تعهدات دولية مشروطة بتقديم 11 مليار دولار للبنان

السعودية تستأنف دعمها وتفرج عن قرض بمليار دولار، ووعود معظمها ضمانات وقروض تنتظر نتائج الانتخابات.
السبت 2018/04/07
يد المجتمع الدولي تنتظر اتضاح بوصلة بيروت

باريس – أكد وزير المالية اللبناني علي حسن خليل أمس إن بلاده حصلت على تعهدات بمنح وهبات تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار  الجمعة خلال مؤتمر “سيدر” الذي عقد في باريس لدعم لبنان، بعد تصاعد التحذيرات الدولية من انهيار الاقتصاد.

وقال مسؤولون لبنانيون إن التعهدات تشمل قروضا بأربعة مليارات دولار من البنك الدولي، وقروضا من البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير بقيمة 1.35 مليار دولار، وتجديد خط ائتمان جرى تقديمه سابقا من السعودية بقيمة مليار دولار.

وتظهر تفاصيل التعهدات أن معظمها جاء في شكل ضمانات وقروض. ومن المرجح أن تنتظر اتضاح بوصلة بيروت في الانتخابات البرلمانية في الشهر المقبل خاصة في ظل التقاطعات الكبيرة بين الأطراف الكبيرة في المشهد السياسي.

ويبدو أن تغلغل الأجندات الخارجية وخاصة الإيرانية من خلال جماعة حزب الله المصنفة دوليا كجماعة إرهابية، سيكون عاملا حاسما في مسار تنفيذ التعهدات، والذي يقوض استعداد المانحين لتقديم الدعم للاقتصاد اللبناني.

ويسعى لبنان إلى الحصول على تمويلات للاستثمار في إصلاح بنيته التحتية وزيادة النمو الاقتصادي، الذي يقول رئيس الوزراء سعد الحريري إنه انخفض إلى ما يقل عن واحد بالمئة من 8 بالمئة قبل اندلاع الأزمة السورية التي ألقت تداعيات كبيرة على الاقتصاد اللبناني.

 

حصل لبنان على دعم دولي كبير أمس خلال مؤتمر في باريس، لكن محللين يستبعدون ترجمته إلى أرض الواقع قبل إجراء الانتخابات واتضاح بوصلة بيروت في ظل خضوعها للأجندات الخارجية وخاصة الإيرانية من خلال حزب الله، الذي يخشى المانحون التعامل معه بسبب تصنيفه كمنظمة إرهابية

ويريد المانحون من لبنان الالتزام بإجراء إصلاحات تعطلت طويلا. وتعهد الحريري خلال المؤتمر بضبط أوضاع المالية العامة لخفض عجز الميزانية بنسبة 5 بالمئة في السنوات الخمس القادمة.

ويرزح لبنان تحت ديون كبيرة تزيد على 80 مليار دولار، أي ما يعادل 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي ثالث أعلى نسبة للدين العام في العالم بعد اليابان واليونان.

وقال الحريري إن لبنان يحتاج دعما دوليا لخطته الاستثمارية ولتنفيذ إصلاحات للقضاء على الفسـاد وتحسين الحوكمة المالية.

وكان البرلمان اللبناني وافق الأسبوع الماضي على ميزانية 2018 التي تتوقع خفض العجز إلى النصف مقارنة بميزانية العام الماضي. ووصف بنك ستاندرد تشارترد تلك الخطوة بأنها “إشارة إيجابية”.

ومن المتوقع أن ينشئ مؤتمر باريس، الذي جمع أكثر من 50 دولة ومنظمة بما في ذلك السعودية والولايات المتحدة وروسيا، آلية للمتابعة لرصد التقدم في الإصلاحات.

وكان صندوق النقد الدولي قال في فبراير إن السياسة المالية في لبنان تحتاج إلى خطة ضبط تجعل الدين يستقر ثم تبدأ في خفضه. وأكد دبلوماسيون أن نجاح لبنان في جذب دعم دولي من المانحين والقطاع الخاص سيتوقف على الإصلاحات.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن “لبنان بحاجة إلى استثمارات كبيرة لتحديث بنيته التحتية الأساسية، التي لا تسمح له حاليا بتقديم الخدمات العامة الأساسية بمستوى جيّد لكل أولئك المواطنين”.

وأعلن أن فرنسا ستقدم 400 مليون يورو في صورة قروض ميسرة و150 مليون يورو في صورة منح. لكنه شدد على أن “لبنان يحتاج إلى إصلاحات كبيرة لإعادة هيكلة جميع قطاعات الاقتصاد.

وتعهدت المديرة التنفيذية للبنك الدولي كريستالينا جورجيفا بأن البنك الدولي سيمنح لبنان 4 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لتمويل مشاريع استثمارية ودعم النمو وإيجاد فرص عمل.

وقررت السعودية تجديد قرض بقيمة مليار دولار كانت قدمته للبنان في السابق، من دون أن يتم استخدامه، بحسب نديم المنلا مستشار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

كريستالينا جورجيفا: البنك الدولي سيقدم 4 مليارات دولار لدعم الاستثمار والنمو
كريستالينا جورجيفا: البنك الدولي سيقدم 4 مليارات دولار لدعم الاستثمار والنمو

وجاء المؤتمر قبل شهر من الانتخابات التشـريعية في السادس مـن مايو في لبنان، وهي أول انتخابات منذ 9 سنوات.

وتأمل الدول المانحة أن تؤدي نتائجها إلى تخفيف التوترات الداخلية وتحديد موقف مركز من التدخلات الخارجية وخاصة من قبل إيران.

ويعاني لبنان من أزمات اقتصادية متراكمة وكانت الحكومة تعمل بلا موازنة طوال 12 عاما منذ 2005 وحتى العام الماضي وكانت تعتمد بشكل كثيف على الاقتراض وخاصة من المصارف المحلية.

وفاقمت الحرب السورية من حجم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بسبب تدفق أكثر من مليون لاجئ سوري إلى أراضيه، إضافة إلى انغلاق طرق التجارة البرية مع دول المنطقة.

وتشير البيانات إلى أن معدلات البطالة تضاعفت في السنوات السبع الماضية لتصل إلى 20 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة الأشخاص المهددين بالفقر المدقع بنحو 66 بالمئة وفق منظمة أوكسفام غير الحكومية.

كما اتسعت فجوة عدم المساواة حيث يملك 0.1 بالمئة من الأشخاص أكثر مما يملكه نصف السكان، بحسب دراسات متخصصة.

وتؤكد التقارير الدولية انتشار الفساد في البلاد، حيث احتل لبنان المرتبة 143 بين 180 بلدا في الترتيب الاخير الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية بعد أن كان يحتل المرتبة 83 في عام 2005.

11