تعنت الحكومة الفرنسية يشعل الاحتجاجات في باريس

الثلاثاء 2016/07/05
الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في نظرة الفرنسيين

باريس- تشهد فرنسا الثلاثاء يومها الثاني عشر من التعبئة الاجتماعية ضد تعديل قانون العمل الذي يفترض ان تناقشه الجمعية الوطنية من جديد، بدون ان تمتلك الحكومة الاشتراكية اغلبية لدعمه.

وكما حدث في مناقشة القانون الذي يقسم اليسار، امام النواب للمرة الاولى، يمكن ان يطرح رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس مسألة الثقة، وهي سلاح دستوري يسمح بتجنب التصويت على النص.

ولا تنوي السلطة التنفيذية التي لا تتمتع باي شعبية، التراجع بشأن النقاط الاساسية في النص بينما لم تكف تنازلات في اللحظة الاخيرة لتهدئة مجموعة صغيرة من النواب الاشتراكيين "المتمردين". واعلن احد قادة كتلتهم كريستيان بول عن "تسوية باتت في متناول اليد" لكنه اعاد الكرة الى ملعب الحكومة.

واكد فالس في الايام الاخيرة وبعد جولة مشاورات جديدة مع الشركاء الاجتماعيين، انه سيعرف كيف يتحمل "مسؤولياته" في الجمعية الوطنية ولو اضطر الى تمرير النص بالقوة.

ولا يأمل فالس في تصويت مؤيد من قبل نواب اليمين الذين يدينون نصا افرغ من مضمونه على مر اشهر التمرد. وعند اقراره في مجلس الشيوخ حيث يشكل اليمين اغلبية، عدل اليمين النص بشكل اقرب الى تلبية مطالب ارباب العمل، وخصوصا ساعات العمل الاسبوعية. لكن النص الذي سيعرض على الجمعية الوطنية لتبنيه نهائيا هو المشروع الحكومي.

وهذا التعديل يعد آخر اصلاح مهم في ولاية الرئيس فرنسوا هولاند، وهو يأتي قبل عشرة اشهر من الاقتراع الرئاسي المقبل ويفترض ان يؤمن بعض الليونة لسوق العمل في بلد يبلغ فيه معدل البطالة عشرة بالمئة. لكن معارضيه في اليسار يرون انه يميل لمصلحة ارباب العمل على حساب العاملين.

ويستهدف الاحتجاج خصوصا مادة تسمح بان يكون للشركات حق ابرام عقود مختلفة مع المتعاقدين. وتؤيد النقابات الاصلاحية هذه النقاط وترى انها تشكل فرصة لاعطاء مكان اكبر للمفاوضات، خلافا للنقابات المحتجة وخصوصا الكنفدرالية العامة للعمل والقوى العاملة اللتين تشكلان وتبنيان ثقافتهما على فكرة صراع الطبقات.

وقالت نقابة "الكنفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل" التي تدعم المشروع ان "الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في نظرة الفرنسيين الى هذا المشروع". واكد رئيس النقابة لوران بيرجيه في مقابلة مع صحيفة ليبراسيون "عندما يطلق الصاروخ بشكل خاطئ لا يمكن تقويم مساره بعد ذلك".

وفي 28 يونيو شارك 64 الف متظاهر حسب الشرطة ومئتا الف حسب المنظمين، في مختلف التجمعات التي جرت في فرنسا. وحذر رئيس الكونفدرالية العامة للعمل فيليب مارتينيز من ان مشكلات الحكومة مع تعديل قانون العمل "لم تنته بعد، محذرا من "اوقات صعبة" في نهاية الصيف.

ومن المقرر عقد اجتماعات في نهاية الصيف، في نانت (غرب) مثلا في 28 اغسطس حيث شهدت الحركة الاحتجاجية اعمال عنف اسفرت عن سقوط جرحى. ودفعت هذه الاجواء الحزب الاشتراكي الى الغاء معسكره الصيفي في المدينة نفسها في الموعد نفسه. وقد تعرضت مراكزه ومقار نقابية للتخريب في عدد من مدن فرنسا.

ووجه زعيم الحزب الاشتراكي جان كريستوف كامباديلي الاحد اصابع الاتهام الى "اليسار المتطرف المخالف للديمقراطية". لكن النائب الاشتراكي المتمرد يان غالو قال ان الغاء المعسر الصيفي يكشف "حالة انفصال الحكومة عن الفرنسيين".

وهذه الانقسامات تضع الحزب الحاكم في وضع صعب لجمع اليسار مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، في مواجهة اليمين الذي يحلم بالانتقام، واليمين المتطرف الذي يحقق تقدما.

ومع تراجع شعبيته، لا يبدو هولاند المرشح الطبيعي لليسار، ما اضطر الحزب الاشتراكي للاعلان عن انتخابات تمهيدية مطلع 2017. واعلن جان لوك ميلانشون اليساري المتطرف الذي ترشح للانتخابات الرئاسية في 2012، ترشحه لانتخابات 2017.

ونادرا ما كان المشهد السياسي في فرنسا مفككا الى هذا الحد. ففي المعارضة فرض الرئيس السابق نيكولا ساركوزي زعيم حزب الجمهوريين، على انصاره السبت تبني برنامج تمهيدا للانتخابات الرئاسية. لكن عددا كبيرا من خصومه داخل الحزب قالوا انهم ليسوا ملزمين بهذه التوجهات.

1