تغوّل الميليشيات الشيعية يدفع نحو حتمية تسليح سنة العراق

الأحداث المتلاحقة في العراق على مدار الأشهر الماضية، وما ميّزها من تغوّل للميليشيات الشيعية، ومن عجز لدى القوات المسلّحة على مقارعة تنظيم داعش وحماية أبناء المناطق السنية من اعتداءاته، أفرزت –حسب مصادر مطّلعة- تسليح العشائر كحتمية تجاوزت لدى فاعلين في الشأن العراقي طور القناعة الراسخة إلى طور المشروع الجاري العمل على تنفيذه.
السبت 2015/05/16
سنة العراق تركوا لمصيرهم يواجهون المخاطر بوسائلهم البسيطة الخاصة

بغداد - أكّدت مصادر عراقية أن عملية تسليح العشائر السنية العراقية تحوّلت إلى قناعة راسخة ومستقرّة تتشارك فيها قوى سياسية عراقية سنية ودول إقليمية، ودوائر مشاركة في صنع القرار داخل قوى عالمية على رأسها الولايات المتّحدة، بعد سلسلة الأحداث التي تعاقبت في العراق طيلة الأشهر الماضية، وأفرزت حقيقتين واضحتين، هما:

ـ اختلال التوازن في البلد بين شيعته الذين باتوا يمتلكون ما يشبه الجيش المسلّح والمدرّب متمثلا بالميليشيات المنضوية ضمن الحشد الشعبي، وسنته العزّل المعرّضين لاعتداءات داعش والميليشيات على حدّ سواء.

ـ ثبوت عدم قدرة القوات العراقية على حماية أبناء المناطق السنية من بطش تنظيم داعش، فضلا عن عدم قدرتها على المضي في استعادة باقي مناطق البلاد من يد التنظيم لأسباب هيكلية وسياسية وحتى طائفية تتلخّص في الرفض الشديد من قبل أبناء المناطق السنية لاستقبال الميليشيات المساندة للقوات المسلّحة على أراضيها، وحتى نفورها من التعاون مع تلك القوات الخاضعة في أحيان كثيرة لسلطان شخصيات دينية وسياسية شيعية.

وخارج حدود العراق تشارك دول إقليمية، ودوائر مشاركة في صنع القرار داخل الولايات المتحدة، قناعتها بأنّ ميليشيات الحشد الشعبي هي بمثابة جيش تابع لإيران على الأراضي العراقية يؤمّن لها تأبيد احتلالها المقنّع للبلاد.

طيران الجيش العراقي يمد داعش بالسلاح
بيجي (العراق) - كشف مسؤول عراقي أمس أن طائرات تابعة للجيش ألقت أسلحة وأعتدة لتنظيم داعش بطريق الخطأ حين كانت تحاول إمداد العناصر الأمنية المحاصرة في مصفى بيجي النفطي.

وجاءت الحادثة لتبرز مجددا حالة الضعف التي بلغتها القوات العراقية والتي بدأت تتجسّد على الأرض تراجعا مستمرا أمام تنظيم داعش وتعثّرا في الحرب ضدّه.

ونقل عن اسكندر وتوت عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي قوله إن “طائرات تابعة للجيش ألقت كميات من الأسلحة والأعتدة لعناصر الأمن العراقية المحاصرة في مصفى بيجي النفطي لكن عملية الإلقاء كانت خاطئة مما مكن عناصر داعش من السيطرة على أغلب تلك الكميات”، علما أن تلك العناصر كانت تعاني نقصا في الذخائر بفعل الحصار المضروب على المصفى.

وتنظر دوائر سياسية عربية بريبة شديدة لمرحلة ما بعد الحرب ضد تنظيم داعش في العراق ـ على افتراض إمكانية حسمها- مستندة إلى أنّ نزع سلاح الميليشيات لاحقا سيكون ضربا من الخيال نظرا لأن تلك التشكيلات تمتلك من القوّة العسكرية والنفوذ السياسي ما يفوق قدرات حكومة بغداد بحدّ ذاتها بدليل ما تمارسه الميليشيات هذه الأيام من ضغوط متعددة ميدانية وسياسية على حكومة العبادي لمجرّد تردّدها وحذرها بشأن إشراك تلك التشكيلات الطائفية في معركة الأنبار.

واستنادا إلى مختلف هذه الحقائق تؤكّد ذات المصادر أنّ حراك تسليح سنّة العراق انطلق فعلا، وأن اتصالات شخصيات سنية بكبار المسؤولين في الولايات المتحدة هي جزء من ذلك الحراك، وأن دولا إقليمية عربية غنية عبّرت بشكل صريح عن استعدادها لتغطية نفقات التسليح.

وكان نائب رئيس الوزراء العراقي السابق رافع العيساوي ومحافظ نينوى أثيل النجيفي قاما مؤخرا بزيارة إلى واشنطن، في محاولة لتعديل موقف الإدارة الأميركية الذي لم يتجاوب من قرار للكونغرس بأن يجري تسليح عشائر العراق وأكراده بمعزل عن حكومة بغداد.

وذكرت ذات المصادر أن النقاش الذي يدور حاليا بين شخصيات عراقية سنية بعضها مقيم في الخارج وشخصيات سياسية عربية هو حول شكل ومدى المساعدة العسكرية التي ستبذل لأبناء العشائر العراقية.

وشرحت أن تصورا بدأ يتبلور بشأن إنشاء “جيش عراقي حرّ”، قائلة إن بعض الشخصيات أبدت تشاؤمها من التسمية نظرا لفشل التجربة في سوريا المجاورة، إلاّ أن قادة عسكريين من قدماء الجيش العراقي السابق شرحوا أنّ هذا الهيكل سيكون مختلفا بالضرورة عن نظيره السوري نظرا لامتلاكه الكثير من مقوّمات النجاح ومن بينها الأعداد الهائلة من أبناء العشائر التي ستنخرط فيه، وامتلاك أغلبها خبرات قتالية سابقة، فضلا عن أن القيادة والتأطير ستوكل لكفاءات عسكرية خاضت عدّة حروب ضمن الجيش العراقي الذي بادرت الولايات المتحدة إلى حلّه بعد غزوها العراق سنة 2003.

وأكّدت المصادر ذاتها أنّ الأنظار تتجه إلى مؤتمر يوصف بـ“الأضخم” يجري التحضير له وستحتضنه العاصمة الفرنسية باريس –في موعد لم يتحددّ بعد- بمشاركة العشرات من الشخصيات السياسية والفكرية والدينية السنية، موضّحة أنّ الاختيار وقع على باريس تجنّبا لإحراج دول عربية وما يمكن أن تتعرّض له من ضغوط من قبل بغداد.

ولن تقتصر أعمال المؤتمر –حسب نفس المصادر- على بلورة جبهة سياسية سنية عراقية موحّدة، بل إن تسليح العشائر، أو تأسيس هيكل عسكري لسنة العراق سيكون البند الرئيس على جدول أعمال المؤتمر من خلال الاتفاق على إنشاء لجنة مصغّرة من الخبراء والمختصين تواصل اجتماعاتها بعد نهاية المؤتمر لمناقشة تفاصيل التسليح والتمويل وغير ذلك من المسائل التقنية.

3