تعهدات ووعود متباينة في مؤتمر "تونس 2020"

قدم المشاركون في المؤتمر الدولي للاستثمار "تونس 2020" دعما كبيرا لتونس من أجل إنجاح التجربة الديمقراطية الفريدة من نوعها في المنطقة، بإعلان حزمة من الاستثمارات تمتد إلى جميع القطاعات لدعم البلاد في مواجهة التحديات الاقتصادية.
الأربعاء 2016/11/30
الوعود ستنتظر التطبيق

حظيت تونس في اليوم الأول من المؤتمر الدولي للاستثمار بمساندة عربية وأجنبية واسعة النطاق، عبر تقديم تعهدات، وخصوصا من رعاة الملتقى وهم قطر وفرنسا وكندا، تضمنت مساعدات وقروضا واستثمارات لإنعاش الاقتصاد التونسي.

وذكرت مصادر مطلعة لـ“العرب” أن المساعدات والاستثمارات بلغت أكثر من 8 مليارات دولار، ليصبح المؤتمر أكبر حدث اقتصادي منذ يناير 2011، في مؤشر على ثقة المجتمع الدولي بالتجربة الديمقراطية الناشئة. ومن المتوقع أن تحصل تونس على مبالغ مالية أخرى خلال استعراض المشاريع خلال الورشات التي تعقد مع المستثمرين على مدى يومين. ومثّل إعلان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في كلمته خلال المؤتمر عن تقديم 1.25 مليار دولار كاستثمارات مباشرة في تونس، دفعة قوية لبقية الدول من أجل دعم تونس في هذه المرحلة الحساسة.

عروض التمويل والمساعدات
* البنك الأوروبي للاستثمار 2.65 مليار دولار

* الصندوق العربي للإنماء 1.5 مليار دولار

* قطر 1.25 مليار دولار

* فرنسا 1.1 مليار دولار

* السعودية 800 مليون دولار

* الكويت 500 مليون دولار

* البنك الدولي 300 مليون دولار

* تركيا 100 مليون دولار

* كندا 24 مليون دولار

وأعلن يوسف البسام، نائب رئيس الصندوق السعودي للتنمية عن تخصيص 800 مليون دولار كاستثمارات، بينها هبة بقيمة 100 مليون دولار، لدعم الصادرات التونسية وتقديم قروض صغيرة لدعم مشاريع التنمية في المناطق الفقيرة. وقال إن “السعودية مستعدة لدعم تونس اقتصاديا في كافة القطاعات وبكل قوة للنهوض بالاقتصاد التونسي من جديد”. وأكد مستثمرون خليجيون لـ“العرب” أن هناك إجماعا على ضرورة إنجاح المؤتمر وتوفير الدعم المالي والاستثماري لتونس، التي قالوا إن لديها مؤهلات يمكن أن تجعلها قطبا استثماريا خلال السنوات القليلة المقبلة.

وقال عبداللطيف حمد، رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لـ“العرب” إن “الصندوق مستعد لدعم تونس في كافة القطاعات وبكل قوة بهدف إنجاح خطة النمو التي وضعتها الحكومة التونسية”. وخلال كلمة في المؤتمر، أعلن أن الصندوق سيضخ استثمارات بقيمة 1.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. وأكد هشام الريس، نائب رئيس بيت التمويل الخليجي البحريني لـ“العرب” أن “الصندوق سيختار مجموعة من المشاريع المطروحة في المؤتمر وستتم دراستها والدخول في شراكات مع القطاع الخاص التونسي للاستثمار فيها”.

وأوضح أن مشروع مرفأ تونس المالي سيشجع العديد من المستثمرين الخليجيين والأجانب للدخول “في تجربة جديدة هنا في تونس” مشيرا إلى أن الظروف ومناخ الأعمال الموجود في الوقت الحاضر “سيستقطبان بلا شك استثمارات كبيرة في السنوات المقبلة”. وأعلن أنس الصالح، نائب رئيس الوزراء الكويتي ووزير المالية، أن صندوق الكويت للتنمية سيضخ استثمارات بقيمة 500 مليون دولار على مدى 5 سنوات.

وأوضح أن المجموعة الكويتية التونسية للتنمية ستواصل ضخ الاستثمارات في تونس، باعتبارها الوجهة الأنسب حاليا، لما تتمتع به من استقرار سياسي جعلها استثناء فريدا من نوعه في المنطقة العربية. وأكد علي المسند، رئيس غرفة قطر لـ”العرب” ثقته “بمناخ الأعمال المستقر في تونس وأن الغرفة لن تدخر جهدا لدفع الاقتصاد التونسي إلى الأمام”. وأبدى رجال الأعمال ومسؤولون في شركات خليجية سعيهم إلى عقد شراكات مع القطاعين العام والخاص في تونس وخاصة في قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة والسياحة.

وأكد المدير التنفيذي للشركة القطرية للصناعات التحويلية عبدالرحمن الأنصاري لـ”العرب” أن الشركة تتطلع إلى الدخول بقوة إلى تونس في الفترة المقبلة بدعم من الحكومة القطرية. وتعهد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، الذي قاد وفدا يضم قرابة 250 من رجال الأعمال، بتقديم كل الدعم لتونس باعتبارها الشريك الاقتصادي الأول في الضفة الجنوبية للمتوسط.

وأكد أن الوكالة الفرنسة للتنمية ستخصص 275 مليون دولار سنويا لدعم التنمية والاستثمار في تونس، وأن باريس قررت تحويل جزء من الديون التونسية إلى استثمارات.

وقبل يوم من المؤتمر، وقعت تونس وفرنسا 6 اتفاقيات دعم وتعاون بقيمة 1.3 مليار دولار في مجالات الطاقة والفوسفات والبيئة والبنية التّحتيّة. وأعلن بنك الاستثمار الأوروبي عن تخصيص 430 مليون دولار للاستثمار في تنمية الجهات التونسية، وأكد أنه سيقدم 2.5 مليار يورو (2.65 مليار دولار) بحلول 2020. كما أعلن البنك الدولي عن تقديم 300 مليون دولار لدعم القطاع الخاص.

أبرز المشاريع المطروحة
* مشروع شبكة ذكية للكهرباء والغاز

* ميناء المياه العميقة في النفيضة

* 3 محطات لتحلية مياه البحر

* تطوير الطرقات في المناطق الداخلية

* مشروع تبرورة في صفاقس

* مشاريع زراعية وسياحية في باجة

* تطوير البنية التحتية للمناطق الريفية

* مشروع لتربية الأسماك في المهدية

* مشروع لتطوير المهارات التكنولوجية

وجاءت مساهمة تركيا متواضعة حين أعلنت عن تقديم 100 مليون دولار كوديعة لدى البنك المركزي التونسي. وأعلنت كندا عن تقديم 24 مليون دولار على مدى 4 سنوات. وكشف مراد فرادي، المنسق العام للمؤتمر لـ“العرب” مشاركة وفود من أكثر من سبعين بلدا، بينهم رجال أعمال وشركات عالمية من فرنسا والصين وإيطاليا وكندا، فضلا عن مستثمرين خليجيين من قطر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين. وقال إن “الدعم الكبير الذي قدمه المشاركون في افتتاح الملتقى يعطي انطباعا لنا بأن المستثمرين لديهم ثقة كبيرة في مناخ الأعمال في تونس، وهذا الأمر يشجعنا على توفير كل الظروف لتركيز المشاريع”.

وشكل تنظيم الحدث، الذي حظي بتغطية كبيرة من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، انطلاقة حقيقية، بحسب خبراء اقتصاد، في حين تسعى الحكومة إلى فض حزمة من المشكلات مع الاتحاد العام التونسي للشغل والأطباء والمحامين بسبب موازنة 2017 التقشفية. وقال معز الجودي، رئيس جمعية الحوكمة الرشيدة لـ”العرب” إن “العمل بدأ الآن، لكن يجب ألا نقف عند حد المؤتمر لأن العمل الحقيقي سيبدأ بعد المؤتمر مباشرة من خلال الترويج لمناخ الأعمال وجذب المزيد من المستثمرين”.

وأشار إلى أن تونس ذللت للمستثمرين عدة عقبات، من بينها قانون الاستثمار وقانون تشجيع المستثمرين للدخول إلى السوق التونسية، إلى جانب توفير الفرص المتاحة لهم في كافة القطاعات التي تتطلب “فتح ورشة كبيرة للنهوض بها”. وللإشارة فإن مجموعة من المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية العربية والأفريقية والدولية تشارك في المؤتمر، الذي تطمح فيه تونس إلى جمع أكثر من 30 مليار دولار، وفقا للمنسق العام للمؤتمر.

وأعرب رجال أعمال تونسيون عن أملهم في نجاح المؤتمر، كما أبدو استعدادهم الكبير لعقد شركات مع المستثمرين الأجانب. وقال رجل الأعمال منصف السلامي، أكبر مصدر في تونس، في تصريح لـ“العرب” إن “المؤتمر يمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لإعطاء نفس جديد للنمو والقضاء على البطالة”، لكنه أشار إلى أن النجاح رهين الإرادة السياسية ومدى اقتناع المستثمرين بمناخ الأعمال في البلاد.

اقرأ أيضا

هل يمكن لمؤتمر الاستثمار في تونس تحقيق الأهداف الطموحة

11