تغيرات في الخارطة السياسية وتحركات حزبية بمصر

مصر تسعى لإدخال حراك على الحياة السياسية من خلال تعزيز حضور الأحزاب ورفع أدائها، وترى أوساط مختلفة أن خارطة الحياة الحزبية سوف تتغير مع بداية الولاية الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي.
الأحد 2018/04/08
مرحلة جديدة تحمل التغيير

القاهرة - أحمد حافظ /أحمد جمال ـ أفرجت وزارة الداخلية المصرية عن 430 سجينا، بموجب عفو رئاسي أكثرهم من الشباب، السبت، في إطار مساعي الحكومة لكسر حاجز الجمود مع الفئات الشبابية، التي عزفت عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

وجاءت هذه الخطوة في سياق بحث النظام المصري عن إحداث حراك نسبي في الحياة السياسية.

وكشفت مصادر برلمانية لـ“العرب” أن خارطة الحياة الحزبية سوف تتغير مع بداية الولاية الثانية للرئيس السيسي، لتصبح هناك 5 أحزاب رئيسية تمثل الاتجاهات الفكرية والسياسية المختلفة. ويعني ذلك أن أكثر من 95 بالمئة من الأحزاب السياسية سوف تختفي أو تندمج في أحزاب أخرى.

وتتسق هذه الخطة مع توجهات السيسي الذي انتقد في أكثر من مناسبة كثرة الأحزاب دون أن تثري الحياة السياسية، ودعا إلى التسريع من وتيرة دمجها لتكون ذات ثقل.

وبدأ ائتلاف “دعم مصر”، الحاصل على الأغلبية البرلمانية والداعم بقوة للنظام، بالتفكير في التحول إلى حزب سياسي، الأمر الذي أثار جدلا واسعا، في خطوة تأجلت لأكثر من عامين ونصف العام.

"دعم مصر" الائتلاف الأغلبي في البرلمان تخطى مرحلة التفكير في التحول إلى حزب سياسي ودخل حيز التنفيذ لمواجهة التحديات

وقال أعضاء داخل الائتلاف لـ“العرب”، إن تحول “دعم مصر” إلى حزب سياسي تخطى فكرة الاقتراح ودخل حيز التنفيذ، لمواجهة التحديات الحالية، وتحقيق التناغم بين الشعب والقيادة السياسية. وفي حال تحول ائتلاف “دعم مصر” إلى حزب سياسي، فذلك يعني أنه يخطط ليكون الحزب الحاكم في البلاد، مستغلا تمتعه بأغلبية داخل البرلمان.

لكن برأي البعض من المراقبين فإن الفكرة قد تصطدم بالصورة الذهنية للحزب الحاكم لدى المصريين، المرتبطة بتجربة الحزب الوطني الذي كان يتحكم في مصائر الأمور خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وقال محمد أبوحامد، عضو المكتب السياسي لائتلاف “دعم مصر”، إن الحزب الذي سيتشكل لا يمكن أن يكون الحزب الوطني المعروف في أذهان الناس، لأن التحديات القائمة تتطلب وجود ظهير سياسي قوي، ولا يعني ذلك تحجيم دور الأحزاب الأخرى.

وأضاف أبوحامد لـ“العرب” أن “وجود حزب حاكم قد يكون خلال البرلمان المقبل وليس الحالي في حال حصوله على الأغلبية البرلمانية لأنه لا يمكن تغيير الصفة البرلمانية للأعضاء الحاليين وفقا لنص الدستور”.

وتنسجم كلمات أبوحامد مع خطوات برلمانية أخرى تتمثل في مشروع القانون الذي تقدم به 21 نائبا، ويتعلق بآلية دمج الأحزاب السياسية، وحل غير الممثلة منها في مجلس النواب، وشطب الأحزاب القائمة على أساس ديني، في إشارة إلى حزب النور السلفي الذي يمثله 11 عضوا في البرلمان.

وبدأت قوى في المعارضة بتوجيه رسائل مباشرة إلى الحكومة عبرت فيها عن رغبتها في تجاوز مرحلة الصدام التي اعترت العلاقة بين الطرفين قبل انتخابات الرئاسة ودعوتها قوى مدنية إلى مقاطعة الانتخابات ولاحقتها دوائر قريبة من الحكومة ببلاغات تتهمها بالتحريض ضد الدولة.

مواجهة التحديات
مواجهة التحديات

وجاءت تلك الرسائل، بعد أسبوع من  فوز السيسي بولاية ثانية، وحملت في مضمونها عبارات تؤكد أهمية الحوار بين المعارضة والحكومة بشأن قضايا وطنية يتوافق الجميع على أهميتها كالإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الإرهاب وأزمة سد النهضة، والوصول إلى حلول يجتمع حولها الطرفان لتكون أرضية مشتركة للتقارب بينهما.

ويرى متابعون أن ما يزيد من أهمية تلك الرسائل أنها صدرت من معارضين، مثل القوى المدنية. وطالبت “الحركة المدنية الوطنية” للقوى المجتمعية بعقد حوار وطني بشأن التحديات التي تواجهها الحكومة وبفتح المجال العام وإعادة النظر في القوانين المقيّدة للحريات والمتعلقة بحريات الرأي والاحتجاج السلمي، كما طالبت بإصدار تشريع بالعفو العام الشامل عن سجناء الرأي.

ويرى مراقبون أن ما ذهبت إليه المعارضة يمكن اعتباره ردة فعل على إشارة الرئيس السيسي خلال خطابه الذي ألقاه عقب إعلان فوزه بولاية حكم ثانية، حين قال إن “العمل خلال الفترة المقبلة سوف يكون مع الجميع دون تمييز”، وهو ما ترجمته المعارضة بأن هناك انفراجة أمام فتح المجال السياسي.

وقال يحيى حسين، الناطق باسم الحركة المدنية، إن المعارضة تأمل في أن تكون هناك انفراجة في الحريات مع الفترة الرئاسية الثانية، وهو ما دفعها لتجديد مطالبها بإرساء قواعد الدولة الوطنية. وأوضح حسين لـ”العرب” أن الممارسات الحكومية على أرض الواقع لم تختلف حتى الآن، لكن مطالبنا تظل قائمة وسوف تشمل جميع القوى السياسية التي من المفترض أن تتوافق على مشتركات وطنية خلال المرحلة المقبلة.

ورأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية لـ“العرب”، أن دعوات المعارضة لن تجد صدى من قبل الحكومة لأنها تعتبرها غير وطنية وأنها الوحيدة القادرة على حل ما تواجهه البلاد من أزمات، وبالتالي ستعمل على تحجيم تلك الأصوات.

 

3