تعنت أردوغان يضع تركيا تحت مقصلة العقوبات الأميركية

من المتوقع أن يكون للعقوبات الأميركية أثر مدمر على الاقتصاد التركي الذي يعاني بطبيعته من انحدار للعملة.
الجمعة 2019/04/19
علاقات مضطربة

أنقرة - تضاءلت الآمال التركية في تجنب عقوبات أميركية محتملة على خلفية تعنت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمضي قدما في صفقة الصواريخ الروسية رغم تحذيرات الإدارة الأميركية وحلف الشمال الأطلسي من مغبة هذه الخطوة.

كما أن مراهنة أنقرة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحيلولة دون إقرار هذه العقوبات تأتي في وقت لا يملك فيه هذا الأخير أي فرصة تذكر للتصدي لمنتقدي أنقرة الكثيرين في واشنطن.

ويرى متابعون للشأن التركي أن عنجهية أردوغان وتعنته تجاه صفقة الصواريخ الروسية سيضع تركيا أمام موجة جديدة من العقوبات الأميركية من شأنها أن تزيد من حدة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وباءت آخر محاولات أردوغان في إقناع نظيره الأميركي بعدم فرض هذه العقوبات بالفشل، فإرسال صهره وزير المالية بيرات البيرق إلى البيت الأبيض لم يأت بجديد.

والتقى وزير المالية التركي في زيارته الأولى إلى العاصمة الأميركية بعدد من المسؤولين الأميركيين أملا في تحقيق أي تقدم وإذابة التوتر الذي يخيم على العلاقات بين البلدين.  كما عقد اجتماعاً مغلقاً مع مئات المستثمرين خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، في محاولة لكسب ود واشنطن من خلال وعود بصفقات اقتصادية وتجارية.

Thumbnail

من جهته، حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وعدد من الأعضاء البارزين في مجلس الشيوخ الأميركي تركيا من أنها ستواجه عقوبات بسبب شراء الصواريخ إس-400 بمقتضى قانون يفرض عقوبات على الدول التي تسعى لشراء معدات عسكرية من روسيا.

في المقابل، تقول تركيا إنها باعتبارها عضوا في حلف شمال الأطلسي لا تمثل خطرا على الولايات المتحدة وإن العقوبات لا تنطبق عليها.

ومن المتوقع أن تبدأ تركيا في نشر منظومة الدفاع الروسية الصنع في غضون شهرين إلى 3 أشهر، وهو إطار زمني لا يترك سوى القليل من الوقت لحل النزاع.

واتخذت الولايات المتحدة إجراءات عقابية في محاولة لمنع الصفقة، التي تقول إنها قد تسمح لروسيا بالتجسس على مقاتلاتها من طراز F-35.

كما أوقفت وزارة الدفاع الأميركية تسليم معدات ولوازم الدعم للمقاتلات طراز F-35 إلى تركيا هذا الشهر، كما هددت بوقف جميع المبيعات ما لم تتراجع تركيا عن إتمام صفقة الصواريخ الروسية.

ويصل إجمالي مشتريات تركيا من المقاتلة الأميركية لأكثر من 8 مليارات دولار، بخلاف الأسلحة والصيانة، وفقًا لتقديرات مصادر من برنامج تصنيع مقاتلة أف-35.

اقتصاد منهك
اقتصاد منهك

ومن المتوقع أن يكون للعقوبات الأميركية أثر مدمر على الاقتصاد التركي الذي يعاني بطبيعته من انحدار للعملة، إن فرضت.

وكان أثر عقوبات إدارة ترامب العام الماضي على تركيا صادمة، حيث أدت لانهيار العملة التركية، وجاءت تلك الحزمة من العقوبات على خلفية احتجاز أنقرة المطول لقس أميركي، وتم رفع العقوبات في نوفمبر، بعد إطلاق سراحه.

وكانت صفقة الصواريخ الروسية الحدث الأبرز الذي عمق الهوة بين البلدين، إضافة إلى اختلاف وجهات النظر في عدة قضايا خلافية منها الاستراتيجية العسكرية في الصراع السوري وعقوبات إيران وطلبات تركيا من واشنطن لتسليمها رجل الدين المقيم بالولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تحمله أنقرة مسؤولية محاولة انقلاب فاشلة عام 2016.

كل هذه الخلافات لم تترك سوى القليل جدا من الداعمين لأردوغان في الكونغرس الذي قد يرد على أي إعفاء من جانب البيت الأبيض بتشريع منفصل يفرض عقوبات على أنقرة.