تعهدات بتقديم أسلحة إلى المعارضة تُسقط حسابات الأسد

السبت 2014/05/17
مقاتلون من الجيش السوري الحر يتدربون في درعا بجنوب سوريا

واشنطن- تتوالى التعهدات الدولية لنصرة الشعب السوري، إلا أنها لا ترقى وفق، الأوساط المعارضة، إلى حقيقة الواقع الميداني، خاصة مع إصرار داعمي المعارضة على عدم تقديم أسلحة نوعية من شأنها على أقل تقدير تحييد سلاح الجو النظامي.

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، أنها ستقدم أسلحة “غير فتاكة”، من شأنها أن تغير حسابات نظام الأسد، يأتي هذا في ظل خيبة أمل عبرت عنها أوساط الائتلاف السوري، بسبب ضعف الدعم العسكري والسياسي الذي يقدمه المجتمع الدولي لنصرة الشعب السوري.

وقالت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن بلادها «لا تؤمن بوجود حل عسكري للأزمة السورية»، مشيرة إلى أن أميركا ستمد المعارضة السورية بمساعـدات «غير فتاكة» ولكنها ستغير من حسابات رئيس النظام السـوري بشـار الأسـد.

ولم تحقق التحركات الدولية الأخيرة للمعارضة السورية الممثلة في الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة الأهداف المرجوة منها، وفق أعضاء الهيكل المعارض، والمتابعين للشأن السوري.

ولئن انحصرت مقررات اجتماع أصدقاء سوريا، الذي انعقد، الخميس، بلندن في زيادة الدعم العسكري أو منح بعثة الائتلاف الصفة الديبلوماسية، إلا أن ذلك وفق الائتلاف كان دون المأمول.

وكانت الخارجية البريطانية أعلنت، أمس، على لسان المتحدثة باسمها فرح دخل الله أن خطوة منح صفة بعثة دبلوماسية لمكاتب الائتلاف ليست “تامة”، وإنما كان بغاية إظهار التزام بلادها بدعم المعارضة.

وقالت إن الحكومة البريطانية «لا تزال تؤمن بأن الانتقال السياسي عن طريق التفاوض هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، وتطالب النظام السوري وداعميه بالعودة إلى المسار السياسي والمفاوضات لحل النزاع».

ماري هارف: الولايات المتحدة لا تؤمن بوجود حل عسكري للأزمة السورية

الموقف البريطاني يكاد يكون متطابقا مع مواقف باقي أصدقاء سوريا الأحد عشر وفي مقدمتهم الموقف الأميركي حيث أن زيارة أحمد الجربا إلى واشنطن لم تأت بالكثير فقد اقتصرت على وعود من المسؤولين الأميركيين بزيادة الدعم للمعارضة المعتدلة، وهذا لا يتضمن أسلحة نوعية تطالب بها المعارضة أهمها مضادات طائرات لتحييد سلاح الجو السوري. وترى المعارضة السورية أن هذه الخطوات رمزية ولا تقدم الدعم المطلوب لإسقاط نظام الأسد..

وفي هذا الصدد قال الناطق الرسمي للائتلاف الوطني السوري لؤي صافي عقب اجتماع دول أصدقاء الشعب السوري إن استجابة المجتمع الدولي لعدوان نظام الأسد ومعاناة السوريين دون المؤمّل والمطلوب”.

واعتبر المعارض السوري أن «إعطاء مكتب الائتلاف في لندن صفة بعثة دبلوماسية، خطوة إيجابية ذات رمزية مهمة يقدرها السوريون، ولكن نأمل أن تتوج هذه الخطوات الرمزية، بخطوات دعم ميداني يتناسب مع الاحتياجات، ويغير موازين القوى على أرض الواقع». وكشفت التحركات الدولية الأخيرة عن وجود تباين في تقدير الوضع السوري بين المعارضة والنظام على حد سواء وبين المجتمع الدولي.

وبات جليا، وفق المتابعين، أن الأسد ومن خلال قراره خوض الانتخابات الرئاسية في تحد صارخ للمجتمع الدولي فضلا عن محاولاته استعادة المناطق الإستراتيجية حيث أنه أسقط من حساباته الحل السياسي، وبالتالي لم يعد للمعارضة إلا تبني الخيار العسكري.

وفي هذا السياق كشف نائب قائد تجمع الضباط الأحرار في شؤون الاستخبارات والتنسيق للجيش السوري الحر العميد حسام العواك، في تصريحات خاصة لـ”العرب” من القاهرة، عن ترتيبات ميدانية تُجرى الآن على الأرض داخل سوريا؛ لافتا إلى أن الأمور كافة تُنذر بسقوط النظام وبشار الأسد. وأشار العواك إلى أن الأعوام الماضية وانعقاد جينيف «1» ثم «2» أكدت أن المفاوضات لن تصل إلى “طريق مسدود” حتى لو تم عقد جنيف ثالث أو رابع.

4