تعهد أميركي بريطاني بضرب داعش في العراق

الجمعة 2014/09/05
قد يكون أوباما غير مبتهج بإرجاء كاميرون مشاركة قواته في الضربات الجوية ضد داعش

لندن - شدّدت واشنطن وبريطانيا، أمس، تزامنا مع انعقاد قمة الناتو لهجتهما إزاء تنظيم الدولة الإسلامية، وأعلنتا عن تعهّدهما بضرب التنظيم إلى غاية اقتلاعه من جذوره.

أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مقال مشترك نشرته صحيفة «ذي تايمز»، أمس الخميس، على وحدة موقفهما بشأن التصدّي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المتطرّف، قائلين: “إن دولاً مثل بريطانيا والولايات المتحدة لن تسمح لقتلة همجيين بأن يخيفوها”، ومؤكّدين عزمهما المشترك القضاء على التنظيم الإرهابي الذي أجبرته الضربات الجوية الأميركية مؤخرا على التراجع في شمال العراق.

وكتب الزعيمان في مقالهما أنّ واشنطن ولندن “لن تضعفا أبداً في إصرارهما على مواجهة” متطرّفي تنظيم “داعش”، الذين سيطروا على أنحاء واسعة من العراق وسوريا وقتلوا صحفيين أميركيين بقطع رأسيهما وهدّدوا بفعل الأمر نفسه برهينة بريطاني ثالث يحتجزونه.

وقال الزعيمان: “إذا كان الإرهابيون يظنون أننا سنضعف أمام تهديداتهم فهم مخطئون”.

ودعا أوباما وكاميرون بقية الأعضاء في الأطلسي إلى احترام هدفهم المتمثل بتخصيص 2% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي لدولهم على الإنفاق العسكري للبرهان على أن “إرادتنا الجماعية أقوى من أي وقت مضى”. يأتي ذلك تزامنا مع افتتاح قمة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمس التي يستضيفها كاميرون في ويلز.

ودعما للدور الذي تقوم به واشنطن حاليا في قصف مواقع “داعش” في العراق، أعلنت بريطانيا أمس أنّها تدرس تسليح القوّات الكردية، شمال العراق، لكن كاميرون -الذي قال إنه لا يستبعد أي شيء “لاقتلاع وجود” تنظيم الدولة الإسلامية- أوضح أنّه لن يسمح بشنّ هجمات جويّة بريطانية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قبل تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

«إن دولا مثل بريطانيا والولايات المتحدة لن تسمح لقتلة همجيين بأن يخيفوها»

وكان رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي قد أكّد، الأسبوع الماضي، أنه متفائل بشأن تشكيل حكومة جديدة قريبا، علما أنّ عبادي مكلف بتشكيل حكومة جديدة قادرة على تهدئة التوترات والتصدي لمقاتلي الدولة الإسلامية الذين يشكلون أكبر تهديد أمني للعراق منذ أن أطاح الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 بالرئيس صدام حسين.

والمعلوم أنّ الولايات المتحدة دأبت، منذ أسابيع، على قصف أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وهو ما أتاح للقوات الحكومية العراقية والقوات الكردية بالتقدّم في فكّ الحصار الذي كان تنظيم داعش يفرضه على عدد من المدن والقرى شمال البلاد.

وسبق أن أعلنت واشنطن أن الانتصار على تنظيم “الدولة الإسلامية” مرتهن بتشكيل حكومة وحدة وطنية في بغــداد، على أن لا تقوم على أسس طائفية كما في عهد نوري المالكي، غير أنّ الانقسام الحاد الماثل في العراق لا يؤذن إلى حدّ الآن بـوجود ضمانات واضحة لتشكيل حكومـة أفضـل مــن سابقتهـا.

يُذكر أنّ بريطانيا نفذت، حتى الآن، عمليات إسقاط جوي لمساعدات إنسانية، بالإضافة لعمليات مراقبة وتسليم إمدادات عسكرية للقوّات الكردية المتحالفة مع حكومة بغداد المركزية. وقال كاميرون لقناة “آي.تي.في” التلفزيونية “نحن على استعداد لبذل المزيد وندرس بجد إن كنا سنقدم لهم السلاح بأنفسنا أو سنقوم بتدريب الميليشيا الكردية بشكل مباشر.. نلعب بالفعل دورا هناك لكن بإمكاننا فعل المزيد.”

وأضاف ديفيد كاميرون، في تصريح آخر لراديو “بي.بي.سي”، “لا ينبغي أن نعتبر الأمر تدخّلا غربيا يتجاوز حكام الدول المجاورة”، موضحا أنّ “المطلوب هو استراتيجية لمساعدة الموجودين على الأرض وأن تكون هناك حكومة عراقية قادرة على تغيير الوضع ويمكن للقوات الكردية أيضا أن تؤدّي دورا، ثم علينا أن نسأل بعد ذلك عمّا يمكن أن نفعله أكثر للمساعدة. هذا هو السبيل.”

3