى آباءهم تعليمهم العالي.

وقال هيلين بارنارد، مدير الدراسات والبحوث بمؤسسة جوزيف رونتري: “هناك بعض الأدلة التي تثبت أن دورة الفقر مرتبطة بالمستويات التعليمية المنخفضة للآباء داخل الأسر المعوزة”.

وأضاف: “توقفوا عن الاعتقاد بأن أطفالكم سيكونون قادرين على تحقيق طموحات عالية، وأنتم عاجزون عن مساعدتهم لبلوغ ذلك”.

وكشفت دراسة أجرتها جامعة نيوكاسل والمؤسسة الوطنية للبحوث التربوية، أنّ فجوة القراءة اتسعت في بريطانيا مؤخرا، فما يقارب ربع الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 11 عاما في الأسر الأكثر فقرا، لا يزيد عدد الكتب في منازلهم عن عشرة كتب.

وكانت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، قد أشارت العام الماضي إلى أن مستوى القراءة والكتابة في الأعمار ما بين 16 و24 عاما في بريطانيا، ليست أفضل حالا من جيل أجدادهم.

لو اكتسب كل التلاميذ في البلدان منخفضة الدخل مهارات القراءة الأساسية في المدرسة، لكان من الممكن انتشال 171 مليون نسمة من الفقر

وتعزز نتائج الأبحاث البريطانية ما توصل إليه المركز الكندي لأبحاث الأمية في إحدى دراساته التي ربطت بين التحصيل التعليمي المتدني للآباء وضعف المستوى الدراسي لأبنائهم، مشيرة إلى أن أوضاع الآباء الذين لم يصلوا إلى المرحلة الثانوية ويتقاضون رواتب متدنية تنعكس بشكل سلبي على أطفالهم.

وقالت رئيسة المركز ليندا فيليبس “من المهم جدا أن ينهي الآباء مرحلة دراستهم الثانوية، وإلا دخلنا في حلقة مفرغة من الأمية التي لا يمكن الخروج منها، لأنه إذا لم نحسن مستوى تعليم الآباء فإن ذلك سوف يؤثر في أطفالهم دون شك”. وأشارت باميلا ديفيس من معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميتشيغان إلى أن الأوضاع المالية الجيدة للوالدين تساعد على توفير الرفاهية للأبناء، ولكن التأثير الذي يتركه الآباء على أطفالهم عندما يكونون متعلمين يساعدهم على النجاح في دراستهم ويحفزهم على المضي قدما في دراستهم وتحقيق أهدافهم التعليمية.

وقالت: “إن المستوى التعليمي يلعب دوراً مهما في نجاح الأطفال في المدرسة”، موضحة: “هذا يعني أنه قد يكون من الضروري عودة الآباء أنفسهم إلى المدرسة لاكتساب المزيد من العلم”.

كما يرى باحثون أميركيون أن مهارة الأم في القراءة والكتابة هي الأساس في التأثير على نجاح الأبناء في المستقبل، وهي أكثر أهمية حتى من مناخ الأسرة والجيرة.

6 مليون طفل في العالم العربي، غير منخرطين في سلك التعليم

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء الغربيون على أهمية تعليم الآباء ودوره في تحقيق التنمية داخل المجتمع، سلطت الإحصائيات الحديثة الضوء على المستويات المنخفضة لدخل الأسر العربية التي يعاني أفرادها من الجهل والأمية. وبلغ عدد الأميين في المنطقة العربية، في عام 2013 نحو 97.2 مليون شخص من أصل حوالي 340 مليون نسمة، أي نسبة 27.9 في المئة من مجموع السكان، حسب الأرقام الصادرة عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الالكسو.

وتحتل مصر المرتبة الأولى من حيث عدد الأميين، بحكم حجمها السكاني في الوطن العربي، تليها السودان فالجزائر والمغرب ثم اليمن. وتضمُّ هذه الدول الخمس مجتمعة نسبة 78 بالمئة من الأميّين في البلاد العربية.

وأشار تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف” أن أكثر من 6 مليون طفل في العالم العربي، ممن هم في سن الدراسة، غير منخرطين في سلك التعليم. كما أن نسبة 20 بالمئة من الأطفال الذين يلتحقون بالتعليم الأساسي يتخلفون عنه خلال المرحلة الدراسية الأولى بل وتبلغ هذه النسبة 30 بالمئة في بعض الدول العربية.

ووفقا لتقديرات المنظمة فلو اكتسب كافة التلاميذ في البلدان منخفضة الدخل مهارات القراءة الأساسية في المدرسة، لكان من الممكن انتشال 171 مليون نسمة من الفقر وبالتالي تقليص عدد الفقراء بنسبة 12 في المئة.

21