تعهدات الخليج تسمح للسودان بترتيب ملفاته الاقتصادية

1.3 مليار دولار متأخرات السودان لصندوق النقد الدولي التي تمنعها من الحصول على قروض جديدة.
الخميس 2019/05/09
مسعى لمعالجة الاختلالات المزمنة في الاقتصاد

أجمع محللون سودانيون على أن تعهدات دول الخليج المالية وفي مقدمتها السعودية والإمارات ستسمح للخرطوم بترتيب ملفاتها الاقتصادية رغم صعوبة المهمة في ظل دخول المجلس العسكري الانتقالي في مناقشات مع المعارضة والمحتجين للخروج بحل يرضي كافة الأطراف حول كيفية قيادة الدولة في المرحلة المقبلة.

الخرطوم - يواجه اقتصاد السودان خطر الانزلاق في المزيد من الفوضى مع استمرار السجال حول المستقبل السياسي للبلاد التي تعاني من أزمة في شتى المجالات.

ولا يُتوقع من تعهدات المساعدات الخليجية إلا أن تقدم إغاثة قصيرة الأجل في طريق استعادة الاقتصاد المتعثر عافيته، رغم تفاؤل البعض في إمكانية وضع ذلك الدعمِ الدولةَ على سكة الخروج من الأزمة تدريجيا.

ومنذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير الشهر الماضي، أطلق المجلس العسكري الانتقالي حملة واسعة من بوابة قطاعي الوقود والعقارات ومخصصات الإنفاق العام، في مسعى لمعالجة الاختلالات المزمنة في الاقتصاد.

ويتوقع محللون أن يواصل المجلس خلال الفترة المقبلة تحركاته لتصحيح الأوضاع الاقتصادية للبلاد التي تعاني من أزمات متجددة في الخبز والوقود وعدم استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

ويربط اقتصاديون التحركات المتسارعة للمجلس العسكري بالدعم الذي يتلقاه من السعودية والإمارات اللتين رمتا بكل ثقلهما خلف السودان لدعم استقراره، وهو ما سينعكس على مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات في المستقبل.

وقال مصرفيون ومسؤولون آخرون لوكالة رويترز إن الاحتجاجات الحاشدة التي دفعت الجيش للإطاحة بالبشير قلصت أنشطة الأعمال، في الوقت الذي يحتاج فيه السودان إلى موارد عاجلة لسداد ثمن القمح والوقود والدواء.

وبعد مرور حوالي أربعة أسابيع على رحيل البشير، يخوض قادة الجيش محادثات مع فصائل المعارضة ومجموعات المحتجين بخصوص كيفية قيادة البلاد في عهدها الجديد.

ومع استمرارهم في المحادثات، تقول البنوك المحلية إنها لا تزال تفتقر إلى النقد الأجنبي اللازم لسداد التزامات وشيكة، في حين يبحث المزارعون عن إمدادات لموسم الزراعة الصيفي الذي سيبدأ في غضون أسابيع.

ويقول إبراهيم البدوي، وهو خبير اقتصادي سوداني وموظف سابق في البنك الدولي بالقاهرة، إنه دون إحراز تقدم سريع على الصعيد الاقتصادي والسياسي ستنهار الثقة العامة وستستمر أزمة النظام المصرفي، بل وربما تتفاقم المشاكل.

وأشار البدوي ومعه خبراء اقتصاديون آخرون إلى أن تعهد السعودية والإمارات الشهر الماضي بتقديم مساعدات قيمتها ثلاثة مليارات دولار لن يتيح سوى متنفس قصير الأمد للاقتصاد السوداني.

ويشمل الدعم السعودي والإماراتي وديعة بقيمة نصف مليار دولار في بنك السودان المركزي، بينما يتجه الباقي لفاتورة الوقود والقمح والدواء.

وقال مصرفي سوداني في الخرطوم إن الإمارات هي الوحيدة التي أرسلت أموالا للسودان حتى الآن، حيث أودعت 250 مليون دولار في البنك المركزي.

وقدر المصرفي، الذي لم تذكر رويترز هويته، أن الأموال الإماراتية التي حصلت عليها السلطات السودانية ستغطي الاحتياجات الأساسية لشهر أو شهرين على الأكثر.

تحديات شاقة تواجه مساعي معالجة الأزمات المزمنة
تحديات شاقة تواجه مساعي معالجة الأزمات المزمنة

وذكر البدوي أنه حتى لو جاءت بقية الأموال الخليجية، ودخل خزائن الدولة ما تردد عن استعادته من ذهب ونقود بمئات الملايين من الدولارات في منازل مسؤولين سابقين، فإن ذلك لن يدعم الاقتصاد لفترة أطول كثيرا.

وستواجه أي حكومة جديدة تتمخض عنها المحادثات بين الجيش وفصائل المعارضة نفس المشكلات التي أطاحت بالبشير، من الدعم الحكومي الذي لا يمكن تحمله إلى نقص السيولة والوقود، بينما ستضطر إلى التعامل مع تطلعات الشعب الكبيرة.

وفي غضون ذلك، واصل المواطنون الوقوف في طوابير للحصول على البنزين والنقود. كما تباطأت أنشطة الأعمال مع ترقب المديرين لوضوح اتجاه سياسة الاستيراد والنقد الأجنبي.

ولا يزال الاقتصاد يرزح أيضا تحت إرث البشير، حيث تم فرض عقوبات في البداية لدعمه مجموعات مسلحة ثم لاحقا بسبب الحملة التي شنها لسحق المتمردين في إقليم دارفور بغرب البلاد.

ونظرا إلى أن السودان لا يزال مدرجا على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وعليه متأخرات لصندوق النقد الدولي بنحو 1.3 مليار دولار، فإنه لن يستطيع اللجوء إلى الصندوق أو البنك الدوليَّين لطلب الدعم.وتكافح البنوك المحلية لاستعادة علاقات المراسلة مع مصارف أجنبية في ظل استمرار الحظر الأميركي رغم شطب جزء كبير من العقوبات في أكتوبر 2017.

وأكد المصرفي في الخرطوم أن جميع البنوك المحلية تحتاج الآن إلى بذل جهود أكبر للوفاء بالتزاماتها.

وقال “إذا فقدوا الثقة، أو الاتصالات مع بنوك المراسلة الحالية، فسيصبح المضي قدما أكثر صعوبة”.

وتقول الولايات المتحدة إنها لن تشطب السودان من قائمة الإرهاب ما دام العسكريون يتولون زمام السلطة.

وذكر محمد هارون أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة الخرطوم أن موسم الزراعة الرئيسي في السودان للمحاصيل المحلية ومحاصيل التصدير سيبدأ خلال أسابيع، وستكون هناك حاجة إلى الإمدادات.

وأضاف “هذه مشكلة يجب أن تتعامل معها الحكومة الجديدة سريعا”.

وقال المجلس العسكري في أواخر الشهر الماضي إنه دبر الوقود وغيره من مستلزمات موسم الزراعة الصيفي، ويعمل على إمداد البنك المركزي بالأموال.

كما أن الإنفاق على شبكة الأمن الواسعة في السودان، العسكرية وشبه العسكرية، مرتفع أيضا، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة.

ويقول البدوي، الذي يقدر أن الأمن والدعم معا يلتهمان ما يربو على 75 بالمئة من الميزانية، إن الاستفادة من برنامج البنك الدولي لتفكيك المجموعات المسلحة سيتطلب تأييد الولايات المتحدة والمزيد من الدعم المالي من الخليج.

11