تعيينات في مناصب قضائية عليا في تونس تمهيدا لإرساء قضاء نزيه

عاش قطاع القضاء في تونس خلال الأشهر الأخيرة مشكلات كثيرة ترتبط أساسا بتركيز هياكل تشرف على تسيير الشؤون الإدارية والمهنية للقضاة كالتعيينات والنقل والترقيات في السلم الوظيفي. وأثار تعطل مسار تركيز المجلس الأعلى للقضاء استياء أهل القطاع والمجتمع المدني.
الأربعاء 2017/06/21
حلم بدأ يتحقق

تونس - أنهت التسميات الأخيرة في وظائف قضائية عليا أزمة فراغ مناصب بالمجلس الأعلى للقضاء في تونس، إذ رأى فيها أهل القطاع خطوة تبعث على التفاؤل باعتبارها تبشر بقضاء نزيه وعادل ومستقل عن السلطة التنفيذية.

وتضمن العدد الأخير من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية تسميات الرئيس الباجي قائد السبسي لعدد من القضاة في مناصب قضائية سامية تشمل الرئيس الأول لمحكمة التعقيب والرئيس الأول لدائرة المحاسبات ورئيس المحكمة العقارية ووكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب.

وتمنح التسميات الأخيرة أصحابها آليا عضوية المجلس الأعلى للقضاء، وفق القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء رقم 34 للعام 2016.

وقالت روضة العبيدي القاضية والرئيسة السابقة لنقابة القضاة التونسيين (حاليا رئيسة هيئة مكافحة الاتجار بالأشخاص)، في تصريح لـ”العرب”، إن “التسميات الجديدة بعثت فينا الأمل لإرساء قضاء نزيه ومستقل وحر”، مؤكدة أنه الآن أصبح بالإمكان القول إن لتونس مجلسا أعلى للقضاء حقيقة.

وتابعت “نحن الآن على الطريق الصحيحة” نحو تركيز هياكل تشرف على القضاء وتسيره. ولفتت العبيدي إلى أن السنوات الماضية كانت صعبة للغاية، إذ كان هناك شبه فراغ في المناصب القضائية العليا. ونبهت العبيدي إلى أن القضاة الذين تمت تسميتهم في وظائف عليا أمامهم تحديات كبيرة، مشيرة إلى أنه عليهم أن يعملوا من أجل تسيير القضاء التونسي بشفافية ونزاهة من خلال احترام معايير التعيين والنقل والتدرج في السلم الوظيفي.

أحمد صواب: سيكون وضع القضاء أحسن مما كان عليه في السنوات الست الماضية

وتمت تسمية الهادي القديري القاضي من الرتبة الثالثة رئيسا أول لمحكمة التعقيب. كما تم تعيين نجيب القطاري المستشار بدائرة المحاسبات رئيسا أول لدائرة المحاسبات. وتم منح منصب رئيس المحكمة العقارية لأحمد الحافي القاضي من الرتبة الثالثة. وسمي طارق شكيوة القاضي من الرتبة الثالثة وكيل دولة عام لدى محكمة التعقيب، فيما عين فرج الكشو مندوب حكومة عام بدائرة المحاسبات.

وقرر رئيس الجمهورية التسميات القضائية بعد تشاور مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد والاطلاع على ملخص مداولة جلسة عامة للمجلس الأعلى للقضاء انعقدت في 22 مايو الماضي.

والقضاة الذين تمت تسميتهم مؤخرا في وظائف عليا هم أعضاء بالصفة في المجلس الأعلى للقضاء الذي يضم 45 عضوا.

وقال القاضي المتقاعد أحمد صواب، في تصريح لـ”العرب”، “أنا متفائل بخصوص ما سيتحقق للقضاء التونسي بعد التسميات الأخيرة للمناصب القضائية العليا”. وأضاف “بدأنا نرى شيئا من الأمل مع التحول من الوضع الانتقالي إلى الوضع الدائم للمؤسسات”.

وشدد على أن هناك العديد من الضمانات القانونية والمهنية والشخصية التي تشير إلى أن الفترة القادمة سيكون فيها وضع القضاء أحسن مما كان عليه في السنوات التي تلت ثورة يناير 2011.

وفي تصريحات سابقة، قال صواب إن وضع القضاء في تونس أصبح أسوء بكثير من وضعه في عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي خاصة في ما يتعلق بإدارة شؤون القضاة المهنية.

وتم انتخاب حاتم بن خليفة (القاضي رئيس دائرة تعقيبية بالمحكمة الإدارية) رئيسا مؤقتا للمجلس، والقاضية عن القضاء العدلي فوزية القمري والقاضية عن القضاء المالي لمياء منصوري نائبتين له، خلال أولى جلسات المجلس الأعلى للقضاء التي انعقدت في 28 أبريل الماضي.

وأكد صواب على أن القضاة الذين ترشحوا للوظائف القضائية العليا وتمت تسميتهم فيها معروفون لدى أهل القطاع بالنزاهة والاحترافية في العمل. وقال “لأول مرة في العالم العربي وربما في كل العالم أصبحت الخطط الوظيفية تسند بقرار من مجالس مهنية عليا دون تدخل السلطة التنفيذية”.

وأثارت تركيبة المجلس الأعلى للقضاء أزمة كبيرة إثر انتخاب أعضائه في 23 أكتوبر الماضي، كما تعطل تشكيله نتيجة عدم تسمية مسؤولين للمناصب القضائية العليا. وساهمت تعديلات أدخلت على القانون الأساسي للمجلس في تجاوز أزمة تركيزه.

وتبقى التركيبة الكاملة للمجلس الأعلى للقضاء غير مكتملة تماما، إذ ينقصها اختصاص مدرس باحث مختص في القانون الخاص من غير المحامين برتبة أستاذ جامعي أو أستاذ جامعي محاضر. ولم يتقدم أي مرشح لهذا المنصب.

والمجلس الأعلى للقضاء هيئة دستورية تونسية من الصلاحيات الموكلة لها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية، طبق أحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها.

وحددت الفصول من 112 إلى 117 من دستور 2014 مهام المجلس وصلاحياته ومكوناته وطرق انتخابها وتعيينها. ونظمت أول انتخابات للمجلس في 23 أكتوبر 2016.

4