تعيين السويحلي رئيسا لمجلس الدولة يثير جدلا واسعا في ليبيا

رفض مجلس النواب الليبي تعيين عبدالرحمان السويحلي رئيسا للمجلس الأعلى للدولة، نظرا للجدل الذي يدور حول شخصيته وارتباطاته بأجندات خارجية.
الجمعة 2016/04/08
العمل مع الميليشيات يدفع صاحبه أحيانا إلى قمة مجلس الدولة!

طرابلس - أثار تعيين عبدالرحمان السويحلي رئيسا للمجلس الأعلى للدولة من قبل المؤتمر الوطني العام بطرابلس، انتقادات كثيرة وجدلا حادّا رغم ترحيب البعثة الأممية والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بهذه الخطوة وبانعقاد أولى جلسات المجلس.

وبدأت الانتقادات للمجلس الأعلى للدولة، إثر إعلان صالح المخزوم النائب الثاني للمؤتمر العام، بأن هذه الهيئة التشريعية غير المعترف بها دوليا والمنتهية ولايتها قررت تعديل الإعلان الدستوري في خرق واضح لمخرجات الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات المغربية، حيث أن هذا الاتفاق ينص على تولي مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح تعديل الإعلان الدستوري وتضمينه الاتفاق السياسي ومن ثم تشكيل المجلس الأعلى للدولة.

ورغم أن بعض الخبراء أكدوا أن ما قام به المؤتمر لا أهمية له، على اعتبار أن مجلس النواب هو الجهة التشريعية الوحيدة التي تمتلك حق تعديل الإعلان الدستوري وأن المجلس الأعلى للدولة هو جهة استشارية فقط، إلاّ أن متابعين حذّروا من الخطوة التي قام بها المؤتمر وخاصة تعيين عبدالرحمان السويحلي رئيسا له، موضحين أنها محاولة لتحصينه ضد الملاحقات القضائية.

وتدور حول السويحلي شبهات كثيرة منها قربه من التنظيمات المتشددة، كما تلاحقه اتهامات بالتحريض على القتل والسعي إلى بث الفوضى لصالح الميليشيات الإسلامية، وقد صرّح في وقت سابق مندوب ليبيا في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي بأن اسمه موجود على قائمة العقوبات الأممية.

الميليشيات تؤيد حكومة السراج بسبب إفلاس حكومة الغويل
طرابلس - مثّلت الصعوبات المالية التي عانت منها حكومة طرابلس غير المعترف بها، وعجزها عن مواجهة الخطر المتصاعد لتنظيم الدولة الاسلامية أبرز عاملين وراء تثبيت حكومة الوفاق الوطني سلطتها في العاصمة من دون إراقة دماء.

وقال سياسي ليبي مقرب من رئاسة حكومة الوفاق الوطني في تصريحات صحافية إن “حكومة طرابلس أفلست، وبات بعض أعضاء الجماعات المسلحة بلا رواتب وأموال، بينما أصبح آخرون يخشون أن يلقوا المصير ذاته”.

وأضاف السياسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية “هؤلاء العناصر يسيرون مع الجهة التي تملك المال، وليس مع الطرف المفلس. وبما أن حكومة طرابلس وجدت نفسها أمام أزمة مالية كبرى، وباتت عاجزة عن دفع الرواتب، اندفعت الجماعات المسلحة لتأييد حكومة الوفاق”.

لكنه حذر من أن “خطر وقوع أعمال عنف لا يزال قائما، إذ أن هذه الجماعات قررت أن تنتظر لترى ما الذي يمكن أن تقدمه حكومة الوفاق وما هي قدراتها المالية”.

ويرى المحلل في مركز “كارنيغي أوروبا” مارك بييريني الذي كان سفيرا سابقا للاتحاد الأوروبي في ليبيا أن اندفاع المدن الليبية لتأييد حكومة الوفاق ينبع أيضا من “الخوف من تنظيم الدولة الإسلامية”.

وتابع أن “الليبيين يخشون حدوث تدخل غربي” ضد تنظيم داعش، و”يفضلون تجنب رؤية قوات أجنبية على أرضهم”.

وأعلنت سلطات طرابلس أكثر من مرة عن عمليات عسكرية تهدف إلى تحرير مدينة سرت، من دون أن تحصل هذه العمليات على الأرض.

واتهمت المدن الغربية وعلى رأسها صبراتة التي شهدت معارك دامية مع تنظيم الدولة الإسلامية، سلطة طرابلس بالعجز عن المساهمة في وقف تقدم التنظيم الجهادي، وبالعمل ضده “في البيانات فقط”.

هذا ووضعت حكومة الوفاق الوطني الليبية يدها على الموقع الإلكتروني الذي نشر بيانا لرئيس حكومة طرابلس غير المعترف بها خليفة الغويل يؤكد فيه رفضه التنازل عن الحكم، في خطوة إضافية لتثبيت سلطتها في العاصمة الليبية.

وكان في الإمكان رؤية شعار “دولة ليبيا- حكومة الوفاق الوطني” على الصفحة الرئيسية لما كان سابقا موقعا ناطقا باسم “حكومة الإنقاذ الوطني”، أي حكومة طرابلس برئاسة الغويل.

وأورد الموقع بيانا موجها إلى الشعب الليبي جاء فيه “نحيطكم علما بأن الموقع الإلكتروني لديوان رئيس الوزراء أصبح تحت إشراف المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني”، مضيفا أنه “سيتم تحديث بيانات الموقع قريبا”.

وبدأت بالفعل عملية تحديث المعطيات، إذ وضعت إلى يسار الصفحة لائحة بأسماء “المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني” وعلى رأسها اسم رئيس المجلس ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

وكان الغويل طلب في بيان نشر على الموقع إياه، الأربعاء، من وزرائه “الاستمرار في تأدية المهام الموكلة إليكم”، مضيفا أن “كل من يتعامل مع القرارات” الصادرة عن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج “سوف يعرض نفسه للمساءلة القانونية”.

لكن لم تظهر أي مؤشرات تجاوب مع هذا الطلب، في وقت أكد فيه موظف في مقر رئاسة الوزراء الذي كانت تستخدمه حكومة الغويل لوكالة فرانس برس أن العمل متوقف في المكان منذ أيام.

وقال الموظف رافضا الكشف عن اسمه “لم نعمل في مقر رئاسة الوزراء منذ أيام. طلب منا عدم المجيء، والمقر لم يعد يعمل منذ ذلك الوقت”. وذكر أن “الغويل لم يأت إلى المقر منذ أيام أيضا، ولا أحد يعلم أين يتواجد حاليا”.

وسبق بيان الغويل بيان صدر الثلاثاء عن “حكومة الإنقاذ الوطني” وأعلن توقفها عن العمل كـ”سلطة تنفيذية”، ما يؤشر إلى أن الغويل معزول إلى حد ما في تمسكه بالسلطة.

ودخلت حكومة الوفاق الوطني طرابلس في 30 مارس المنقضي عن طريق البحر، واستقرت في القاعدة البحرية في المدينة. وسرعان ما حظيت بدعم سياسي كبير مع إعلان بلديات مدن في الغرب وفي الجنوب الولاء لها. كما نالت تأييد المؤسسات المالية والاقتصادية الرئيسية، وهي البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس. وانشقت غالبية الجماعات المسلحة التي كانت داعمة لحكومة طرابلس عنها لتنضم إلى حكومة الوفاق.

4