تغريدات تويتر طريقة جديدة لدراسة السلوك البشري

تميل رسائل تويتر المرسلة من الأجهزة المحمولة إلى استخدام خطاب فردي وأناني استنادا إلى دراسة حديثة درست 235 مليون تغريدة خلال 7 أسابيع، فيما خلصت دراسة أخرى إلى عوارض “إدمان الإنترنت” الذي أصبح يميز عصرنا الحالي.
السبت 2015/10/03
الإدمان على الإنترنت انطلق لدى معظم الناس من مجرد اهتمام أو هواية

لندن – إذا كنت ترسل تغريدات تويتر من جهاز محمول بدلا من جهاز كمبيوتر المكتب، من المحتمل أنك تستخدم خطابا فرديا وأنانيا في تغريداتك التي لا تتجاوز كل واحدة منها 140 حرفا، حسب ما تكشفه دراسة جديدة.

وقام الباحثون –وهم ديراج مورثي (غولدسميث، جامعة لندن)، سوير باومان (جامعة بودوين)، الكسندر ج. غروس (جامعة ماين)، وماريسا ماك غاري (جامعة ماين)- الذين نشروا نتائج بحثهم في مجلة “جورنال أوف كومينوكايشون”، بتحليل وعرض تغريدات تويتر لتبيان إذا كانت هذه الرسائل تقدم شخصيات مستخدميها بطريقة أكثر فردية وأنانية تستند أساسا على الفوارق بين الجنسين أو بين الطوائف، عندما يقوم المستخدمون باستعمال جهاز محمول أو شبكة الإنترنت على موقع معين.

على مدى ستة أسابيع، قام الباحثون بجمع 235 مليون رسالة تويتر مع إخضاع 90 بالمئة من المصادر الرئيسية للوصول إلى تويتر للتشفير من أجل التفريق بين المصادر المحمولة، غير المتحركة والمصادر المختلطة.

وباستعمال أساليب اجتماعية ونفسية، قاموا من ثمة بدراسة استخدام اللغة في رسائل تويتر من خلال تحليل تواتر العبارات المستعملة عادة مع الخصائص الاجتماعية والسلوكية.

واكتشف الباحثون أن التغريدات المرسلة من المحمول لا تتسم فقط بالفردية والأنانية في اللغة أكثر من أي مجموعة أخرى، بل إن هذه التغريدات تميل إلى استخدام عبارات لا تستند على جنس المستخدم وتكون عادة موجهة إلى الذكور.

وقال مورثي في تصريح له في 1 أكتوبر الجاري “لم يتم تحقيق سوى جزء قليل جدا من العمل في مجال مقارنة اختلاف وسائل التواصل الاجتماعي بين مستخدمي الهاتف المحمول ومستخدمي الأجهزة غير المتنقلة. ومع تزايد استخدامنا لوسائل الإعلام الاجتماعية من خلال الأجهزة المحمولة، فإن السياق الذي نستخدم فيه وسائل الإعلام الاجتماعي يمثل موضوع دراسة هاما”.

235 مليـون تغريـدة عـلى تويتر تم إخضاعها للدراسة خلال ستة أسابيع

ويضيف “عملنا قابل دائما للتطور وهو يبقى تحويليا في هذا المجال حيث وجدنا أن التغريدات ليست جميعها متشابهة، كما أن مصدر التغريدات يلعب دورا هاما في كيفية تدوين رسائل تويتر، على غرار احتمال استخدامنا للغة سلبية في تويتر من الأجهزة المحمولة مقارنة بلغة أقل سلبية من الأجهزة غير المنقولة”.

يستخدم معظم الناس، ولا سيما الشباب، بشكل متزايد الأجهزة المحمولة للوصول إلى الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت بنهاية هذا العام إلى 3.2 مليار شخص، وهو قد ارتفع بمعدل متباطئ عن رقم العام الماضي 2.9 مليار شخص ويمثل حاليا 43.4 بالمئة من عدد سكان العالم ولايزال بعيدا عن هدف 60 بالمئة من سكان العالم الذي وضعته الأمم المتحدة.

وفي ما يخص الإنترنت عبر الهواتف المحمولة فإن 121 دولة حول العالم وصلت إلى حالة التشبع وتعمل الآن على دعم شبكات الجيل الرابع والدفع نحو منصات الدفع أكثر. وبلغ عدد مشتركي الهواتف المحمولة أكثر من 7 مليارات مشترك.

يذكر أن الفريق قام بتبني المنهج المعاكس الذي عادة ما ينتهجه أخصائيو علم النفس واللغويون، في مبادرة لم يسبق لها مثيل؛ بدلا من طرح أسئلة مباشرة، اكتفى العلماء بدراسة خطاب المشاركين في البحث على مختلف وسائل الإعلام الاجتماعية، وهو خطاب كثيرا ما يحتوي الكثير من التفاصيل الحميمة رغم انعدام الخصوصية على هذه المواقع.

وقال دايند بريويتيك بييترو، وهو باحث حائز على الدكتوراه ويعمل في مركز علم النفس الإيجابي في كلية الفنون والعلوم، وهو الذي قاد البحث “جمعنا هنا أكبر مجموعة من المعلومات من نوعها في هذا النوع من البحوث”.

ويضيف في بيان صحفي أدلى به في 29 سبتمبر الماضي “مكنتنا هذه القاعدة العريضة من البيانات من أن نفعل شيئا لم يستطع أحد فعله من قبل”.

الفريق تبنى منهجا معاكسا لأخصائيي علم النفس، فبدلا من طرح أسئلة مباشرة، اكتفى بدراسة خطاب المشاركين

وانطلاقا من ذلك، كوّن الباحثون تلك الإحصائية الخوارزمية التي تسمح بمعالجة اللغة الطبيعية التي سحبت من خطاب الناس. يميل معظم الناس إلى استخدام نفس الكلمات أو كلمات متشابهة، لذلك فقد كانت مهمة الخوارزمية تتمثّل في “إدراك” الكلمات التي من الممكن توقعها من كل فئة. ثم قام أفراد من فريق البحث بتحليل هذه التجمعات ومنحها مؤشرات نوعية. وقد أكدت بعض هذه النتائج صحة ما هو معروف بالفعل، فعلى سبيل المثال، إن خطاب شخص ما يمكن أن يكشف عن عمره ونوع جنسه، وهذه العوامل مرتبطة بالدخل.

ولكن يقول دايند بريويتيك بييترو إنه تعرض كذلك إلى بعض المفاجآت، على سبيل المثال، يميل أولئك الذين يكسبون مداخيل أكبر إلى التعبير عن الكثير من الخوف والغضب على موقع تويتر. في حين تكشف الدراسة أن أصحاب الخطاب المتفائل يكسبون مداخيل أقل.

الإدمان على الشبكات الاجتماعية

من تصفحك لموقع فيسبوك خلال وقوفك في صف انتظار بمكان عام وصولا إلى الملاحقة السرية لحبيب سابق على موقع إنستغرام، تكشف الخبيرتان جودي جيمس والدكتورة جوان ستيفنسون النقاب عن أوجه الإدمان على الوسائط الاجتماعية. أصبح من السهل إصابة الملايين من الأشخاص عبر العالم بالإحباط لمجرد تعطل موقع كفيسبوك أو تويتر أو إنستغرام ليوم واحد.

في عصرنا الحديث، يمكن لك أن ترى، عدة مرات في اليوم، معظم الأشخاص في تركيز تام على أجهزة هواتفهم الجوالة. ولكن متى تتحوّل من مستخدم ناشط إلى مستخدم “مبالغ”، وربما مدمن؟ من هم الأكثر عرضة للوقوع في الإدمان؟ ولماذا؟

وقد طُلب من جودي جيمس، خبيرة تليفزيونية في السلوك الاجتماعي ومن الخبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي الدكتورة جوان ستيفنسون أستاذة علم النفس، الإجابة على كل الأسئلة وكل ما تحتاج إلى معرفته عن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وكيفية الاكتشاف الفوري للاستخدام المفرط.

أصبح من السهل إصابة الملايين من الأشخاص عبر العالم بالإحباط لمجرد تعطل موقع كفيسبوك أو تويتر أو إنستغرام ليوم واحد

على غرار أشكال الإدمان الأخرى، تصنّف جودي هذا الإدمان بأنه “عدم القدرة على التوقف عن استخدام شيء ما حتى عندما تريد التوقف”. وتضيف “إذا نظرنا حولنا نرى الناس في مراسلة متواصلة على الإنترنت وهم يتلقون رسائل تنبيه لتصفح الإنترنت معظم الوقت. وهذا يعني أن الأمر يعود إلى الفرد لتحديد الحد الفاصل الذي يصبح فيه استخدامه خارجا عن سيطرته.

ويمكنك التعرف على هذا الحد عندما تأخذ حياتك الاجتماعية على الإنترنت مكان الحياة الاجتماعية العادية أو عندما تأخذ وسائل التواصل الاجتماعي الوقت الذي تقضيه في إنجاز عملك أو الذي تكرسه للعلاقات الأسرية".

تقول جودي إن هناك بعض العوامل التي قد تدفع بشخص ما إلى الاستخدام المفرط، إذ “ينطلق الإدمان لدى معظم الناس من مجرد اهتمام أو هواية سرعان ما تحدد الحالة المزاجية للشخص المعني بالنسبة إلى البعض، يمكن أن تصبح هذه العادة شيئا يستخدم لتجنب حتى أصغر لحظة من الملل، بمعنى أننا نعتاد استخدامه في طوابير أو أثناء العمل. ومن هذا المنطلق، يمكن أن تنطلق عملية الإدمان بصورة متزايدة لتجتاح الحياة الحقيقية”.

وتعزو الدكتورة ستيفنسون هذا النوع من الإدمان إلى الاعتقاد بأن “في المعرفة قوة”، قائلة “يقودنا الفضول إلى معرفة ما يفعله الآخرون، سواء كانوا من الأقرباء أو من المشاهير. ويبدو أن الناس بحاجة إلى إعلام الجميع بما يفعلونه، ربما في محاولة لابراز أن حياتهم مثيرة للاهتمام”. وتقول جودي “يمكن لهذا الانبهار أن يأخذ منحى سلبيا”.

وبين المنغلقين والمنفتحين، تقول الدكتورة ستيفنسون “يبدو المنفتحون أكثر عرضة لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يمثّل ذلك نوعا من امتداد الشعبية، ويبدو الأشخاص المنطوون على أنفسهم أقل ميولا للتواصل عبر الإنترنت أيضا”.

18