تعنت طهران يؤجل حسم المفاوضات النووية

الجمعة 2015/03/20
الوفد الإيراني في لوزان يسابق الزمن قبل انتهاء المهلة لنزع فتيل الأزمة النووية

لوزان (سويسرا) - بدأ العد العكسي باتجاه التوصل إلى اتفاق بشأن نشاط إيران النووي المثير للجدل، لكن نتائج أهم جولة من المفاوضات “المعقدة” تراوح مكانها بعد أن تمسك الطرف الإيراني بمواقفه حيال رفع العقوبات أولا قبل عقد أي اتفاق في هذا الخصوص يزيح المخاوف العربية قبل الغربية من امتلاكها سلاحا نوويا.

وكشفت مصادر دبلوماسية قريبة من أهم جولة في المفاوضات النووية بين القوى العظمى وإيران عن تعثر المباحثات، مشيرة إلى أن ما يقوله الوفد الإيراني عن تحقيق تقدم بنسبة 90 بالمئة أمر يجانب الصواب.

وقال رئيس الوفد الفرنسي نيكولا دي ريفير، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، “مازلنا بعيدين، هناك الكثير من المسائل التي تحتاج إلى حل”، وأضاف “ينبغي على الإيرانيين أن يقدموا تنازلات حقيقية”.

وفيما تواصلت المفاوضات بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف ووفديهما لتضييق فجوات الخلاف في أكثر الملفات الدولية تعقيدا، انقلب التفاؤل الإيراني تحفظا واعتصم الأميركيون بالصمت.

وقد ذكرت مصادر مطلعة لمحطة “العربية” أن الوفد الإيراني المفاوض رفض مقترحا يتضمن ثلاث نقاط خلال المباحثات التي تجرى في لوزان السويسرية، في حين قال ظريف “نحرز تقدما، لكن هناك مسائل تحتاج إلى حلول”.

نيكولا دي ريفير: ينبغي على الإيرانيين أن يقدموا تنازلات حقيقية لبلوغ الاتفاق

بدوره طل كيري على وسائل الإعلام عقب مباحثات اليوم الثالث، متفائلا بما حققه مع الإيرانيين، وقال إنهم أحرزوا تقدما بخصوص الملف النووي الإيراني و”العمل مازال مستمرا بجد”.

وتقول تلك المصادر إن الاتفاق قد يحد عدد أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم عند 6 آلاف جهاز وهو ما ترفضه طهران بشدة على ما يبدو، غير أنه لم يتأكد بعد ما إذا كانت كافة الأطراف ستتوصل إلى اتفاق إطار بحلول الثلاثاء القادم الموعد الأخير قبل الدخول في المفاوضات التقنية التي من المتوقع أن تعرف نهايتها أواخر يونيو القادم.

وقد تركزت محاور النقاش على العقوبات الدولية المفروضة على إيران وحجم التخصيب وأجهزته نوعا وكما وكيفية التحقق من سلمية أنشطته، لكن بعض الخبراء يرون أن نقاط الخلاف باتت أقل عددا لكنها أكثر تعقيدا.

ففي حين تعطي إيران الأولوية لرفع عقوبات مجلس الأمن الذي أصدر قبل سنوات ستة قرارات حول برنامجها النووي، يقع أحدها تحت الفصل السابع الذي يتيح استخدام القوة، تتركز أولوية الغربيين على ضمان ألا تنتج إيران أي وقود يُستخدم في صنع قنبلة نووية.

وفي هذا الصدد قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال “فرنسا تتمنى حصول الاتفاق ولكنها تطلب الوضوح، فالكل يتمنى نهاية التوتر واستعادة إيران مصداقيتها”، لكن استطرد بالقول “الكرة في ملعبها (إيران) لتقدم ضمانات حول سلمية برنامجها تجنبا لسباق نووي في المنطقة”.

نقاط الخلاف النووي
الحد من عدد أجهزة الطرد المركزي

مطالبة طهران برفع الحظر قبل إبرام اتفاق

كيفية التحقق من سلمية نشاط إيران النووي

وبينما يقول الفرنسيون إن إيران تريد من الغرب كل شيء دون التنازل له عن شيء، تقول مصادر الوفد الإيراني إن العكس هو الصحيح، وترى أنها التزمت بكل ما يترتب عليها في اتفاق جنيف المرحلي وعلى الغربيين في المقابل تنفيذ التزاماتهم عبر رفع العقوبات واحترام حق إيران في التخصيب.

ويرجح مراقبون تعطل المفاوضات وذلك بسبب تمسك إيران بمواقفها التي لا تريد أن تتزحزح عنها رغم أنها بعثت بإشارات عديدة في عدة مناسبات بأنها تسعى إلى رفع الحظر عن اقتصادها الذي أنهكها جراء نشاطها النووي المثير.

وسياسة المحاصصة التي تتبعها طهران وارتباط ملفها النووي بالحرب المعلنة على تنظيم داعش في منطقة الشرق الأوسط وتلويح السعودية بإطلاق حرب التسلح النووي في المنطقة إن حصل اتفاق، كلها مؤشرات على عدم إبرام اتفاق نووي.

ويقول القائم بأعمال وكيل شؤون الإرهاب وتعقب الأموال المشبوهة بوزارة الخزانة الأميركية آدم زوبين إن بلاده سترفع العقوبات عن إيران على مراحل في إطار أي اتفاق نووي وإن ذلك سيكون مرتبطا بتحركات “يمكن التحقق منها” من قبل طهران في الحد من أنشطتها النووية.

وتريد طهران من خلال السعي إلى رفع عقوبات مجلس الأمن نزع الشرعية الدولية عن العقوبات وإقناع دول كالصين والهند وتركيا بالعودة إلى شراء النفط الإيراني دون المغامرة بخرق القانون الدولي.

5