تعليم الطفل ثقافة الاعتذار يقوّم سلوكه العدواني

الثلاثاء 2015/09/01
حرمان الطفل العدواني من أي شيء يحبه يعد عقابا صارما له

القاهرة - أثبتت عدة دراسات أن مشاهد العنف التي تعرضها وسائل الإعلام ويتفاعل معها الطفل تحمل تأثيرا سلبيا على صحة الطفل النفسية، وتكون سببا مباشرا في اكتسابه السلوك العنيف والعدواني والذي يولد لديه شعورا بالخوف والفزع من المجتمع والبيئة التي يعيش فيها، إضافة إلى أن هذه المشاهد تدفعه إلى تقليدها والاعتقاد بأن ما يراه هو السلوك الطبيعي والصحيح لعلاج المشكلات خاصة أن كثيرا من هذه المواد تقدم العنف وكأنه ينتصر في النهاية.

وحول اكتساب الطفل للسلوك العدواني وطرق التعامل معه، ترى الخبيرة النفسية، الدكتورة رشا الجندي، أن عدوانية الطفل قد تكون بسيطة في البداية وغير ملحوظة ما يجعل الأب والأم يتهاونان في التعامل مع هذا السلوك، بل يأخذانه أحيانا من باب الدعابة، ولكنهما يدركان حجم المشكلة حينما يجدانه يوجه السباب والشتائم إلى كل من حوله أو يسخر منهم أو حتى القيام ببعض الأفعال مثل الضرب أو الدفع وتعمد إيذاء الغير، ومع مرور الوقت وعدم معالجة السبب وتقويم الطفل تزداد عدوانيته لأنه لم يجد رادعا لهذه التصرفات.

وتوضح الجندي أن العنف عند الطفل نوعان: أولهما العنف اللفظي والذي يشمل توجيه الشتائم والسباب للآخرين، أما النوع الثاني فهو العنف الجسدي والذي يشمل الضرب والركل وغيرهما.

ولتقويم السلوك العدواني لدى الطفل، تنصح الجندي الأم بضرورة البحث أولا عن السبب وراء ذلك، وبناء عليه اختيار الأسلوب المناسب للتعامل معه، فقد يكون هذا الطفل يمر ببعض الضغوط التي صنعت منه شخصا غاضبا وعصبي المزاج، وبالتالي يلجأ إلى العنف ليحل مشكلاته بشكل مؤقت.

وتضيف "بشكل عام يجب على الأم كلما رأت طفلها يميل إلى العنف مع الآخرين، أن تتدخل وتقوم بتحذيره أو إعطاء نصيحة له بالكف عن هذا السلوك، والتعبير عما يريد بطريقة أكثر إيجابية، وإذا لم يستجب فعليها أن تتعامل معه بشكل أكثر صرامة ومن الممكن حرمانه من أي شيء يحبه عقابا له على استخدامه هذا السلوك، كما يجب على الأم التي تشكو من سلوك طفلها العدواني أن تجنبه مشاهدة البرامج والأفلام التي تحتوي على مشاهد عنف أو دموية لما لها من تأثير مباشر على الطفل، كذلك ألعاب الفيديو العنيفة، وأن تشجعه على ممارسة الرياضة لتفريغ طاقته من خلالها وتساعده على أن يكون أكثر هدوءا مما هو عليه".

وتضيف الجندي أن على الأم أن تتحلى بمزيد من الصبر والمثابرة أمام هذا السلوك، وأن تبدو دائما هادئة أمام طفلها دون اللجوء إلى الصراخ أو الضرب، كي يتعلم منها كيفية أن يكون إيجابيا خاصة أن السلوك الذي اتسم به إنما هو مكتسب من البيئة التي نشأ فيها ولم يولد به، كما عليها أن تعلمه ثقافة الاعتذار كلما أساء إلى أحد وأن تجبره على ذلك إذا رفض، كي لا يتمادى في الإساءة إلى الآخرين.

21