تغريدات السعوديين ترمي باللوم على رجال الدين المتطرفين

الاثنين 2014/10/06
السعوديون يحملون رجال الدين المتشددين مسؤولية انتشار الأفكار المتطرفة

الرياض – بعد التنديد الذي وجهته هيئة كبار العلماء في السعودية “بالإرهاب” ووصفه بأنه “جريمة نكراء” وفقا للشريعة الإسلامية أكد تقرير نشر في صحيفة “الاندبندنت اون صنداي” البريطانية أن وسائل التواصل الاجتماعي هي المرآة التي تعكس آراء السعوديين الذين يرفضون أن تعبر فتاوى المتطرفين عن آرائهم.

يمثل موقع التواصل الاجتماعي تويتر واحدا من السبل القليلة التي يمكن للسعوديين من خلالها مناقشة آرائهم. وهو ما أثار انتباه المحلل السياسي لشؤون الشرق الأوسط باتريك كوبرن الذي تطرق في مقال له نشر في صحيفة “الاندبندنت اون صنداي” البريطانية، إلى تسليط الضوء على الخطر الذي أصبح يحدق بالمملكة السعودية خصوصا بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية متهما رجال الدين المتطرفين في الخليج بترويج فظاعة ما يقوم به التنظيم تحت راية الدين الإسلامي.

وتطرق كوبرن في مقاله إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في كشف آراء أغلب السعوديين الذين ينشطون على تويتر، حيث يرفض أغلبيتهم فتاوى المتطرفين في بلدهم ويحثون دولتهم على المضي قدما في حظر نشاطاتهم داخل المملكة.

وقال كوبرن إن السيطرة الصارمة على وسائل الإعلام في السعودية أدت بشكل أو بآخر إلى عدم سماع أصوات وآراء عامة السعوديين، سواء كانت معارضة أو مؤيدين.

ويتساءل كوبرن كيف ينظر السعوديون خارج الصفوة الحاكمة إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ويقول إن السعوديين من عامة الشعب هم الأقدر على تقييم مدى إسهام الفكر الوهابي ورجال الدين المتشددين ونظام التعليم السعودي المتشدد في ظهور ونمو تنظيم الدولة الإسلامية.

كما أشار إلى الدراسة التي أجراها فؤاد كاظم الباحث في مركز الدراسات الشيعية الأكاديمية في لندن والتي ستنشر قريبا، حيث يقدم الباحث تحليلا مثيرا للاهتمام لآراء السعوديين عن تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول كوبرن إن الكثير من السعوديين، ولكن ليس جميعهم، أثنوا على تقدم تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كان يعرف آنذاك باسم داعش، في شمال العراق وشرقي سوريا، حيث كتب مانع ناصر المناع سابقا تغريدة على تويتر قال فيها “أرض الله ليست للملوك أو الدول. من يستحقون الخلافة هم من يطبقون شريعة الله على الأرض والناس. المرتدون والخونة لا يستحقون سوى السيف”. ولاحقا سافر مانع إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

ويضيف مقال كوبرن أن التعليقات على الأحداث منذ استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل توضح أن السعوديين على دراية بأن بلادهم لن تكون محصنة أو بمعزل عن الأزمة، حيث انتشر هاشتاغ بعنوان “ماذا ستفعل لو دخلت داعش السعودية”.

وتشير التعليقات على هذا الهاشتاغ إلى التشابه بين التطرف في السعودية وبين ايديولوجية داعش. والدليل على التشابه بين ايديولوجية داعش والسعودية، حسبما يقول كوبرن، هو أن داعش تستخدم الكتب الدراسية السعودية لتدريسها في المناطق التي تسيطر عليها.

ويعتبر أغلب الناشطين على تويتر أن التدابير التي اتخذتها المملكة لمواجهة رجال الدين الذين وظفوا الدين الإسلامي لمصالحهم الشخصية، لغاية في نفس يعقوب، غير كافية لردعهم مطالبين الدولة بملاحقتهم. كما يرى السعوديون أن إقدام رجال الدين على استخدام لغة ذات نبرة طائفية عالية والتعبير عن ازدراء غير المسلمين تغذي الفكر المتطرف وتنشر الكراهية ضد دين الإسلام.

وكان مفتي عام المملكة العربية السعودية قد وصف تنظيمي “الدولة الإسلامية” و”القاعدة” قبل شهرين بأنهما “امتداد للخوارج” كما اعتبرهما من المارقين عن الدين مثل الخوارج الذين أحدثوا أول شقاق وفرقة كبيرة بين المسلمين. ويؤيد أغلبية الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي خطاب المفتي الذي يقولون إنه يهدف إلى إبعاد كل ما يشوه الإسلام الذي يتبرأ من رجال الدين المتطرفين في السعودية الذين يعملون على نشر التيار التكفيري.

وقال كوبرن إن تعليقات الناشطين على تويتر تكشف أيضا أن السعوديين ينحون باللائمة على نظام التعليم والسياسة الدينية ورجال الدين المتشددين في انتشار فكر تنظيم الدولة الإسلامية. ويضيف أن هناك تعليقات هامة عن فيصل شامان العنزي، وهو طبيب سعودي انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق. ويدين الكثيرون العنزي لقتال الأبرياء ويوجهون اللوم لرجال الدين لتحويله إلى مفجر انتحاري.

19