تعنت كرزاي يضع واشنطن أمام "الخيار الصفري"

الأحد 2013/12/01
كرزاي لا يريد تحمل مسؤولية الابقاء على قوات أميركية في أفغانستان

واشنطن- تبحث الولايات المتحدة تفكيك الجزء الأكبر من بنيتها التحتية في محاربة الإرهاب في أفغانستان والمنطقة بأسرها والتخلي عن قوات الأمن الأفغانية في حال عدم التوصل لاتفاق مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، وفقا لما ذكره تقرير إخباري الأحد.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنه في يناير الماضي عندما أثار مسؤولون أميركيون للمرة الأولى احتمال عدم الإبقاء على قوات أميركية في أفغانستان بعد عام 2014، اعتبر هذا " الخيار الصفري" على نطاق واسع مساومة كلامية يستخدمها البيت الأبيض للدفع باتجاه اجراء محادثات حول اتفاقية أمنية طويلة المدى.

وأشارت الصحيفة إلى الجمود الشديد المتنامي بين المسؤولين الأميركيين والرئيس الأفغاني "المتمرد" جعلت هذا الأفق حقيقيا للغاية. وتابعت بالقول إن الولايات المتحدة بعد أطول حرب في تاريخها، تبحث فجأة في تفكيك الجزء الأكبر من بنيتها التحتية لمكافحة الإرهاب في المنطقة والتخلي عن قوات الأمن الأفغانية الوليدة.

وأوضحت الصحيفة أن انسحابا كاملا من شأنه إغلاق أنبوب المساعدات الأجنبية الضرورية للغاية للدولة الأفغانية، والتي تحد بصورة شديدة من أي وجود دبلوماسي أميركي دائم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حالة الغموض بشأن الاتفاقية الأمنية طويلة المدى التي هدد الرئيس الأفغاني بعدم التوقيع عليها قبل نهاية العام كما طلبت واشنطن، قد تلحق ضررا بالغا عشية الانتخابات الرئاسية الأفغانية المقرر الربيع المقبل.

وقال جيمس إف دوبينس، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية إلى أفغانستان وباكستان، إنه " في حال عدم توقيع الاتفاقية.. وفي حال تنامي القلق، يضع المرء درجة من عدم الاستقرار في الفترة الانتخابية المقبلة، تسبب فيها القلق المتنامي من عودة أفغانستان إلى فترة التسعينيات من القرن الماضي.. كل شخص يقول أنا ومن بعدي الطوفان، حيث لن يذهب الخاسرون ببساطة إلى المعارضة، لكنهم سيقتلون أو ينفون. والفائز ينال كل شيء".

واحتدمت التوترات بين كابول وواشنطن أول أمس الجمعة عندما أقرت قوات التحالف العسكري التي تقودها الولايات المتحدة بأنها شنت غارات جوية الخميس الماضي أسفرت عن مقتل طفل وإصابة امرأتين جنوبي أفغانستان. ووصف كرزاي الغارة بأنها دليل آخر على أن الولايات المتحدة لا تلقي بالا لأرواح المدنيين الأفغان.

وأشار مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إلى أنهم متفائلون بصورة كبيرة بأن كرزاي سيتراجع قريبا ويوقع الاتفاقية الأمنية الثنائية، والتي تحدد قواعد وجود عسكري أميركي دائم بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة الذي يحكم دورها في ديسمبر 2014. إلا أنه بعد سقوط الضحايا المدنيين الخميس الماضي، قال مسؤولون أفغان إن كرزاي أصبح أكثر عزوفا عن توقيع الوثيقة، على الفور.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركيةالأسبوع الماضي إن البيت الأبيض لم يطلب من البنتاغون التخلي عن خطط الانسحاب الكامل.

وقالت الوزارة في بيان ردا على تساؤلات بشأن تصديق زعماء القبائل الأفغانية على الاتفاقية، إن ذلك " يشير إلى الدعم الشامل من الشعب الأفغاني لمواصلة الشراكة التي أوصلتنا لهذا الحد".

1