تعمق الخلافات الأوروبية التركية بعد حملة أردوغان القمعية

تتعمق الخلافات التركية الأوروبية خاصة بعد الحملة غير المسبوقة التي يشنها النظام التركي في مختلف الأوساط المعارضة، ولئن لا يرغب الأوروبيون في التصعيد أكثر خشية من انهيار اتفاق الهجرة، الذي جنبهم تدفقا كبيرا للاجئين، فإن هذه المعادلة لا يمكن ان تصمد أكثر في وجه حملة أردوغان إذا استمرت.
الأربعاء 2016/11/09
تكميم الأفواه

بروكسل - وجه الاتحاد الأوروبي نداء جديدا قويا لتركيا، الثلاثاء، لاستئناف الحوار السياسي مع جماعات المعارضة وحماية ديمقراطيتها واصفا التطورات الأخيرة في البلاد بأنها “مقلقة للغاية”.

وأشار بيان -صدر قبل يوم واحد من اجتماع سنوي للاتحاد الأوروبي لتقييم التقدم الذي أحرزته تركيا للوفاء بمعايير الانضمام إلى الاتحاد- إلى نقاش في أنقرة بشأن إعادة العمل بعقوبة الإعدام في أعقاب محاولة انقلاب عسكري فاشلة في يوليو والحملة ضدّ الإعلام واعتقال مشرعين أكراد قبل أيام.

وقال البيان الذي أصدرته مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني إن “الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه… يدعون تركيا إلى حماية ديمقراطيتها البرلمانية بما في ذلك

احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والحريات الأساسية وحق الجميع في محاكمة عادلة وأيضا بما يتفق مع التزاماتها بوصفها دولة مرشحة (لعضوية الاتحاد الأوروبي)”.

وأضاف البيان “في هذا الصدد سيواصل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه متابعة وتقييم الوضع عن كثب. وهم مستعدون لمواصلة الحوار السياسي مع تركيا على كل المستويات في نطاق الإطار القائم”.

وذكر البيان أن على تركيا ملاحقة أعضاء حزب العمال الكردستاني بوصفه جماعة إرهابية لكن اعتقال مشرعين منتمين إلى حزب كردي قانوني يؤدي إلى “استقطاب” داخل المجتمع.

استعداد ألماني لاستقبال المضطهدين الأتراك
برلين – صرح مسؤول ألماني بارز، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لتوفير الحماية للأتراك الذين يتعرضون لـ”الاضطهاد السياسي” من قبل حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في حملة القمع الواسعة

التي تشنها عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وقال مايكل روث وزير الدولة في وزارة الخارجية لصحيفة “دي فيلت” اليومية إن “الناقدين في تركيا يجب أن يعلموا أن الحكومة الألمانية تتضامن معهم”.

وأضاف أن ألمانيا “من حيث المبدأ مستعدة لاستقبال المضطهدين سياسيا” مضيفا أن “بإمكانهم السعي للحصول على اللجوء في ألمانيا. وهذا الأمر غير مقتصر على الصحافيين”.

ويشوب التوتر العلاقات بين أنقرة وبرلين عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو حيث أعربت ألمانيا مرارا عن قلقها بشأن حملة القمع التي تشنها الحكومة التركية.

والجمعة الماضي استدعت برلين القائم بالأعمال التركي بعد اعتقال عشرات النواب من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

وفي بيان شديد اللهجة قالت الوزارة أن أنقرة يجب ألا تستخدم حملة القمع ضد الإرهاب كمبرر لإسكات المعارضة.

وفي تكرار لمخاوف الحكومة قال روث “ما يحدث في تركيا الآن لا ينسجم مع المبادئ الأوروبية وهي حكم القانون والديمقراطية وحرية الإعلام”.

وقال “إن العودة إلى عملية سياسية جديرة بالثقة وإلى حوار سياسي حقيقي هو أمر جوهري بالنسبة إلى ديمقراطية واستقرار البلد”.

ويخوض الاتحاد الأوروبي مرحلة حساسة في علاقته مع تركيا الواقعة بين أوروبا والشرق الأوسط المضطرب.

ومنذ اتفاق أبرم في مارس الماضي نجحت تركيا في وقف تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا عبر اليونان بعد وصول نحو مليون شخص منهم العام الماضي.

وفي المقابل فإن الاتحاد الأوروبي -الذي يوفر مساعدات للاجئين السوريين في تركيا- تعهد بإحياء محادثات عضوية تركيا في الاتحاد وبتيسير تأشيرات زيارة الأتراك إلى أوروبا.

وندد وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن، الاثنين، بمعاملة الحكومة التركية للمسؤولين المسجونين أو المفصولين منذ وقوع الانقلاب قائلا إنها تذكره بالأساليب التي استخدمها النازيون.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي ربما يردّ في الوقت المناسب بفرض عقوبات على تركيا.

لكن دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي يرون أن آفاق مثل هذا الصدام مازالت تبدو بعيدة، ولا تشجع الحكومة الألمانية هذه الفكرة. ولدى برلين مصلحة قوية في استمرار الاتفاق بشأن اللاجئين والمهاجرين.

ومازالت مسألة تحرير التأشيرة -المطروحة منذ أعوام- متوقفة بسبب الخلافات إزاء تلبية تركيا لمجموعة من المتطلبات التي تتضمن تعديل قوانينها المتعلقة بالإرهاب. وزادت من ممانعة الاتحاد الأوروبي الحملة الأمنية التي أعقبت محاولة الانقلاب.

ووجه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر تحذيرا شخصيا للرئيس التركي، الثلاثاء، من أنه سيكون مسؤولا إذا فشلت أنقرة في الوفاء بمعايير الاتحاد الأوروبي اللازمة لإعفاء الأتراك من تأشيرة دخول دول التكتل.

وقال يونكر إنه لن يجري إلغاء التأشيرات إذا لم تلتزم تركيا بالمعايير ومن بينها تعديلات على قوانينها المتعلقة بالإرهاب.

وقال “كل ما تفعله السلطات التركية اليوم يدفعني إلى الاعتقاد بأنه في نهاية الأمر لا تريد تركيا أن تكون مستعدة لاحترام المعايير الأوروبية”.

وتابع “إذا لم يتمّ إعفاء الأتراك من تأشيرات دخول دول التكتل فإن أردوغان سيكون عليه أن يفسر للأتراك لماذا حدث ذلك”. وأضاف “نحتاج تركيا… ولكن لا يمكننا التخلي عن مبادئنا الرئيسية”.

وفي المقابل فإن الاتحاد الأوروبي -الذي يوفر مساعدات للاجئين السوريين في تركيا- تعهد بإحياء محادثات عضوية تركيا في الاتحاد وبتيسير تأشيرات زيارة الأتراك إلى أوروبا.

كما أن بروكسل ليست متعجلة بشأن دفع تركيا إلى الوفاء بمتطلبات الصفقة -خصوصا مع محدودية تدفق المهاجرين حاليا والاستقرار عند مستويات يمكن إدارتها- بسبب قرب الانتخابات العامة المقررة خلال المقبل في هولندا وفرنسا وألمانيا حيث تبدي الأحزاب المناهضة للهجرة تقدما ملحوظا إضافة إلى رفض تلك الأحزاب لتيسير تأشيرات زيارة الأتراك.

ومع ذلك يوجد قلق في بروكسل من أن تؤدي الخطط المتصلبة في أنقرة إلى ردود فعل تزعزع استقرار البلد.

5