تعهدات سعودية جديدة توقف تراجع أسعار النفط العالمية

ارتفعت أسعار النفط العالمية أمس بعدما تعهدت السعودية بتخفيض صادراتها للمساعدة في تسريع وتيرة عودة التوازن إلى الأسواق، في وقت تسارعت فيه التحركات لتعزيز التزام الدول الموقعة على اتفاق خفض الإنتاج ووضع سقف للنمو المتسارع في إنتاج ليبيا ونيجيريا.
الثلاثاء 2017/07/25
زخم جديد للدفاع عن أسعار النفط

سان بطرسبرغ (روسيا) – قالت السعودية أمس إن منظمة أوبك ستعالج بسرعة ضعف مستوى الالتزام بخفض الإنتاج من جانب بعض الدول الأعضاء وإنها ستراقب زيادة إنتاج نيجيريا وليبيا المعفاتين من تقليص الإنتاج.

وكشف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن صادرات النفط السعودية ستنخفض إلى 6.6 مليون برميل يوميا في أغسطس أي دون مستوياتها قبل سنة بنحو مليون برميل يوميا.

وقدمت التحركات دعما لأسعار النفط حيث استقر سعر خام برنت أمس فوق 48.5 دولار للبرميل في نهاية التعاملات الأوروبية.

خالد الفالح: بعض الدول مستمرة في عدم الالتزام وهو مبعث قلق يجب أن نعالجه مباشرة

وأضاف الفالح خلال اجتماع لجنة مراقبة اتفاق أوبك مع المنتجين المستقلين “يجب أن نقر بأن السوق تحولت إلى الهبوط وسط عدة عوامل أساسية تقود هذه المعنويات”.

وتضم اللجنة إلى جانب السعودية، كلا من روسيا والكويت وفنزويلا والجزائر وسلطنة عمان، وتتمتع بسلطة إصدار توصيات لمنتجين آخرين منخرطين في الاتفاق وفق أوضاع السوق.

واتفقت أوبك مع عدد من المنتجين بقيادة روسيا على تقليص إنتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا اعتبارا من يناير الماضي وحتى نهاية مارس المقبل، لكن جرى إعفاء ليبيا ونيجيريا من الاتفاق لمساعدتهما في التعافي بعد سنوات من الاضطرابات.

وقاد اتفاق تقليص الإنتاج أسعار الخام إلى الارتفاع فوق 58 دولارا للبرميل في يناير الماضي، لكن الأسعار عاودت الانخفاض منذ ذلك الحين إلى نطاق بين 45 و50 دولارا للبرميل حيث أخذت جهود تقليص المخزونات وقتا أكثر مما كان متوقعا.

وبددت زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي أثر خفض الإمدادات كما هي الحالة بالنسبة لإنتاج ليبيا ونيجيريا المتنامي.

وقال الفالح إن ضعف مستوى الالتزام من جانب بعض أعضاء أوبك وزيادة صادرات المنظمة ساهما في انخفاض الأسعار. وأكد “رغم أن الالتزام باتفاق الإنتاج قائم عند مستويات مرتفعة، فإن بعض الدول مستمرة في عدم الالتزام وهو مبعث قلق يجب أن نعالجه مباشرة”.

وخفضت السعودية والكويت إنتاجهما بأكثر مما تعهدتا به، لكن آخرين مثل العراق أظهروا التزاما ضعيفا نسبيا بالقيود المفروضة على الإنتاج.

وأضاف الفالح أن “الصادرات باتت الآن مصفوفة محورية للأسواق المالية ونحن بحاجة لإيجاد سبيل لإحداث توافق بين بيانات الإنتاج وبيانات صادرات تحظى بمصداقية”.

وكشف أن منتجي النفط من أوبك وخارجها قد يدعمون تمديد اتفاق خفض إنتاج الخام العالمي لما بعد مارس 2018 إذا اقتضت الضرورة. وأضاف أن منتجي النفط سيعملون من أجل إنهاء سلس للاتفاق بما لا يتسبب في صدمة بالسوق عندما يحل أجله.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس الأحد إن ليبيا ونيجيريا تقتربان من اللحظة التي يتعين وضع سقف لإنتاجهما فيها نتيجة للارتفاعات الكبيرة التي تحققت في الأشهر الأخيرة.

سهيل المزروعي: من السابق لأوانه الحديث عن خفض إضافي جديد في مستويات إنتاج النفط

وأضاف أن روسيا خفضت إنتاجها النفطي بما يصل إلى 305 آلاف برميل يوميا منذ بداية الشهر الحالي، وأنها قد توافق على مراقبة صادراتها النفطية، لكنه أكد أنه ينبغي في هذه الحالة مراقبة صادرات المنتجات النفطية أيضا.

وأكد الفالح أن نيجيريا أبدت استعدادها لتقييد إنتاجها عند حوالي 1.8 مليون برميل يوميا لتنضم إلى جهود أوبك الرامية لدعم أسعار الخام. وأضاف أن قضية زيادة إنتاج ليبيا ونيجيريا ستجري معالجتها في سياق أنماط العرض والطلب العالمية.

ورجح أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا العام القادم بما يماثل الزيادة المتوقعة في العام الحالي، وأن ذلك سيبدد أثر زيادة الإنتاج الأميركي ويفوقها.

وتنتج ليبيا ما يزيد على المليون برميل يوميا مقتربا من مستواه القياسي منذ اندلاع الاضطرابات في عام 2011 لكنه بما يقل عن طاقتها الإنتاجية التي تتراوح بين 1.4 و1.6 مليون برميل يوميا.

كما عززت نيجيريا إنتاجها في الأشهر الأخيرة. وزاد البلدان إنتاجهما بما يصل إلى 800 ألف برميل يوميا منذ التوصل إلى الاتفاق الذي تقوده أوبك.

ويبدو خيار تعميق خفض الإنتاج مستبعدا حتى الآن حسبما تقول مصادر في أوبك. فقد أكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أنه “من السابق لأوانه الحديث عن خفض إضافي. نحن في الإمارات ملتزمون بمستويات الخفض وفقا لاتفاق منظمة أوبك”.

وأعرب المزروعي عن تفاؤله بشأن نمو الطلب على النفط، متوقعا أن يشهد الطلب العالمي على النفط ارتفاعا في النصف الثاني من العام الجاري.

وقال إن “النفط الصخري هو أحد مشتقات الطاقة الرئيسية والمهمة في السوق، والزيادة في إنتاجه خلال فترة قصيرة تضر بميزان السوق، وتضر ما تقوم به في أوبك”.

وأضاف أن “النفط الصخري لن يعوض خفض الإنتاج في النفط، الذي قامت به أوبك والأعضاء من خارجها قبل أشهر”.

10