تعيين مقربين من بوتفليقة في لجنة الانتخابات يستفز الشارع الجزائري

الغموض يكتنف مصير الانتخابات المقبلة في ظل إصرار المعارضة والحراك الشعبي على إسقاطها.
الاثنين 2019/09/16
القلق لا يزال يخيم على الشارع الجزائري

الجزائر –  ثبتت السلطة الجزائرية خيار الذهاب إلى انتخابات رئاسية قبل نهاية العام الجاري، من خلال إطلاق سلطة لتنظيم ومراقبة الانتخابات، واستدعاء الهيئة الناخبة من خلال خطاب شكلي لرئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح، يكرس توجهات قيادة المؤسسة العسكرية، مقابل حالة رفض شعبي تجسد في مسيرات واحتجاجات بعدد من مدن ومحافظات البلاد.

وأعلنت السلطات الجزائرية عن تعيين الوزير السابق محمد شرفي، رئيسا لسلطة تنظيم ومراقبة الانتخابات، برفقة خمسين شخصية أخرى من القضاة والقانونيين والبعض من الناشطين في الحراك الشعبي، قبيل إعلان رئيس الدولة المؤقت، عن استدعاء الهيئة الناخبة لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام الجاري. وشكل الكشف عن هوية رئيس السلطة والطاقم العامل معه، التي ستخلف الإدارة في تنظيم ومراقبة الانتخابات، صدمة قوية لدى الشارع الجزائري المعارض، قياسا بالخلفية السياسية والمهنية لهؤلاء، وقربهم من دواليب نظام الرئيس السابق الموصوف من طرف السلطة الحالية بـ”العصابة”.

وشغل محمد شرفي، منصب وزير العدل، قبل تنحيته عام 2010، بعد إيعازه للنائب العام لمجلس قضاء العاصمة آنذاك، بلقاسم زغماتي (وزير العدل الحالي)، بإصدار مذكرة توقيف دولية في حق وزير الطاقة السابق شكيب خليل، كما كان مديرا لحملة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2014.

ووصف الناشط السياسي مصعب حمودي، الخطوة الجديدة للسلطة بـ”المرور بقوة رغم إرادة الشعب”، و”انتحار السلطة”، في تلميح لتنفيذ المؤسسات الانتقالية لإرادة قيادة المؤسسة العسكرية، المتجاهلة لمطالب الحراك الشعبي، رغم الزعم بمرافقته.

واللافت في تشكيلة السلطة الجديدة، الحضور البارز لعدد من ناشطي ومناضلي حزب طلائع الحريات، والمقربين من رئيسه علي بن فليس، الأمر الذي يعزز فرضية إمكانية استعانة السلطة الفعلية بالرجل ليكون مرشحها في الاستحقاق المرتقب منتصف شهر ديسمبر القادم.

وتزامن الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية في البلاد، مع احتجاجات ووقفات انتظمت في عدد من مدن ومحافظات الجمهورية، على غرار العاصمة التي عرفت محاكمة عدد من الموقوفين الرافعين لراية الهوية الأمازيغية، وفي قسنطينة، وتم قطع المحتجين الرافضين للانتخابات في عدد من ضواحي العاصمة وبرج بوعريريج وبومرداس.. وغيرها.

ولا يزال القلق يخيم على الشارع الجزائري، جراء الإغلاق الكبير للمشهد السياسي والإعلامي، حيث يطبق تعتيما إعلاميا شاملا على الحراك الشعبي ونشاط المعارضة، كما تتواصل حملة التوقيفات والاعتقالات في صفوف الناشطين والمعارضين، والتي كان على رأسها إحالة رئيس الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي المعارض كريم طابو، على السجن المؤقت.

 خبراء قانونيون: السلطة اكتفت بتعديلات شكلية على قانون انتخابات وضعه نظام بوتفليقة، ولم يتم سوى تغيير هوية الهيئة السابقة بالجديدة فقط

وكانت السلطة قد سرعت وتيرة الخطوات الممهدة لتنظيم الانتخابات الرئاسية، حيث تم وضع النصوص الناظمة لعمل وصلاحيات السلطة الجديدة، وتعديل قوانين الانتخابات في ظرف قياسي، (أربعة أيام بين العرض والمناقشة والمصادقة في غرفتي البرلمان، والتوقيع من طرف رئيس الدولة المؤقت).

واستغرب معارضون لتوجهات السلطة، تضارب مواقفها في الآونة الأخيرة، ففيما تتخبط لجنة الحوار والوساطة بشأن مطالب التهدئة التي رفضتها السلطة، ورفضها الحوار مع أكبر أحزاب السلطة ( جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية )، في حين تمت تزكية القوانين الأخيرة من طرف نواب الأغلبية المقصاة من الحوار.

وبالموازاة مع الشكوك المتنامية حول الضمانات المقدمة من طرف السلطة، وتجاهلها لمطالب التهدئة وتنحية حكومة نور الدين بدوي، وفتح مجال الحريات السياسية والإعلامية، وجهت انتقادات للهيئة الجديدة، قياسا بالإبقاء على فرص التحايل على إرادة الناخبين.

ويرى خبراء قانونيون، أن السلطة اكتفت بتعديلات شكلية على قانون انتخابات وضعه نظام بوتفليقة، ولم يتم سوى تغيير هوية الهيئة السابقة بالجديدة فقط، كما تم تعمد افتعال الصدام في الصلاحيات بين عمل اللجنة والمجلس الدستوري، حيث تبقى صلاحية دراسة الطعون والإعلان عن النتائج النهائية من نصيب الأخير، مما سيضفي إلى بقاء هامش المناورة وإبقاء القرار الأخير في يد السلطة.

وفي أول ظهور لرئيس الهيئة الجديدة محمد شرفي، أكد أن “السلطة المستقلة للانتخابات تعتبر ترجمة للسيادة الشعبية وأن كل هذه المساعي جاءت لتتيح الفرصة أمام ممارسها الحقيقي” .

ويبقى الغموض يكتنف مصير الانتخابات المقبلة في ظل إصرار المعارضة والحراك الشعبي، على إسقاطها كما سقطت انتخابات أبريل ويوليو الماضيين، مقابل دفع السلطة باتجاهها بشتى الوسائل، وتوظيف ورقة شراء السلم الاجتماعي من بقايا المقدرات المالية للبلاد، حيث قررت الحكومة الرفع من قيمة المنحة المدرسية، وتتوجه بنفس الإجراء بالنسبة للأجر القاعدي.

ودعا ناشطون في الحراك الشعبي، إلى تصعيد الحركة الاحتجاجية بمجرد الإعلان عن تاريخ الانتخابات الرئاسية، وذلك من خلال إضافة يوم الأحد كيوم احتجاجي، وشن إضراب شامل يبدأ بيوم واحد.

4