تغريم صحافيين مصريين بتكلفة طباعة مجلة حكومية بسبب خطأ

غالبية الصحف في مصر اعتادت تحميل الصحافيين وحدهم تداعيات الأخطاء المهنية، بغض النظر عن وجود مسؤولين آخرين مهمتهم متابعة الموضوع.
الجمعة 2018/04/13
محاسبة تهمش النقابة

القاهرة- أوقف كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في مصر ثلاثة صحافيين عن العمل بمجلة “الهلال” لمدة 15 يوما، وأرغمهم على المشاركة بقيمة 40 بالمئة من تكلفة العدد المطبوع الذي تضمن خطأ في التعليق على صورة والدة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، باعتبارهم من المسؤولين عن طباعة العدد.

وأثارت هذه الحادثة التساؤلات حول دور رؤساء تحرير الصحف الحكومية ونقابة الصحافيين، وتدخل جهات أخرى لمتابعة ومحاسبة الصحافيين. كانت إدارة المجلة، وهي تصدر بشكل شهري عن مؤسسة دار الهلال، قررت سحب عدد شهر مارس من الأسواق، الذي يتحدث عن أمهات الرؤساء بمناسبة الاحتفال بعيد الأم، بعد اكتشاف أن التعليق المكتوب أسفل صورة والدة السيسي (السيدة سعاد إبراهيم)، ليس له علاقة بالصورة.

وأجرى رئيس التحرير تحقيقات داخلية انتهت إلى أن الصحافيين الثلاثة هم المسؤولون عن الواقعة. فقدموا شكوى إلى نقابة الصحافيين لتعرضهم لما وصفوه بـ”الأضرار المادية والأدبية والمهنية بسبب خطأ مهني لا علاقة لهم به”.

واعتادت غالبية الصحف في مصر تحميل الصحافيين وحدهم تداعيات الأخطاء المهنية، بغض النظر عن وجود مسؤولين آخرين مهمتهم متابعة الموضوع حتى مثول الصحيفة للطبع، في مقدمتهم رؤساء التحرير الذين يتمسكون بالتدقيق في ما تضمنه الموضوعات التي تحمل خصوصية، على غرار “أمهات الرؤساء”.

المرة الأولى في الصحافة المصرية التي يرغم فيها صحافيون على المشاركة في تكلفة سحب عدد صحيفة أو مجلة من السوق

وأثارت الواقعة ردود فعل غاضبة في الوسط الصحافي، وقال جمال عبدالرحيم عضو مجلس نقابة الصحافيين، إن العقوبة الموقعة على الصحافيين الثلاثة باطلة، لأنها لا تتفق مع الدستور ولا القانون، لافتا إلى أن تمييز الصحف في التعامل مع الخطأ المهني بالانتفاضة عندما يتعلق الأمر بشخصية مهمة، كارثة مهنية أخرى.

وأضاف لـ”العرب” أن مسؤولية الأخطاء المهنية تقع على المحرر أولا ثم رئيس التحرير وفق منطوق المحكمة الدستورية العليا، لكنّ تركيز العقوبة على الصحافي وحده “بعيد عن أدني معايير الضوابط الصحافية”، ومسألة تجاوز النقابة بفرض غرامات مالية وإدارية دون العودة إليها باعتبارها صاحبة الحق الوحيد في ذلك، يعني أن هناك من يريد القضاء على معايير وضوابط المهنة.

وتعتبر المرة الأولى في الصحافة المصرية أن يرغم صحافيون على المشاركة في تكلفة سحب عدد صحيفة أو مجلة من السوق لوجود خطأ مهني بأحد الموضوعات، ما تسبب في حرج للنقابة التي لم تبلغ بالقرار قبل تطبيقه، ومأزق لرؤساء تحرير الصحف القومية الذين بدأت صورتهم تهتز أمام المحررين.

ويرى مراقبون أن أزمة معالجة الأخطاء المهنية في الصحافة المصرية، يكمن في أن العقوبة التأديبية لا تتناسب مع حجم الخطأ، فهي إما يتم التغاضي عنها تماما، وإما تصل إلى درجة الانتقام، ويرتبط ذلك بمدى وقوع الخطأ في موضوعات تمس جهات أو مؤسسات أو أشخاص تمثل خطوطا حمراء.

وتتعاظم أزمة الأخطاء المهنية، عندما تتم محاسبة صحافيين مسؤولين جزئيا عن الواقعة، مثل صحافيي مجلة الهلال، لكن إصرار إدارة الصحيفة على تطبيق عقوبة الهيئة الوطنية للصحافة باعتبارها شريكة في الإدارة، يدفع إلى مزيد من توتر العلاقة بين الصحافيين والحكومة، وينمّي الشعور بالعداء بين الطرفين.

ومشكلة بعض الصحف في مصر، أنها أحيانا ما تتعمد التغطية على أخطائها المهنية بدعوى أنها صغيرة، ولا داع للاعتذار عنها للقارئ أو تصحيحها لاحقا، ما جعل الأخطاء المهنية تتكرر وأصبحت تضعف ثقة القارئ بها.

ويفترض وفق اللوائح الداخلية للصحف، أن تكون العقوبة المفروضة على المتورطين في ارتكاب أخطاء مهنية مسؤولية الصحيفة ومجلس إدارتها أولا، لكن خشية بعض المسؤولين عن ضبط الأداء الإعلامي، مهنيا وتنظيميا أن تطالهم اتهامات حكومية بالتقصير يدفعهم لفرض عقوبات جزافية.

18