تعيينات المشيشي تفجر خلافات بين "القصبة" و"قرطاج"

الرئيس التونسي ينتقد تعيين رموزا من النظام السابق كمستشارين في الحكومة.
الخميس 2020/09/24
انتقادات قيس سعيد تلقفها معارضوه لتعزيز الشرخ بين قرطاج والقصبة

تونس - أثارت التعيينات الجديدة التي يزمع رئيس الحكومة هشام المشيشي إجراءها غضب الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي انتقدها بشدة، خلال اجتماعه به مساء الأربعاء.

وتعكس ردود فعل الرئيس التونسي عن غضب من طريقة تعاطي المشيشي، وشعور متنام لدى الرئيس بأن رئيس الوزراء بات يدور في الفلك المقابل.

وراجت خلال اليومين الماضيين أنباء عن اعتزام المشيشي تعيين مجموعة من المستشارين في ديوانه أبرزهم المحافظ الأسبق للبنك المركزي توفيق بكار كمستشار للشؤون الاقتصادية وسليم التيساوي مستشارا للشؤون الاجتماعية وإلياس الغرياني مستشارا للشؤون الدبلوماسية والمنجي صفرة لم تحدد خطته بعد.

ولئن لم يصدر بعد قرار التعيين بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، فإن بعض الأسماء المرشحة أثارت استنكار الرئيس التونسي الذي أكد في لقائه برئيس الحكومة، إن ''من بين الذين تم تعيينهم مجرمون وبلا ضمير''.

وقال سعيد ''هؤلاء ليس لهم أي ضمير، عبثوا بالدولة ويريدون العودة اليوم، ويتسللون باسم الخبرة، ولا خبرة لهم إلا في السطو والسرقة والتحيل.. ليتأكدوا أن العقاب آت".

وأضاف ''لا وجود لأي شخص فوق القانون.. هناك من يتربص بالدولة للوصول إلى رئاسة الحكومة وأعرفه بالاسم وأعرف ماذا يفعل وكيف يرتب الأمور للمرحلة القادمة". وتابع ''هناك مطلوبون للعدالة.. عشرات المليارات في الخارج، ويتدخلون في تعيين الولاة أو منحهم امتيازات".

ودعا رئيس الحكومة إلى النظر في تاريخ هؤلاء الذي وثقته اللجنة الوطنية لتقصى الحقائق حول الرشوة والفساد التي ترأسها المرحوم عبدالفتاح عمر، قائلا "صحيح لم تصدر أحكام في شأنهم نتيجة للمؤامرات التي قاموا بها في السنوات الماضية، واليوم يحاولون أن يعودوا إلى أجهزة الدولة ويتسللون باسم الخبرة، ولكن الشعب التونسي الذي أخرجهم من الحكم لن يقبل بعودتهم".

وتظهر  ردود فعل الرئيس عن التعيينات غياب التنسيق والتشاور بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، وبدا المشيشي يتبع مقاربة مناقضة للرئيس التونسي في إدارة جملة من الملفات أولها ملف الأموال المنهوبة والمصالحة الاقتصادية التي تحدث عنها سعيد في بداية الأسبوع الماضي.

وأكد سعيد أنه لن يسمح بالتساهل في إدارته، وأنه سيشهّر بمن يدفع في اتجاه عدم استرجاع أموال الشعب.

ويرى مراقبون أن غضب الرئيس التونسي من التعيينات الجديدة قد يكون مقدمة لقطيعة بين قصري قرطاج والقصبة، بدأت بوادرها قبيل جلسة منح الثقة للحكومة بعد ما راج من تسريبات عن لقاءات بين هشام المشيشي وممثلين عن أحزاب ممثلة بعدد مهم في البرلمان، خصوصا حركة النهضة الإسلامية وقلب تونس، تعهد خلالها بإحداث تغيير سريع على قائمة الحكومة بعد نيل ثقة البرلمان، وضم مقربين من الحزبين إلى الحكومة مقابل الاستغناء عن وزراء محسوبين على الرئيس ومستشاريه.

وأعربت أوساط سياسية عن تخوفها من أن يكون المشيشي قد أصبح فعلا يدور في فلك النهضة خاصة بعد تصريحات خطيرة لزهير المغزاوي زعيم حركة الشعب الذي تحدث في إذاعة شمس أف أم الخاصة، عن قائمات اسمية لمرشحين في الدواوين الوزارية والإدارات العمومية تروّج وتناقش في المقاهي في ضرب لهيبة الدولة وجدية الأحزاب ومصداقيتها ولاعتبارية الوظائف السامية في الدولة.

وأضاف المغزاوي أن رئيس الحكومة يتعرض للابتزاز في علاقة بالتعيينات التي تهم الولاة والمعتمدين وقد تصل إلى الوزراء.

انتقادات قيس سعيد للتعيينات الجديدة تلقفها حليفي حركة النهضة حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة في محاولة صب الزيت على نار العلاقات المشتعلة بين الرئاسة والحكومة.

وانتقد النائب عن كتلة قلب تونس بالبرلمان، أسامة الخليفي قيس سعيد قائلا إن " عن التعيينات الجديدة تضمن تجريحا وتهجما على رجالات دولة قاموا بخدمة الإدارة التونسية بغض النظر عن طبيعة المرحلة التي تحملوا خلالها المسؤولية والتي تضمنت عددا من السلبيات في أسلوب الحكم ولكن أيضا ايجابيات كثيرة لم ترتق المرحلة الجديدة إلي مستوى أرقامها."

وأَضاف الخليفي أن "خطاب التفرقة والانتقام والتشفي والمحاكمات خارج أسوار قصر العدالة وداخل أسوار قصر كان قصر سيادة وطنية ليصبح اليوم قصر تصفية حسابات سياسية وانتقام وتوعد"، وفق قوله.

ونشر النائب عن ائتلاف الكرامة عبداللطيف العلوي تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك ينتقد فيها الرئيس التونسي قائلا "أسلوب التوبيخ والأوامر وإعطاء الدروس وتسجيل النقاط على الطرف الآخر مرفوض بروح الدستور وبمنطق الأخلاق السياسية وهيبة الدولة ذاتها".

وأضاف "الأمر الآخر أنّه وقياسا بمبدإ المعاملة بالمثل، هل يرضى الرئيس قيس سعيد أن يراجعه المشيشي أو الغنوشي في سياساته وتعييناته؟! نحن جميعا لدينا ما نقول في تعييناته وخاصّة تعيينه الأخير لطارق الأدب الرجل الثاني لنظام بن علي في مكتب تونس بتل أبيب لرئاسة البعثة التونسية بالأمم المتحدة، وهذا منصب أهمّ بكثير من منصب أيّ مستشار لدى رئيس الحكومة!"

وأشار نبيل الحجي القيادي في التيار الديمقراطي، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك تضمّنت بعض السخرية من مدى استقلالية حكومة المشيشي، معتبرا أن تعيين منجي صفرة وتوفيق بكار لا يتماشى مع شعار حكومة كفاءات مستقلة تماما، قائلا: “من نفقتو باين (يظهر) عشاه".

وعلق حاتم المليكي رئيس الكتلة الوطنية أنه يحق لرئيس الحكومة اختيار الفريق الذي يريد العمل معه شرط عدم تبذير المال العام والابتعاد عن منطق المحاباة والقرابة العائلية، إضافة إلى ضرورة توفر شرط الكفاءة.

وأوضح أن الحكومة ستفقد فلسفتها وصورتها وستخسر الكثير إذا تمت التعيينات في سلك الولاة والمعتمدين وفق المحاصصة، حسب قوله.