تغير المزاج العالمي: أسئلة الدين أصبحت ظاهرة عالمية

رجال الدين يتصدرون قائمة قادة الرأي الأكثر تأثيرا عالميا وعربيا، في خطوة لا تعتبر مفاجئة عربيا لكنها مفاجئة عالميا.
الخميس 2017/01/19
سيلفي مسيحي هندوسي

جنيف – تصدّر البابا فرانسيس قائمة قادة الرأي الأكثر تأثيرا في الفضاء الإلكتروني العالمي، وفق مؤسسة غوتليب دويتلر للأبحاث السويسرية.

واعتبرت المؤسسة التصنيف العالمي "مفاجأة" إذ حلت أربع شخصيات دينية ضمن الست الأوائل. وحل الدالاي لاما، كبير الشخصيات البوذية، في المرتبة الثانية، وحل المتصدر الفكري للإلحاد في العالم، عالم الأحياء والتطور ريتشارد دوكينز رابعا.

وقال الموقع إن “أسئلة الدين تمثل ظاهرة عالمية”، معتبرا أن “المسيحية في موقع يؤهلها لتشكيل المجال الإعلامي والفكري العالمي”، باستثناء منطقتين اثنتين: الصين، والعالم العربي.

وباستثناء الدين، لم تحل أي فكرة أو توجه كظاهرة عالمية، سواء كانت حقوق الإنسان، أو المناخ، أو الهجرة، أو الرقمية، أو الحرب والسلام، فلم يكن هناك حضور موضوع واحد منها في القائمة العالمية.

وبدلا من ذلك، حلت شخصيات منفردة من كل مجال في شبكة متصدري الفكر العالمي، ومن بينهم، الناشط الحقوقي جاري كاسباروف (ثالثا)، والناشط في المناخ آل جور (عاشرا)، والفيزيائي ستيفن هوكينج (المركز الخامس عشر).

عربيا، لم يختلف الأمر كثيرا إذ تصدر رجال الدين قائمة قادة الرأي الأكثر تأثيرا.

وأعدت المؤسسة للمرة الأولى، هذا العام قائمة بقادة الرأي الأكثر تأثيرا في الفضاء الإلكتروني العربي.

يذكر أن مؤسسة غوتليب دويتلر للأبحاث (GDI)، أقدم مركز أبحاث مستقل في سويسرا. وقد بدأ إصدار قوائم قادة الرأي الأكثر تأثيرا منذ 2012 بالتعاون مع علماء من معهد ماساتشوستس للتقنية في الولايات المتحدة MIT وبالشراكة مع موقع وورلد بوست الإخباري الأميركي.

والقائمة المعلَنة لعام 2016 تسجل في أغلبها الحضور الإلكتروني لشخصيات، وهي تستبعد المسؤولين والحكام وتركز على من لا يملكون فرض آرائهم عبر سلطتهم.

وتصدّر القائمة العربية الداعيةُ المصري عمرو خالد، وحل في المركز الثاني الناشط السويسري من أصل مصري طارق رمضان (حفيد الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين)، وحلّ رجل الدين المصري القطري يوسف القرضاوي ثالثا.

"الربيع العربي" شق انقسامات عميقة في العالم العربي، كانت حاضرة في تصنيفات التأثير

كما جاء بين العشرة الأوائل رجل الدين السعودي سلمان العودة، ورجل الدين الكويتي طارق سويدان.

الهدف من القائمة، حسبما يقول المركز، هو البحث عمن “يشكلون عالم الأفكار في المجتمعات”.

وحول نتائج القائمة العربية، اعتبر الباحثان في مركز الأبحاث كارين فريك وديتليف غورتلر أن النتائج بالنسبة لهم لم تكن مفاجئة في ضوء الدور المتقدم الذي يلعبه الإسلام في بلورة الخطاب العربي في الوقت الحالي.

وقال الباحثان إن “الربيع العربي” شق انقسامات عميقة في العالم العربي، كانت حاضرة في تصنيفات التأثير. ووصفا النتائج العربية بأنها “بين الإيمان والثورة”.

وقال المعهد إنه اتبع طريقة جديدة مختلفة عن الطرق السابقة بالتحديد، مثل التصويت، أو استشارة المتابعين، وهي “الوزن في المجال العام”. وأشار إلى أن الناس يتركون “آثارهم” في تواصلهم، وهذه الآثار متاحة بشكل عام لقياس مركزية هؤلاء الأشخاص.

وبالاعتماد على برمجيات محددة، لا تقيس “شدة الصراخ” (أي الإعجابات والمتابعين)، يمكن قياس قوة العلاقات بين الأشخاص المرتبطين، أو ما يسمى بـ”البينية”.

وبهذه القياسات، درس المعهد 600 شخصية من حول العالم، تم قياس علاقاتهم في ثلاث شبكات مختلفة: ويكيبيديا، تويتر، الإنترنت. أما اختيار المرشحين، لقادة الفكر، فقد كان بناء على توصيف: شخص حي يعمل مفكر، معروف بتأثيره خارج حدود التزامه، من دون استخدام للسلطات، وإنما للفكر وحسب.

وقال المعهد إنه في تحليل قادة الفكر العربي، احتلت وسائل التواصل الاجتماعي في المعادلة وزنا أكبر من ويكيبيديا، والتي تُستخدم بشكل أقل كثيرا في هذا الجزء من العالم”.

وتشكل مواقع التواصل الاجتماعي منصة إلكترونية رائجة بين مواطني الدول العربية، ما خلف تأثيرات عديدة في هذه المجتمعات.

وترتبط بعض هذه التأثيرات بدور الشبكات الاجتماعية في تشكيل رأي عام عبر فضاءات اجتماعية افتراضية، ما أفرز زيادة وتيرة الخطاب الطائفي عبر العالم العربي، خصوصاً في فضاء الإنترنت حيث تتفاقم أصوات المتطرّفين وتنتشر الرسائل العدائية والصور العنيفة على مدار الساعة.

وتجد الافتراءات المعادية للشيعة والسنّة، والتي تجرّدهم من السمات الإنسانية، طريقها إلى الخطاب العام على نحو مطّرد.

وقد تكرّر استخدام ستة مصطلحات مهينة، للشيعة مثل: رافضة، وحزب الشيطان، وحزب اللات، ومجوس (المجوسية أو الزرادشتية)، ونصيرية، وصفوية.

وفي الوقت نفسه، أصبح العديد من الافتراءات أكثر شيوعاً لوصف السنّة في الخطاب الطائفي مثل وهابي وتكفيري وناصبي، وأموي.

يذكر أن فيسبوك يعتبر أكثر الشبكات الاجتماعية استخداما عربيا، مع 80 مليون مستخدم، من أصل 150 مليون مستخدم عربي للإنترنت، فيما يأتي تويتر ضمن أكثر المواقع شعبية في الدول الخليجية.

19