تعنت حزب الله والتدخل الإقليمي يمنعان وصول رئيس إلى لبنان

الأربعاء 2016/05/25
عامان على آخر رئيس في قصر بعبدا

بيروت ـ اتفق محللون سياسيون لبنانيون، على أن ملف رئاسة الجمهورية اللبنانية، الشاغر منذ عامين، "سيبقى معلقا" لحين وضوح المشهد في الجارة سوريا، مشددين في الوقت ذاته على أن انتخاب رئيس جديد للبلاد "لن يتم إلا بتوافق سعودي إيراني".

وحمّل المحللون كافة الأطراف اللبنانية "مسؤولية عدم حل معضلة هذا الملف (الرئاسي)". وتحل الأربعاء، الذكرى الثانية لانتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، في 25 أيار 2014، في ظل إخفاق البرلمان في انتخاب رئيس جديد على مدى 39 جلسة متتالية له، بسبب الخلافات السياسية الحادة بين الأطراف الداخلية.

المحلل والكاتب الصحفي صقر بو فخر، اعتبر أن "لبنان يعيش أزمة حقيقة، ليس فقط في ملف رئاسته، بل منذ ما قبل تأسيسه"، مشيرا أن "اللبنانيين لم يتفقوا في الماضي على فكرة استقلال لبنان، حيث انقسموا إلى 3 مجموعات، الأولى أرادت الاستقلال، والثانية فضلت الانضمام لسوريا، والثالثة دعت لحكم ذاتي ضمن الإدارة السورية".

وتابع بو فخر في تصريحات صحفية أنه "حتى على العلم اللبناني لم يكن هناك اتفاق، وكذلك هو الحال في أي حدث عالمي أو إقليمي أو محلي في وقتنا الراهن"، معتبرا أنه "لا اندماج اجتماعي بين أطياف الشعب اللبناني".

ورأى أن "الذي كان يدير اللبنانيين، في السابق، هو الإرادة الخارجية فقط، وهذا مثبت عبر تاريخ لبنان الحديث"، مشيرا أن "سبب غياب رئيس للجمهورية منذ سنتين هو عدم وجود هذه الإرادة حاليا".

وشدد على أن "كل الفرقاء اللبنانيين يتحملون مسؤولية الفراغ الرئاسي، فحزب الله، يعرقل العملية في حال لم يكن ميشال عون هو الرئيس، وكذلك الطرف المناوئ (لم يوضحه) له يعرقل الانتخابات في حال كان المرشح لا يصب في مصلحته".

ورأى بو فخر، أن انتخاب رئيس في لبنان لن يتم إلا بحدوث تسوية في سوريا، "والتي تحتاج لوقت بالرغم من انطلاق قطارها فعلا"، لافتا أن "كلمة السر لانتخاب رئيس أيضا موجودة عند السعودية وإيران اللتين لهما حاليا دور كبير في لبنان".

وختم بالقول: "لو كان هناك تفاهم سعودي إيراني لانتخبنا رئيسا للجمهورية اللبنانية ليس خلال 24 ساعة بل خلال 4 ساعات فقط".

من جانبه، أشار الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، جورج علم، أن "لبنان بلا رئيس منذ سنتين لأن ساحته تنتظر ترددات الوضع في سوريا، التي على أرضها اليوم صراع محاوره سياسية وعسكرية وأمنية"، معتبرا أن "هذا الصراع يتخذ من لبنان ساحة إعلامية وسياسية له".

وأوضح علم أن "لبنان يعاني اليوم من صراع محاور متعددة، فداخليًا هناك تحالفي 8 آذار (الذي نشأ بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري عام 2005)، و14 آذار(يتكون من كبار الأحزاب والحركات السياسية التي ثارت على الوجود السوري في لبنان بعيد اغتيال الحريري)، وإقليميا هناك إيران والسعودية، ودوليا هناك الولايات المتحدة الأميركية وروسيا". ولفت أن "انتخاب رئيس للبنان معلق بانتظار تطورات المشهد السوري، وما ستؤول إليه الأوضاع هناك"، مشددا على أن "أي صيغة للحل في سوريا سيكون لها انعكاساتها على لبنان وانتخابات الرئاسة فيه".

واعتبر علم أن "ترشيح بعض الشخصيات اللبنانية لرئاسة الجمهورية، ما هو إلا مسرحية، لإشغال الساحة الداخلية عن كثير من الفضائح التي تطال الدولة، وعن كثير من الملفات السياسية"، لافتا أن "الحل بعد انتهاء الأزمة في سوريا". وتحدث، عن وجود مسؤولية لبنانية داخلية في هذا الملف "فكل الأطراف مرتبطة بجهات خارجية (لم يسمها)، وكلهم شركاء باللعبة الإقليمية"، مشيرا إلى "وجود حملة إعلامية تحمل حزب الله وحليفه ميشال عون مسؤولية التعطيل (...) وهذا غير منصف لأن للجهات الأخرى دور في التعطيل أيضا".

وتابع متسائلًا "هل المحور الإيراني وحده في لبنان أم أن هناك محاور أخرى أيضا؟ (...) الكل شركاء في تعطيل انتخابات الرئاسة اللبنانية، والكل ينتظر المشهد السوري".

حزب الله شريك في تعطيل انتخابات الرئاسة اللبنانية

من ناحيته، حمل الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، محمود سويد، حزب الله مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية، منذ سنتين، مشيرا أن "الحزب يحكم البلد فعليا بحجة إما انتخاب ميشال عون رئيسا أو لا رئيس". وأوضح سويد أن "حزب الله يلائمه الوضع في لبنان بشكله الحالي، وربما هو أفضل له من انتخاب عون، فمفاصل البلد كلها بيده"، مشيرا أن "الأطراف اللبنانية الأخرى التي تعارض حزب الله، ليس لها وجود فعلي وليست صاحبة قوة تمكنها من مواجهة هيمنة الحزب على البلاد". وبين أنه "بالرغم من ذلك فإن الأوضاع في سوريا وما ستصل إليه هي التي ستحدد موعد وكيفية انتخاب رئيس، بعد مرور سنتين على الشغور"، مشددا أنه "لا مكان لبشار الأسد في الحل المقبل، فأي مجنون يعتقد أنه سيبقى رئيسا في المرحلة المقبلة، بعد كل القتل والتهجير والتدمير الذي حل بسببه؟

تجدر الإشارة، أن البرلمان اللبناني، أخفق على مدى 39 جلسة، بانتخاب رئيس جديد، بسبب عدم اكتمال النصاب، لعدم حضور نواب "حزب الله"، و"التيار الوطني الحر"، و"تيار المردة" (من تحالف 8 آذار)، فضلًا عن خلافات بين مختلف القوى السياسية، في البلاد، ومن المنتظر أن تنعقد الجلسة رقم 40 يوم 2 يونيو المقبل.

وسمير جعجع (62 عاماً)، رئيس حزب القوات اللبنانية المنضوي في تحالف "14 آذار"، والنائب هنري حلو، مرشح الوسط الذي يدعمه النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، هما المرشحان الرسميان البارزان في السباق الرئاسي. أما المرشح الآخر، فهو رئيس "التيار الوطني الحر" ميشال عون (حليف حزب الله، الذي يقود تحالف 8 آذار)، الذي كان قائدًا للجيش اللبناني من 23 حزيران 1984 وحتى 27 نوفمبر 1989، ورئيسًا للحكومة العسكرية الانتقالية، التي تشكلت عام 1988، إثر الفراغ الرئاسي الذي شهده لبنان بعد انتهاء ولاية الرئيس آنذاك، أمين الجميّل.

لكن رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، الذي يتزعم "تيار المستقبل" في تحالف "14 آذار"، عبّر عن دعمه لانتخاب النائب سليمان فرنجية من تحالف "8 آذار"، في مبادرة تهدف إلى تأمين انتخاب رئيس للبلاد، لكن المبادرة قوبلت برفض عون وعدم دعم "حزب الله". وكان جعجع، أعلن في 18 يناير الماضي، تبني ترشيح خصمه السياسي، ميشال عون، رئيسًا، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع الأخير، من مقره في بلدة معراب شمالي بيروت، ليعلن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، في نهاية الشهر نفسه، دعم حزبه ترشيح عون للرئاسة.

ويعتبر تنازل جعجع، عن ترشحه للرئاسة لصالح عون، بمثابة طي صفحة الخلاف السياسي بين الرجلين في الساحة المسيحية، والتي شهدت "حرب إلغاء"، شنها عون، عامي 1989 و1990، حين كان قائدًا للجيش، ورئيسًا لحكومة عسكرية مؤقتة، ضد الميليشيات التي كان يقودها جعجع، على خلفية اتهام الأخير للأول بمحاولة إلغاء القوات اللبنانية.

وتنقسم القوى الأساسية في البرلمان بين تحالفي "14 آذار" و"8 آذار"، إضافة إلى الوسطيين وعلى رأسهم جنبلاط، ويحمّل "14 آذار"، كلا من حزب الله وحليفه عون، مسؤولية التعطيل المتكرر لنصاب انتخاب الرئيس داخل مجلس النواب.

يذكر أن المسيحي الأرثوذكسي شارل دباس، كان أول من تولى رئاسة الجمهورية اللبنانية عام 1926، وذلك بعد إقرار دستور البلاد في عهد الانتداب الفرنسي، وفي عام 1943 اتفق مسلمو البلد ومسيحيوه، بموجب الميثاق الوطني، وهو اتفاق غير مكتوب، على توزيع السلطات، على أن يتولى الرئاسة مسيحي ماروني، لولاية تمتد 6 سنوات غير قابلة للتجديد، مقابل أن يكون رئيس الوزراء مسلماً سنياً، ورئيس البرلمان مسلماً شيعياً، وما يزال هذا العرف الدستوري سارياً حتى الآن.

1