"تعويذة الحب" لا تزال تغري العرب زمن الحرب

في زمن الحرب فتح العرب فجأة كتاب الحب مع الفنان كاظم الساهر، مؤكدين أنه لا يزال للحب مكان في واقعهم البائس الذي تطحنه الحرب.
الجمعة 2016/01/08
في زمن الحروب يشتد الموت ويشتد الحب

بيروت – بين الحب والحرب مجرد حرف، لكن مساحة هذا الحرف تستوعب عالما بأكمله، وبينما كان العرب منشغلين بالحرب التي كانت على أشدّها في المنطقة العربية، شغلت أغنية جديدة للفنان العراقي كاظم الساهر الشبكات الاجتماعية.

وعلى حسابه على فيسبوك فتح “القيصر”، كما يصفه محبوه، “كتاب الحب” الذي اختاره من مكتبة ضخمة تحتوي على الآلاف من المجلدات لتحظى الأغنية خلال يومين بمليون مشاهدة ومئة ألف إعجاب.

على يوتيوب حظيت الأغنية بـ300 ألف مشاهدة أيضا وسيل من التعليقات. كدليل على أن تعويذة الحب لا تزال صالحة في عالمنا العربي الذي تطحنه الحروب.

تقول كلمات الأغنية “يا رب قلبي لم يعد كافيا لأن من أحبها تعادل الدنيا، فضع بصدري واحدا غيره يكون في مساحة الدنيا”.

يضيف القيصر “حبك يا عميقة العينين تطرف تصوف عبادة حبك مثل الموت والولادة صعب بأن يعاد مرتين عدي على أصابع اليدين، ما يأتي فأولا: حبيبتي أنت وثانيا: حبيبتي أنت وثالثا: حبيبتي أنت ورابعا وخامسا وسادسا وسباعا وثامنا وتاسعا وعاشرا… حبيبتي أنت”. والأغنية من إرث الشاعر السوري نزار قباني.

وأجمع معلقون على أن الأغنية “تطرف في الحب” كـ“تطرف الحرب” الذي تعيش على وقعه المنطقة العربية.

وكتب معلق: هل سيدرك جميع هؤلاء أن منطق تشرشل في أن الحرب كما الحب يجوز فيهما كل شيء يحكم عالمنا اليوم؟

والأغنية هي تتر البداية لمسلسل “مدرسة الحبّ” من إخراج صفوان مصطفى نعمو وتأليف عدد من الكتاب على غرار مازن طه ومها بيرقدار ونور شيشكلي ومؤيد النابلسي.

يتولّى القيصر مهمة الراوي والشاهد على قصص النجوم، مستعينا بقصائد قباني، على امتداد ستين حلقة (20 ثلاثية من 3 حلقات). ويجمع المسلسل حكايات حبّ كثيرة، يؤدّي أدوار البطولة فيه ممثّلون نجوم من مصر ولبنان وسوريا والجزائر، قدروا بـ150 ممثلا منهم منى واصف وعابد فهد وأمل عرفة وعبدالمنعم عمايري وديما بياعة وعمار شلق وفادي إبراهيم وورد الخال ومروان خوري وحسن الرداد وروجينا وأمل بشوشة.

مليون مشاهدة ومئة ألف إعجاب دليل على أن تعويذة الحب لا تزال صالحة في عالمنا العربي الذي تطحنه الحروب

وسيعرض المسلسل الذي جرى تصويره في بيروت والقاهرة ودبي ودمشق هذا العام، غير أن الشركة المنتجة لم تعلن عن موعد العرض تحديدا.

وحصدت أغنية الساهر شعبية كبيرة تزامنا مع إطلاقه أغنية حب بالإنكليزيّة، مأخوذة من كتاب “النبيّ” لجبران خليل جبران، أدّاها في برنامج “ذو فويس”.

ورغم وصفة الحب التي يقدمها الساهر كل مرة فقد حصد انتقادات لاذعة. وقال بعضهم إن الأغنية ليست في مستوى ما قدمه القيصر سابقا.

كتب أحدهم “لحن خال من أي روح.. حرام عليك حرقت الكلمات العظيمة”.

واعتبر مغرد “من مدرسة الحب إلى مدينة الحب إلى فاكهة الحب إلى كتاب الحب وماذا بعد يا كاظم الساهر؟”. انتفض بعضهم دفاعا عن القيصر.

وكتب معلق “لا أتفق معهم بالعكس الأغنية رائعة ولا يمكن مقارنتها مع روائعه السابقة لأنها لون خاص أعتبره جديدا في الغناء الساهري المتفرد”.

يتجه مسلسل “مدرسة الحب”، متمسّكا ببصمة كاظم الساهر، إلى استحقاق صفة العربي المشترك بعيدا عن التهجين وإسقاط الجنسيات بسخافة على الشخصيات.

يروي مغردون أن القصص ستروي آهات المواطن العربي وستلامس إنسانيا النزوح والتهجير والتقتيل والمرض وما يعاني منه المواطن العربي في بلده وخارجه.

ويؤكد بعضهم أن قصص الحب هذه ستوفر ملجأ للمواطن العربي الذي مل فيديوهات الدم والأشلاء وتعيد له الثقة في الحياة.

كانت لبعضهم نظرة مأساوية فقصص الحب هذه “تماما مثل أن يكون هناك رجل يتلهى بتزيين منزله والنار تلتهم جدرانه”.

فنزار قباني شخصيا، سلم أن الحياة في الوطن العربي بأسره لا تناسبه، خرج من لبنان إلى أوروبا محملا بحسرة بالغة على زوجته القتيلة، ظل لسنة ينتقل بين باريس وجنيف، إلى أن استقر به الحال في عاصمة الضباب لندن، ظل بها خمسة عشر عاما وصدر له خلالها 16 ديوانا كان أهمها “قصائد مغضوب عليها”.

تساءل معلق “من قال إن الحب لا يلد من رحم الحرب؟”.

جزم مغرد “عند العرب لا توجد سوى الحرب.. هل تعرفون متى يصبح لديهم حب؟ أجابه آخر “في زمن الحروب يشتد الموت ويشتد الحب”.

واعتبر معلقون “في الحب والحرب والسياسة يخسر دائما أقل الناس خبرة وأكثرهم براءة”.

قالت مغردة تدعى نور “حرب وحب.. شو بيشبهو بعض هالكلمتين. هالحرف يلي بينهن لو نلغيه، هالقذيفة بدلها وردة، هالوجع محلو بسمة، هالدم ما يصير مي، عيونك ماتبكي بيوم”. واعتبرت مغردة سورية “الحب والحرب، الوردة والشوكة كلمات ترسم الواقع في وطني”.

19