تغيب الرؤساء الثلاثة عن حضور ذكرى الثورة التونسية في سيدي بوزيد

الأربعاء 2013/12/18
حالة من اليأس بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الثورة

تونس - أحيت مدينة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس)، مهد الربيع العربي، الثلاثاء الذكرى الثالثة لاندلاع «الثورة» وسط مشاعر من الإحباط رُسمت على وجوه السكان الغاضبين بسبب عدم تحقيق المطالب التي ثاروا من أجلها وأوّلها تحسين الظروف المعيشة وتوفير فرص العمل للعاطلين. وتغيّب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة علي العريض ورئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر عن فعاليات هذه الذكرى الرسمية لأسباب قيل إنها أمنية.

واندلعت الثورة التونسية في مركز ولاية سيدي بوزيد يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010 عندما أضرم البائع المتجول محمد البوعزيزي (26 عاما)، النار في نفسه أمام مقر الولاية احتجاجا على مصادرة الشرطة البلدية عربة الخضار والفاكهة التي كان يعيش منها.

وتوفي البوعزيزي يوم 4 كانون الثاني/ يناير 2011 في المستشفى متأثرا بحروقه البالغة، وقد أجّجت وفاته احتجاجات شعبية عارمة انتهت يوم 14 كانون الثاني/ يناير 2011 بهروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ودفعت ولاية سيدي بوزيد أول شهيدين خلال الثورة عندما قمعت قوات الأمن بالرصاص يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر 2010 تظاهرة في «معتمدية» منزل بوزيان التابعة للولاية. ومنذ ثلاث سنوات تحيي سيدي بوزيد ذكرى اندلاع الثورة في 17 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام. ويعيش سكان ولاية سيدي بوزيد التي يقطنها حوالي 418 ألف شخص (وفق آخر الاحصائيات الرسمية) حالة من الإحباط والسخط لأن المطالب التي ثاروا من أجلها مثل تحسين ظروف المعيشة وتوفير فرص عمل للعاطلين لم تتحقق. وتبلغ النسبة الرسمية للبطالة في الولاية 24,4 % وهي الأعلى في تونس. ويمثل خريجو الجامعات ومؤسسات التعليم العالي نسبة 57,1 % من إجمالي العاطلين عن العمل في الولاية.

ورفضت لجنة 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010 (تأسست يوم أحرق البوعزيزي نفسه) تنظيم أي شكل من أشكال الاحتفال «الفلكلورية» في الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة.

كما رفضت اللجنة بشكل قاطع حضور الرؤساء الثلاثة إلى سيدي بوزيد للمشاركة في مهرجان رسمي يقام إحياء لاندلاع الثورة، لأن الحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية «لم تف بوعودها وخانت مبادئ الثورة»، وفق تعبيرها.

وقال لزهر قمودي الكاتب العام للمكتب الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل في سيدي بوزيد: «نرفض رفضا قاطعا حضور الرؤساء الثلاثة، لأن كل ما فعلوه كانت نتيجته تفقير منطقتنا. ليس لهم أية مصداقية». وكان متظاهرون طردوا يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر 2012، الرئيس المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر ورشقوهما بالحجارة.

وقال منجي الشعيبي وهو عضو في لجنة 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010 «مضت ثلاث سنوات (منذ اندلاع الثورة) ولم يتغير شيء ولا يزال الوضع الاقتصادي والاجتماعي صعبا في هذه المنطقة الغارقة في البؤس». وأضاف «الشيء الوحيد الذي تغير في سيدي بوزيد هو بناء جدران عالية حول مقرات مؤسسات الدولة».

2