تعليم المرأة العاملة ينعكس إيجابيا على الأسرة القروية في البحرين

تستطيع المرأة أن تقيم في وسطها الاجتماعي نظام حياة شاملا للأسرة وفقاً لأدوارها ووظائفها الاجتماعية المستمدة من أعرافها التاريخية في الحياة العامة وإدارة شؤون مجتمعها، وكلما طال التغيير عقل المرأة وكيانها الاقتصادي والثقافي تمكنت أكثر من الانعطاف بمجتمعها نحو أعماق روح العصر الحديث، هذا ما أكده الباحث البحريني نوح خليفة في دراسة حديثة.
الجمعة 2016/10/21
النساء العاملات دعمن قوام أسرهن الاقتصادي والثقافي والاجتماعي

المنامة - كشفت دراسة بحرينية انعكاس أوضاع المرأة القروية العاملة الأكثر تعلماً على توجهات الأسرة القروية وفقاً لما تشهده عجلة حياة المنزل من حركية اجتماعية واقتصادية مختلفة عن حركية منازل نظيراتها المنقطعات عن التعليم.

وقالت إن تحولات طرأت على هذه الأسر التي أثرت في قوامها الاقتصادي ثم الثقافي والاجتماعي نساء عاملات أكثر تعلماً من نظيراتهن في الأوساط القروية نفسها، تمثلت هذه التحولات في انخفاض معدلات إنجابها، وتغير الأوضاع الديموغرافية في منازلهن عن الأوضاع التقليدية السابقة، وسياق الحياة الاجتماعية لأسرهن، وكيفية تنشئة الأبناء من حيث الرعاية التي يتلقونها وطبيعة إعدادهم للحياة العامة نظراً لتأثير نمط حياة الأم المتعلمة في ثقافة الطفل وإمكانياته.

وقال الباحث المشرف على الدراسة نوح خليفة إن بحثه يسعى لضخ معطيات تسهم في تمدين المجتمع ورفع مقومات وإمكانيات عصرنته، كما أنه يسير نحو تقديم بيانات تساعد على إنتاج المزيد من السياسات الاجتماعية التنموية، ولا يتوانى عن إسناد المحرك الثقافي الاجتماعي الاقتصادي الضخم القادر على الانعطاف بالمجتمع نحو أفق أرحب، ويتمثل هذا المحرك الثقافي الاجتماعي الاقتصادي في المرأة.

وأوضحت الدراسة أن تغير الأوضاع الثقافية للمرأة القروية في بعض الأسر المنخرطة أكثر في الحياة العصرية ساهم في تحولات جذرية طالت اتجاهات المرأة نحو شريك المستقبل، وعرف في أوساطها العزوف عن الرجال غير المتعلمين وغير المتمكنين من متطلبات الحياة وبالأخص غير المتمكنين من الاستقلالية، وانجذابها لأولئك الأكثر حرية في تحديد ارتباطاتهم الحياتية الخاصة بأسرهم النووية التي يشكلونها بعد الزواج، وهي عوامل ساهمت في تقلص عدد أفراد الوحدة المنزلية، وتغير أنماط حياة هذه الأسر.

وتوصلت إلى أن أكثر الأضرار الاجتماعية شيوعاً في أوساط الأسر القروية التقليدية وخصوصاً ذات الإنجاب المرتفع تزويج الفتاة مبكراً وهو ما ينتج عنه حرمانها من مواصلة التعليم والانخراط في دوامة الإنجاب المبكر والمرتفع وإنتاج حياة تقليدية تؤسس مكانتها وكيانها عبر الإنجاب المرتفع.

وأفادت نتائج الدراسة بأن الأجيال من الذكور والإناث غير المنخرطين في إكمال تعليمهم في شقيه المدرسي أو الجامعي ترقى إلى مستوى شريحة واسعة، وهو ما تبين من خلال شيوع ظاهرة بحث الأسر القروية من هذا النوع عن زيجات من قرى تُعرف عنها بساطة أحوالها مثل كرزكان وبني جمرة بحسب عرف سكان قرى شمال البحرين، وهذا متغير يسلط الضوء على تباين المستويات الثقافية والاقتصادية بين قرى شمال البحرين.

كما أشارت إلى أن المرأة لا تحبذ الارتباط بشريك حياة منشغل بواقع مهني تقليدي يكلفه حصة كبيرة من أوقاته المعيشية اليومية، وأجر منخفض تتحمل الزوجة أغلب تبعاته بالمقارنة مع نظيراتها المتزوجات من رجال أكثر اقتداراً.

وأظهرت أن الشائع في أوساط المرأة في القرى أن ارتفاع عدد أفراد أسرة المتقدم للزواج الذين يقطنون معه في مسكن واحد متغير يدفع المرأة إلى رفض المتقدم قبل قدومه لطلب يدها، لكنها من الممكن أن تقبل بهذا الظرف في حال كان المتقدم ابن العم أو ابن العمة.

كلما طال التغيير ذهنية المرأة وكيانها الاقتصادي والثقافي تمكنت من الانعطاف بمجتمعها نحو أعماق روح العصر الحديث

وقالت إن المرأة تستطيع أن تقيم في وسطها الاجتماعي نظام حياة شاملا للأسرة وفقاً لأدوارها ووظائفها الاجتماعية المستمدة من أعرافها التاريخية في الحياة العامة وإدارة شؤون مجتمعها، مبينة أنه كلما طال التغير عقل المرأة وكيانها الاقتصادي والثقافي تمكنت أكثر من الانعطاف بمجتمعها نحو أعماق روح العصر الحديث.

وأشارت إلى أن المرأة العاملة في قطاعات متطورة أبرزها التعليم مازالت تواجه استمرارية خلافاتها مع الزوج حول أجرها الشهري بالرغم من إمكانيات الزوج الجيدة، وقال من شملتهم الدراسة إن الزوج يحاول السيطرة على أجر زوجته الشهري، مشيرين إلى اتجاه نساء متضررات إلى المحاكم وتعثر محاولاتهن بسبب رفض أزواجهن الانفصال لأسباب مادية أيضاً.

وأظهرت الدراسة أن الرجل القروي اعتاد إنتاج المرأة على المستوى التقليدي لصالح الإنفاق على الأسرة وهو ما اعتبرته محاولة من بعض الأزواج القرويين لتجديد الرجل عهد إسهام المرأة في الإنفاق على المنزل، خصوصاً إذا كانت تشغل وظيفة حكومية مثل وظيفة المدرسة، وهي مهنة يؤيد الزوج القروي انخراط شريكته فيها مقارنة بمهن أخرى مازال القروي شديد التحفظ تجاهها.

وذكرت أن المرأة مازالت تواجه تبعات الحياة التقليدية في الأوساط الأسرية الأقل تغيراً من النواحي الثقافية والديموغرافية، موضحة وجود بقايا للحياة التقليدية بين بعض الأسر التي قاومت عبر مراحل تاريخية مختلفة فرصا عصرية متوافقة مع التقدم إلى روح العصر الحديث ومتطلبات عيشه، وقد نتجت عن ذلك بقايا مظاهر العصر القديم في زمننا المعاصر وهو ما ينتج بدوره مظاهر من الممكن أن تسهم في تغيرها المرأة التي كابدت أضراراً اجتماعية بفعل سريان قيم تقليدية على حياتها في الزمن المعاصر.

وكشفت الدراسة ذاتها أن حرمان الفتاة من مواصلة التعليم يتم لسببين في أوساط الأسر كبيرة الحجم؛ أولهما التزويج المبكر للفتاة، وثانيهما ما تمثل على لسان أرباب أسر قرويين بأن البنت مكلفة أكثر من الولد أثناء مراحلها التعليمية وعبر كمالياتها الحياتية، وبالتالي لا تحصل على حوافز مواصلة تعليمها ويشيع بين بعض هذه الأسر انقطاع فتياتها عن التعليم المدرسي. هذا وشددت الدراسة على ضرورة إسهام المؤسسات التربوية بأدوار تنويرية عميقة تحفظ حقوق الفتيات القرويات.

21