تغيرات المناخ تؤثر على نوعية غذاء الأطفال

درجات الحرارة المرتفعة تتسبب في تأثير أكبر على تنوع نظام الأطفال الغذائي أكثر من المكاسب التي تحققت من الوصول إلى التعليم والمياه النظيفة والحد من الفقر.
الثلاثاء 2021/01/26
تغيّر المناخ يفسد عقودا من العمل للحد من سوء التغذية

لندن - قال علماء إن تغيّر المناخ قد يفسد عقودا من العمل للحد من سوء التغذية، حيث توصلت دراسة إلى أن الأطفال في البلدان النامية التي ترتفع فيها درجات الحرارة يتبعون أنظمة غذائية تفتقر إلى السعرات الحرارية.

وقالت الدراسة التي قادتها الولايات المتحدة في دورية “رسائل أبحاث البيئة”، إن درجات الحرارة المرتفعة غالبا ما تتسبب في تأثير أكبر على تنوع نظام الأطفال الغذائي أكثر من المكاسب التي تحققت من الوصول إلى التعليم والمياه النظيفة والحد من الفقر. واعتبرت هذا مقلقا، فهو يشير إلى أن هذه التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية الإيجابية في العديد من المناطق قد لا تكون كافية للتغلب على آثار تغير المناخ السلبية في المستقبل.

وذكرت أن “ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تقلب هطول الأمطار يمكن أن تكون لهما آثار عميقة قصيرة وطويلة الأجل على تنوع النظام الغذائي للأطفال، مما قد يقوض تدخلات التنمية واسعة النطاق التي تهدف إلى تحسين الأمن الغذائي”.

ويعاني حوالي 144 مليون طفل في جميع أنحاء العالم من سوء التغذية، ويواجهون مستقبلا من اعتلال الصحة وضعف التعليم وانخفاض الدخل والفقر، وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

وبقيادة علماء من جامعة فيرمونت، دققت أكبر دراسة عالمية للروابط بين تنوع نظام الأطفال الغذائي والمناخ والأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 5 سنوات في 19 دولة عبر آسيا وأفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية.

وفي خمس من أصل ست مناطق، وُجد انخفاض كبير في تنوع نظام الأطفال الغذائي عندما كانت درجات الحرارة أعلى (إما حرارة طويلة المدى أو درجات حرارة أعلى من المتوسط في سنة المسح أو التي سبقتها).

وقالت مؤلفة الدراسة المشتركة ميريديث نايلز، وهي عالمة بيئية بجامعة فيرمونت، في بيان “من المتوقع أن تؤثر التغيرات المناخية المستقبلية على سوء التغذية. وفاجأتنا درجات الحرارة المرتفعة التي بدأت في التأثير بالفعل”.

وكانت ثروة الأسرة أكبر مؤشر منفرد لتنوع النظام الغذائي.

ووجد الباحثون أن الأطفال تناولوا في المتوسط 3.2 مجموعات غذائية من بين 10 مجموعات ممكنة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت المسح. وكان نصف عدد الأطفال من البلدان الأكثر ثراء مثل الصين.

الأطفال في البلدان النامية التي ترتفع فيها درجات الحرارة يتبعون أنظمة غذائية تفتقر إلى السعرات الحرارية

وكانت هناك أخبار جيدة أيضا، إذ ارتبط هطول الأمطار بمعدل أعلى من المتوسط بتوفّر مجموعة متنوعة من الأطعمة في غرب أفريقيا وجنوب شرقها وفي أميركا الوسطى.

وقال باولو فينييس من الكلية الإمبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب بلندن، الذي درس تأثيرات تغير المناخ على الأمراض ولم يشارك في الدراسة، إن تدهور النظم الغذائية يمكن أن يرتبط بالتغيرات في الزراعة وصناعة الأغذية، وليس بتغير المناخ فقط.

وقال لمؤسسة تومسون رويترز في تعليقات عبر البريد الإلكتروني، إن “التخفيف من تأثير صناعة الأغذية سيكون أسرع وسيكون تأثيره مخففا لتبعات تغير المناخ”.

ومن جانبها أكدت منظمة الصحة العالمية أن تغير المناخ يؤثر في المحددات الاجتماعية والبيئية للصحة، مثل الهواء النقي ومياه الشرب المأمونة والغذاء الكافي والمأوى الآمن. وأضافت المنظمة أنه من المرجح أن يتسبب ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الهطول في انخفاض إنتاج الأغذية الأساسية بمقدار 50 في المئة في كثير من أشد المناطق فقرا في بعض البلدان الأفريقية في 2020، وسيؤدي ذلك إلى زيادة معدل انتشار سوء التغذية ونقص التغذية.

وأشارت إلى أنه من المتوقع أن يفضي تغير المناخ في الفترة ما بين عامي 2030 و2050 إلى نحو مئتين وخمسين ألف وفاة إضافية سنويا جراء سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري.

وقالت المنظمة الدولية إن سوء التغذية الناجم عن نقص المغذيات يؤدي إلى مضاعفات متنوعة تكون أشد على الأطفال الذين يتأثر نموهم، وقد يصابون بإعاقات تلازمهم طوال حياتهم، حتى ولو تم تحسين غذائهم في مراحل لاحقة من حياتهم، مثل التقزم.

وكشفت بيانات المنظمة أن سوء التغذية يؤدي إلى ثلث الوفيات لدى الأطفال، مع أنه نادرا ما يتم إدراجه كسبب رئيسي، إلا أن لجنة الأمم المتحدة الدائمة المعنية بالتغذية تقول إن سوء التغذية هو السبب الأول للأمراض على الصعيد العالمي.

وتشمل مضاعفات سوء التغذية تراجع النمو العقلي والجسمي لدى الأطفال والتقزم الذي يصيب قرابة 147 مليون طفل لم يبلغوا سن المدرسة في الدول النامية.  وتقدر يونيسف أن التقزم يؤثر على 800 مليون شخص في العالم. وهذا الظرف بعد سن معين لا يعود قابلا للتعديل، أي أنه حتى لو تحسن غذاء الطفل فإن نموه لن يستعاد أو يصل إلى المستوى الطبيعي.

كما يعتبر سوء التغذية السبب الأول عالميا لمشاكل الدماغ والتخلف العقلي، كما أنه يقود إلى انخفاض الدخل بسبب تراجع المستوى الدراسي والتحصيل العلمي في المدرسة وضعف البنية الجسمية.، ويزيد من احتمال إصابة الأطفال بالعدوى والالتهابات الرئوية والملاريا والإسهال والحصبة.

21