تعويضات مادية للنواب مقابل ضعف أدائهم تثير الجدل في المغرب

تتجدد انتقادات موجهة للبرلمانيين في المغرب بسبب ما يحصلون عليه من تعويضات مادية خاصة عند إحالتهم على التقاعد مقابل أداء وصفه مراقبون بأنه “هزيل”، إذ ترتب عليه تأخر البت في عدد هام من مشاريع القوانين خلال الدورة البرلمانية السابقة.
الأحد 2017/10/15
تتساءل ماذا قدم لها نواب البرلمان

الرباط - تبدأ أولى جلسات مجلس النواب المغربي، الاثنين، لمناقشة عدد من الملفات الهامة. وينتظر في هذه الدورة الخريفية البت في العديد من التشريعات من بينها مشاريع قوانين تنظيمية تتعلق بتحديد كيفية ممارسة حق الإضراب وبتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ومحاربة العنف ضد النساء والتأمين الصحي للوالدين.

وافتتح العاهل المغربي الملك محمد السادس الدورة الخريفية للبرلمان، الجمعة، طبقا لمقتضيات الفصل 68 من الدستور. وتأتي الدورة الجديدة بعد عام من الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر الماضي.

وأكد مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والمتحدث باسم الحكومة المغربية، أنه يتم العمل على تعزيز التعاون مع البرلمان وعلى ضرورة رفع وتيرة تتبع التعهدات الحكومية. كما أقر بضرورة دفع التفاعل مع طلبات مناقشة مواضيع طارئة وعامة تطبيقا لأحكام المادة 152 من النظام الداخلي الجديد لمجلس النواب.

وشدد الخلفي على أهمية رفع التجاوب مع طلبات عقد اجتماع اللجان البرلمانية الدائمة، بالإضافة إلى برمجة دراسة مقترحات القوانين والإخبار بالاستعداد لعقد اجتماع اللجنة التقنية بين الوزارات لصياغة موقف الحكومة حول هذه المقترحات. وأشار إلى أن عمل اللجنة سيبدأ الأسبوع القادم.

وتعذرت على البرلمان مناقشة القوانين التنظيمية المطروحة في دوراته السابقة بسبب ضيق الحيز الزمني.

ويرى متابعون للشأن البرلماني أن حصيلة المؤسسة التشريعية كانت “هزيلة ولم تصل إلى مستوى التوقعات”، خلال الدورة السابقة.

وشدد مراقبون على ضرورة رد الاعتبار للمؤسسة البرلمانية من خلال تعزيز دورها التشريعي والرقابي لتكون في مستوى تطلعات المواطن، ومن خلال القطع مع السجالات السياسية العقيمة تحت قبة البرلمان والتي تسيء لصورة المؤسسة.

وتطالب أوساط شعبية ورسمية مغربية بالارتقاء بالعمل التشريعي والرقابي للبرلمان وتعزيزه بتكريس العمل الجدي لحسن التصرف في الزمن البرلماني بشكل ناجع بهدف تسريع مناقشة مشاريع القوانين داخل اللجان البرلمانية.

موقف الحكومة بإصرارها على عدم دعم صندوق التقاعد والتأمين التابع لمجلس النواب يدل على نوايا واضحة لإلغاء بدل تقاعد البرلمانيين

وتتزامن الدورة التشريعية الحالية مع تجدد الانتقادات للبرلمانيين بسبب ما يحصلون عليه من تعويضات مادية مهمة. وأعلن الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، في وقت سابق، أنه لن يتمكن من دفع معاشات النواب بداية من أكتوبر الحالي بسبب الإفلاس.

ورفض نواب من حزب العدالة والتنمية أي دعم حكومي لنظام التقاعد بمجلس النواب.

وأكد صندوق التقاعد والتأمين أن وضعيته الصعبة تجعله عاجزا عن صرف معاشات نواب البرلمان الجدد والقدامى، في مراسلة وجهها إلى مكتب مجلس النواب.

وتصل تعويضات كل نائب برلماني مغربي إلى 36 ألف درهم شهريا (3600 دولار) إضافة إلى امتيازات مادية أخرى، أما المعاش فهو 5000 درهم (500 دولار) عن الولاية الأولى تتضاعف بحسب الفترة التي قضاها النائب في منصبه على ألا تتجاوز 15 ألف درهم (1500 دولار تقريبا).

ولم تستجب الحكومة لطلب رئيس مجلس النواب بإيجاد حل لهذه المشكلة. وأعلن مصطفى الخلفي أن “الحكومة ليس في خططها أن تخصص إمكانات مالية لأعضاء مجلس النواب، المعاشات قضية تهم البرلمان وهو المعني باتخاذ قرار بشأنها”.

ويعتقد حفيظ الزهري الباحث المغربي في العلوم السياسية، في تصريح لـ”العرب”، أن رفض الحكومة دعم صندوق تقاعد البرلمانيين جاء تحت ضغط الشارع المغربي وبعد العديد من الحملات الإعلامية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي “لإسقاط هذا النوع من الريع السياسي الذي يساهم في الإخلال بميزان المصاريف الحكومية”.

كما يرى الزهري أن موقف الحكومة بإصرارها على عدم دعم الصندوق يدل على نوايا واضحة نحو التوجه لإلغاء بدل تقاعد البرلمانيين الذي أثار الكثير من الجدل.

ويتساءل مراقبون حول مدى تناسب تعويضات البرلمانيين مع أدائهم بشأن البت في مشاريع القوانين ومراقبة عمل الحكومة وحقيقة اهتمامهم بمشكلات من انتخبهم.

وقال الزهري إن الحكومة ستجد صعوبة كبيرة في تنفيذ قرارها بإلغاء تقاعد البرلمانيين بسبب تحكم مجلس النواب في مصير الحكومة، مشيرا إلى أنها “لن تتمكن من تطبيق القرار إلا وفق مفاوضات بين الطرفين تعتمد منطق التراضي”.

وأدى تعثر تشكيل الحكومة، الذي استمر ستة أشهر، إلى تأخير افتتاح أشغال البرلمان وتمتع النواب بعطلة مدفوعة الأجر مما أثار استياء قطاع واسع من المجتمع المغربي نقلته وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وفي بادرة هي الأولى من نوعها في المغرب، أعلنت الأربعاء مجموعة من البرلمانيين السابقين عن تأسيس جمعية أطلقوا عليها تسمية “المجلس المغربي للبرلمانيات والبرلمانيين السابقين”، وقالوا إن الجمعية تحمل شعار “جميعا من أجل ترسيخ دولة الديمقراطية والمؤسسات”.

وتهدف الجمعية، حسب مؤسسيها، إلى ربط جسور التواصل بين جميع أعضاء البرلمان والدفاع عن مصالحهم المشتركة من خلال تنظيم أنشطة اجتماعية وثقافية لفائدتهم بالإضافة إلى عقد ملتقيات ومنابر حوار حول القضايا المرتبطة بالشأن العام ومواكبة المستجدات في مجال التشريع والسياسات العمومية.

وشكك عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي المغربي، في الدوافع الحقيقية من تأسيس الجمعية. ورأى أن المؤسسين أرادوا الدفاع عن المكاسب والامتيازات والمعاشات تحت غطاء الدفاع عن المؤسسات.

كاتب من المغرب

2