تغير المناخ عامل مضاعف لخطر الصراعات المسلحة

الاثنين 2015/10/26
نقص المياه العذبة ينبئ بحروب مستقبلية

نيويورك - بات من الثابت أنّ هنالك نقاشا كبيرا دائرا منذ أمد بعيد حول ما إذا كانت التغييرات الجذرية في أنماط الطقس تؤدي إلى وقوع الصراعات. نقاش طرحت معه أسئلة إشكالية كثيرة لدى عدد من العلماء أبرزها؛ هل عجّلت سلسلة من حالات الجفاف في انهيار “إمبراطورية الخمير” في وقت مبكر من القرن الخامس عشر؟ وهل كان “العصر الجليدي الصغير” في منتصف القرن السابع عشر سبباً رئيسياً للحرب الممتدة في أوروبا والصين والإمبراطورية العثمانية؟

وفي حين قد لا يتوقع العلماء نشوب “حروب على المياه” على غرار سلسلة أفلام “ماكس المجنون”، إلاّ أنهم يرون أكثر من أي وقت مضى أن ثمة علاقات قوية بين احتدام الصراعات في العالم والتغيرات التي يشهدها المناخ، وفق ورقة بحثية صادرة عن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

ويحذر كثير من العلماء، في هذا الصدد، من أنّ ارتفاع درجات الحرارة في كوكب الأرض أو حدوث ظواهر مناخية كارثية يمكن أن يقلب الأوضاع بطرق غير متوقعة.

ويقول الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ في تقرير التقييم الخامس أنّ هناك “قلقاً مشتركاً له ما يبرره”، من أن تغير المناخ سوف يزيد من خطر الصراع المسلح في بعض الحالات. وتصف معظم الدراسات الحالية تغير المناخ “كعامل مضاعف لخطر الصراعات المسلحة” بدلا عن كونه سببا مباشرا، أي مثل عامل واحد من مجموعة من العوامل المترابطة، كالفقر وإقصاء المجموعات العرقية وسوء إدارة الحكومة وعدم الاستقرار السياسي وانهيار المجتمعات، التي تؤدي إلى وقوع الصراعات.

وتقول كوكو وارنر من معهد البيئة والأمن البشري في جامعة الأمم المتحدة “نحن نفتقر إلى آخر قطعة من اللغز التي تقول أن تغير المناخ يتسبب في الصراع، ولكننا نعرف أن ثمة علاقة بين المتغيرات”.

ويرى عدد من الخبراء أنّ تغير المناخ يؤدي بالتأكيد إلى توترات جديدة بين الأمم، في ظل تقلص الموارد الحيوية مثل المياه في أحواض الأنهار العابرة للحدود واكتشاف فرص جديدة للاستكشاف والتنمية في الأماكن التي كان يغطيها الجليد مثل القطب الشمالي. ولكنهم مع ذلك، يلاحظون أن التوترات بشأن المياه قد قادت حتى الآن إلى المزيد من الاتفاقات حول فض بعض الصراعات.

وعلى الجانب الآخر، تحذر وكالات الاستخبارات الأميركية في تقريرها حول التوقعات المستقبلية للاتجاهات العالمية عام 2030، من أن “حقيقة أن العديد من أحواض الأنهار التي تقع في المناطق الأكثر تضررا من نقص المياه، تتشارك فيها دول عدة، تشير إلى أنه لا يمكن استبعاد الصراع بين الدول، لاسيما في ضوء التوترات الأخرى المستمرة بين العديد من تلك البلدان”.

ومن ناحية أخرى، لم يجد المشروع البحثي واسع النطاق الذي تضطلع به جامعة الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ “النزاعات المائية والأمن البشري”، ويبحث في نقطة التقاطع بين المناخ والمياه والصراع والأمن في 11 حالة في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط ومنطقة الساحل، أنّ تغير المناخ يشكل “مصدرا مهماً للعنف وانعدام الأمن بين تلك الدول أو في داخلها”. غير أن الدراسة وجدت أولاً، أنّ استجابات الدول لتغير المناخ يمكن أن تؤدي إلى الصراعات أو تفاقمهما، وثانياً، أن العنف يجعل الناس أكثر عرضة للمخاطر المناخية.

وفي هذا الصدد، قالت جوليا كلوس، الباحثة في المشروع، “إنه يتعين على المرء أن يحذر من الإدلاء ببيانات عامة أو استنتاج صلات ساذجة بين تغير المناخ والصراع لأنّ كل حالة تختلف عن الأخرى”، وأضافت “علينا أن ننظر إلى كل حالة على حدة”.

ورأت كلوس أنّه كثيراً ما يمكن أن تؤدي عمليات التكييف التي تقوم بها الدول التي تتعرض لتغير المناخ، والمعروفة باسم “التكيف المتباين”، إلى تأثيرات سلبية على الفئات الضعيفة من السكان. ففي النيجر، على سبيل المثال، دفعت موجات الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة، المزارعين إلى التمسك بالأرض والمياه بطريقة (عنيفة أحياناً) تهدد سبل عيش الرعاة الرحل. كما نشبت نزاعات حول المياه في كينيا وإثيوبيا، بما يؤثر على معظم الفئات المهمشة.

كما يفيد تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ بأنّ فرص اندلاع النزاعات المتصلة بتغير المناخ تصل إلى أعلى مستوياتها عندما تكون الدول ضعيفة، وحيثما توجد نزاعات على حقوق الملكية.

7