تغير القادة لا يخفف حدة التنافس الإيراني السعودي

الخميس 2015/01/29
الملك سلمان قد يكون أكثر صرامة تجاه إيران

طهران – حمل التغيير الذي حدث على رأس هرم السلطة في العربية السعودية وتولى بموجبه الملك سلمان بن عبدالعزيز عرش المملكة، أسئلة بشأن مدى إمكانية تأثير ذلك على طبيعة العلاقات بين السعودية وجارتها “اللدود” إيران، وهي علاقات أقل ما توصف به أنها شديدة التنافس وترقى إلى مستوى سباق شرس على النفوذ في المنطقة.

وتعتبر هذه الأسئلة استعادة لما تم طرحه سابقا حين جاء حسن روحاني رئيسا لإيران قبل حوالي سنتين خلفا لسلفه محمود أحمدي نجاد، وقد أجابت عنها التطورات لاحقا بأن تغيير الأشخاص على رأس السلطة في إيران والسعودية غير كاف لإحداث تغييرات جوهرية في علاقة البلدين التي هي وليدة سياسات راسخة وممنهجة وانعكاس لميزان قوى إقليمي ودولي.

وقبل رحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، كانت طهران قد عادت إلى إطلاق الإشارات والرسائل الإعلامية بشأن الاستعداد لتحسين العلاقات مع السعودية. لكن مراقبين ربطوا ذلك بقضية التراجع الكبير في أسعار النفط وما تواجهه إيران من مصاعب اقتصادية، معتبرين أنّ السعودية لن تتحاور مع إيران بـ”القطعة”، بل تريد تغييرا شاملا في السياسات الإيرانية يطال جميع الملفات الخلافية، وعلى رأسها موضوع التدخل الإيراني في المنطقة العربية. وظهرت خلال الأيام القليلة الماضية على سطح نقاشات الأوساط السياسية الإيرانية قضية “ما ستشهده العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية من تطورات، بعد اعتلاء العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود سدة الحكم”.

كما أعادت الأوساط السياسية والإعلامية؛ النظر في مستجدات العلاقات بين البلدين، وخصوصا بعد مشاركة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف؛ في تشييع الملك عبدالله في الرياض، ورسالة التعزية التي أرسلها الرئيس الإيراني حسن روحاني، ومن ثم رسالة التهنئة بتولي الملك سلمان سدة الحكم.

وأعرب النائب السابق لمدير هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية المحسوب على من يوصفون بالإصلاحيين أحمد بورنجاتي عن اعتقاده بأن العلاقات بين البلدين لن تشهد تطورا إيجابيا في المرحلة الراهنة.

وأضاف قائلا: “بالأخذ بعين الاعتبار الأجواء الراهنة لا أعتقد أن تغييرا سيطرأ على العلاقات”، معتبرا أن الملك سلمان أكثر صرامة في ما يتعلق بسياسات المنطقة، من سلفه الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز. كما يرى بورنجاني أن العلاقات التنافسية بين البلدين قد تحتدم مقارنة بفترتي ولاية الرئيسين الإيرانيين السابقين هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي، بسبب اختلاف وجهات النظر بين البلدين؛ في ما يتعلق بملفات سوريا والعراق والبحرين.

ومن جانبه قال المحلل السياسي المختص في الشؤون العربية، الكاتب الصحفي مهرداد فرهمند، إنّ التنافس بين البلدين أكبر مما يبدو في العلن، مستبعدا التقارب في ما بينهما في الوقت الحالي. كما اعتبر أن تطور العلاقات بين البلدين مرهون برغبة طهران في الخوض بهذا الاتجاه، مبينا أنه لا يتوقع أي تغيير في العلاقـات، ما لم تعد إيران النظر في سياستها الخارجية، وإجـراء تغييرات جذرية، وما لم تقدم على خطوة جدية بهذا الاتجاه.

3