تعميم التعليم وتدارك نقاط الضعف رهانا العام الدراسي الجديد في المغرب

الثلاثاء 2015/09/15
ارتفاع الأمية وضعف مستويات التلاميذ فرضا على المغرب اتباع سياسات إصلاح شاملة

الرباط - يتزامن الدخول المدرسي الجديد (2016-2015) مع مرور سنة على تنصيب المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في المغرب، باعتباره هيئة استشارية مستقلة للحكامة والتنمية المستدامة، جاءت لتساهم في جهود إصلاح المدرسة المغربية، وفق مقاربة إصلاحية تضع المدرسة في صلب المشروع المجتمعي اعتبارا لدورها في النهوض بتكوين شباب الغد وتحقيق أهداف التنمية البشرية المستدامة.

ويشكل تعميم التعليم بفرص متكافئة باعتباره رهانا سياسيا ومجتمعيا لتحقيق الإنصاف وتدارك تعثرات القطاع، أبرز الرهانات التي يسعى مختلف المتدخلين في القطاع بشراكة مع المجلس، لكسبها في أفق الوصول إلى مدرسة للإنصاف والجودة والارتقاء تنخرط بفعالية في التنمية المحلية.

ومن هذا المنطلق فإن تمكن المدرسة من أداء أدوارها يستلزم تنميتها وتأهيل قدراتها المادية والبشرية في إطار التفاعل الإيجابي مع محيطها، والعمل على تجاوز الاختلالات التي تعيق القطاع والمتمثلة، أساسا، في ضعف تماسك المنظومة التربوية وانسجامها وفي مستوى نجاعتها ومردوديتها وملاءمة مناهجها وتكوينها مع متطلبات العصر.

ومن أجل تجاوز هذه الوضعية وضع المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي استراتيجية طموحة تمتد للفترة ما بين 2015 و2030، تتضمن، بالخصوص، جعل التعليم الأولي إلزاميا للدولة والأسرة، ودمجه تدريجيا في السلك الابتدائي، وإتاحة فرص التمدرس بالأوساط القروية وشبه الحضرية والمناطق ذات الخصاصة تمييزا إيجابيا لتدارك النقص والثغرات، وتأمين الحق في ولوج التربية والتكوين لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة، وتعميم تعليم إدماجي متضامن لفائدة جميع الأطفال ومواصلة الجهود الرامية إلى ضمان مقعد لكل طفل في سن التمدرس.

وتواكب وزارة التربية المغربية والتكوين المهني دينامكية إصلاح القطاع بتدابير وإجراءات تستمد أسسها من ميثاق التربية والتكوين، وتسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف لدعم التخطيط التربوي على المدى البعيد، وذلك بالتركيز على المكتسبات وتطويرها، وإعداد الآليات الأساسية للتمكن من مواجهة تحديات المستقبل.

كما تعمل الوزارة على تحسين المناهج الدراسية تدريجيا عبر المراجعة الشاملة والعميقة لجميع البرامج والمناهج الدراسية في إطار الرؤية الإصلاحية الاستراتيجية (2030-2015). وفي هذا الصدد، سيتم جزئيا التخفيف من المناهج، واعتماد تنظيم جديد لمحتوياتها واستثمار المعارف الجديدة حول تعلم مختلف المواد من خلال برامج تنتظم في ثلاثة أقطاب، هي قطب اللغات، وقطب الرياضيات والعلوم، وقطب التنشئة الاجتماعية والتفتح.

الحكومة المغربية تركز في السنوات الأخيرة على إصلاح منظومة التعليم في المملكة وتعميمه لإدراكها لحجم الاختلال الذي بات يعاني منه القطاع ولارتفاع نسب الأمية في المجتمع

وتعتمد الوزارة في تنزيل منظورها للإصلاح على مرتكزات أبرزها مبدأ الإنصاف، من خلال التركيز على المناطق التي تعاني من الهشاشة، وذلك بتمكنيها من الاستثمارات اللازمة للتغلب على النقائص التي تعاني منها ودعمها بالموارد البشرية، واعتماد تكنولوجيات الإعلام والاتصال في تحسين البرامج التعليمية. وتعكس هذه المرتكزات وعي الوزارة بأنه لا يمكن تحقيق جودة التربية والتكوين دون التطبيق الفعال والملائم للنموذج البيداغوجي باعتباره جوهر عمل المدرسة بمختلف مكوناتها وأساس اضطلاعها بوظائفها في التربية والتعليم والتكوين.

يذكر أن الحكومة المغربية تركز في السنوات الأخيرة على إصلاح منظومة التعليم في المملكة وتعميمه لإدراكها لحجم الاختلال الذي بات يعاني منه القطاع ولارتفاع نسب الأمية في المجتمع وهو ما أكدته “الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية” في المغرب التي أعلنت أن قرابة ثلث السكان أميون أي أن 10 ملايين مغربي لا يزالون يعانون من الأمية. ودعت إلى “تكثيف الجهود وتسريع وتيرة العمل حتى يمكن القضاء على الأمية في العقد العربي لمحو الأمية 2014 - 2024”.

وكانت دراسة مغربية تم إنجازها عام 2012 كشفت أن نسبة الأمية لدى المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات وأكثر تبلغ 28 بالمئة، وترتفع إلى 38 بالمئة من السكان البالغين 15 سنة فما فوق، فيما تعاني نصف المغربيات فوق سن 15 سنة (12.5 مليون) من الأمية. ويشير آخر إحصاء للسكان أعلن عن نتائجه بداية 2015 أن عدد سكان المغرب يقارب 34 مليونا ما يعني أن قرابة ثلث السكان أميون وهو ما كبد المغرب خسارة تقدر بنسبة 1.5 بالمئة من الناتج الداخلي الإجمالي المقدر بحوالي 107 مليار دولار خلال 2014. ورغم استفادة ستة ملايين مغربي من برامج مكافحة الأمية خلال السنوات العشر الأخيرة، وبلوغ عدد المستفيدين 735 ألفا خلال 2012، تسابق الحكومة الزمن لبلوغ مليون مستفيد سنويا بحلول 2016.

17