تعنت النظام يبدد آمال الإصلاحيين قبيل الانتخابات الإيرانية

آمال المعتدلين في إجراء إصلاحات على عدة مستويات تصطدم بتعنت الجناح المتشدد في إيران، فيما يواجه حسن روحاني المحسوب على الإصلاحيين انتقادات من معسكره بتركيزه على إنعاش الاقتصاد دون أن يعير وضع الحريات في بلاده أي اهتمام.
السبت 2016/02/13
صورة مصغرة برداء الاعتدال

طهران - دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني النخبة الإيرانية المنقسمة للعمل على التوصل لتوافق في الآراء، بعد أن استبعدت هيئة محافظة الآلاف من المرشحين المعتدلين من المنافسة في انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء هذا الشهر.

وقال روحاني “ينبغي أن تنأى الفصائل السياسية بنفسها عن المواجهة.. نحتاج الآن للتوافق في الآراء”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل خلافات داخلية، بعد أن منع مجلس صيانة الدستور القوي المرشحين المعتدلين من الترشح لانتخابات البرلمان وانتخابات مجلس الخبراء الذي يختار الزعيم الأعلى المقبل للبلاد.

ويقول محللون إن الأمل في التغيير بدأ في التقلص لكنه لم يتلاش تماما بين مؤيدي المعارضة الرئيسية المطالبة بالإصلاح في إيران، رغم أن أبرز زعمائها ما زالا رهن الإقامة الجبرية بالمنزل ورغم أن الرئيس البراغماتي حسن روحاني يبدو غير قادر على تكوين ذلك المجتمع الأكثر حرية الذي وعد به.

ويؤكد النشطاء الإيرانيون في الخارج أن “الحركة الخضراء” ما زالت لم تتبدد وأن الصراع مازال مستمرا في إيران، وإن كان من خلال صناديق الاقتراع وليس الاحتجاج الحاشد.

وينظر إلى الأجواء داخل إيران على أنها متوترة، وذلك قبيل الانتخابات. ويشكل استبعاد عدد لا بأس به من المرشحين الإصلاحيين تقويضا لفرص التغيير السياسي والاجتماعي على النحو الذي يحقق مطامح الإيرانيين في حياة اقتصادية أفضل بعد أن أنجز روحاني وعدا انتخابيا آخر، ألا وهو إنهاء العقوبات الدولية على البلاد بموجب اتفاق نووي مع القوى العظمى.

وأغرقت إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد في عام 2009 بعد انتخابات مختلف على نتائجها إيران في أكبر أزمة داخلية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وأثارت النتائج احتجاجات حاشدة على مدى شهور ما لبثت أن سحقتها أجهزة أمن الدولة وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج التابعة له.

ورغم كل الآمال التي تعلقت بانتخاب روحاني رئيسا في 2013، لا تزال الحركة الخضراء بلا قيادة، فرئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي ورئيس البرلمان السابق مهدي كروبي الذي نافس أحمدي نجاد على الرئاسة لا يزالان رهن الإقامة الجبرية بعد فرضها عليهما منذ خمس سنين.

وقال مسؤول سابق اعتقل عاما بعد الانتخابات لدعمه المعارضة “الاحتجاجات بالشارع والاعتقالات والشقاق بين كبار الحكام رجت إيران رجا. والاقتتال السياسي بين المتشددين والإصلاحيين ازداد شدة منذ 2009”. وأضاف “حين انتخب روحاني ثارت آمال كبيرة في إنهاء إقامة موسوي وكروبي الجبرية بالمنزل. لكن هذا لم يحدث”.

وتقول المعارضة إن الإيرانيين ما زالوا يتوقون لإصلاح المؤسسة داخل إطار عمل الجمهورية الإسلامية.

وقال أردشير أمير أرجمند المتحدث باسم المعارضة والمقيم في باريس “الحركة الخضراء ما زالت حية، وهذا يظهر في المطالب بحرية التعبير والعدالة واحترام حقوق الإنسان”.

وأضاف “الحركة الخضراء لا تعني فقط احتجاجات الشارع. سيواصل الناس الجهاد لنيل حقوقهم من خلال صناديق الاقتراع… الحركة لا يمكن إسكاتها”.

وكان الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي قد أيد روحاني في إنهاء المواجهة الطويلة مع الغرب بشأن برنامج إيران النووي في اتفاق تضمن رفع العقوبات التي عرقلت الاقتصاد الإيراني وبدأ سريانه الشهر الماضي. لكن التحرر شيء آخر، فقد حذر خامنئي وحلفاؤه المحافظون من “الأجندة التحريضية” للانتخابات المقررة في 26 فبراير. وتشير لفظة “تحريضية” إلى المتحالفين مع قوى المعارضة بعد انتخابات 2009.

وقال مسؤول إيراني كبير طلب عدم نشر اسمه “المتشددون ما زالوا قلقين من إحياء حركة الإصلاح وإحياء الاحتجاجات. لذلك نشهد استبعادا جماعيا للمرشحين المعتدلين”.

وانتقد عدد من رجال الدين والسياسيين والنشطاء من ضمنهم 300 من أساتذة الجامعة قرارات الاستبعاد التي اتخذها مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة تضم محافظين يقول محللون إنهم يريدون وأد أي تحرك يمكن أن يهز قبضتهم في السلطة.

ويضم ذلك المجلس 6 من رجال الدين و6 من الخبراء القانونيين يدورون بشكل عام في فلك خامنئي. وللمجلس سلطة مراجعة القوانين وقوائم المرشحين. وأشاد خامنئي بإشراف المجلس على الانتخابات. ويقول حقوقيون إن روحاني أخفق في إتاحة المزيد من الحريات وركز بدلا من ذلك على تحسين الاقتصاد. ويعاني موسوي وكروبي من مضاعفات صحية ونقلا إلى المستشفى عدة مرات إما للجراحة وإما للعلاج.

واعتقل العشرات من السياسيين النشطاء والحقوقيين المطالبين بالإصلاح بعد انتخابات 2009، ولا يزالون في السجن حتى الآن.

وتقرر حظر الحزبين الرئيسيين المطالبين بالإصلاح بعد الانتخابات المثيرة للجدل والتي وصفتها السلطات بأنها “أصح انتخابات في تاريخ الثورة”.

وأصيبت الحركة الطلابية التي لعبت دورا رئيسيا في الاحتجاجات بالشلل مع انتقال زعمائها للخارج أو إيداعهم السجن.

5