تغير تكتيكات التنظيمات الإخوانية

الجمعة 2014/09/26

بدا الأمر وكأنه حلمٌ مزعج للإخوان عندما سقط مخططهم ودولتهم في مصر، وسارعوا إلى الاستعاذة من الشيطان والنفث على اليسار، ومحأولة اعتبار ذلك أضغاث أحلام وتعزية النفس بأن “مرسي المنتظر” سيعود، ولم يُجد ذلك في تخفيف الألم، فلجأوا إلى الضغط بخطبهم على المنابر وفي مواقع التواصل الاجتماعي بالتأكيد على أن ما حصل بمصر حقٌ مسلوبٌ منهم تارة، وتارةً أخرى جهادٌ تصدرت له فتاوى “قرضاوي” و“غنيم” في قطر بترويجٍ من قناتهم المحببة “الجزيرة” وغيرها من البرامج التلفزيونية ومقاطع اليوتيوب والتي يقوم بإعدادها فتيةٌ تشرّبوا الفكر الإخواني، وظنوا أنه السبيل للخروج من الذل الذي يدعون أننا نعيش فيه، بينما هي جماعتهم الإخوانية التي أوصلت نفسها إلى هذا الذل بسبب حماقات قياداتها، وعمموا ذلك على المسلمين وكأنهم جعلوا هذه الجماعة ممثلا للدين الإسلامي، ولكسب شعبية في العالم الإسلامي الذي اكتشف حمقهم، فأتاهم القرار السعودي التاريخي بحظر جماعتهم واعتبارها جماعةً ارهابية، فكان القرار صفعة لخبطت أوراقهم.

فقرروا استنباط تكتيكات جديدة تتيح لهم الخروج من المأزق الذي دائماً ما يقعون فيه بسبب فهمهم القاصر للسياسة. قصور باد في قراراتهم في مصر وسوريا وغزة وقطر وغيرها، لذلك عمدوا إلى إنشاء صحف إلكترونية في أوروبا وأميركا وكندا، واستقطبوا كتابٍا من السعودية يعرّضون ولا يصرحون بانتقاد بلدهم وسياسته ضد الإخوان وترويج الأكاذيب على السعودية ومصر والإمارات ومواضيع أخرى يستغلونها للتأثير على الرأي العام وجلب المزيد من الأتباع لكسر القرار الملكي ضدهم.

كما جندوا كوادر أكاديمية لتخرج في الفضائيات العربية وتحلل الشؤون العربية ومصالح المملكة، لكن آراءهم لا تسعى لخدمة الدولة ومصالحها، بل تخدم حزبيتهم والدول التي تدعم جماعتهم وكأنهم مواطنون في هذه الدول، وهذا يتعارض مع مصلحة السعودية، ويميّع حقيقة الخلاف القائم بينها وبين هذه الدولة الجارة، حيث يحصرون الخلاف في توجهات الدولتين تجاه “مصر”، في حين أن الخلاف أكبر من ذلك، وهذا يدخل في تشويه السياسة السعودية، فهم يتقدمون للإعلام الخارجي على أنهم يدافعون عن وجهة النظر السعودية ومصالحها، ولكنهم، يدافعون عن حزبيتهم وكل ما هو ضد المصالح السعودية، ويظهرون الخلاف بيننا وبين الدولة الجارة على أنه ظلمٌ تمارسه السعودية ضدهم، وضرب من التدخل في شؤونهم الخاصة.

كما كلفوا بعض الكتّاب في صحفٍ سعودية معروفة، بعضهم يحمل الفكر الإخواني مدعيا أنه ليبرالي، وبعضهم تقاطعت بينه وبينهم المصلحة فاصطف بجانبهم، وأُمر هؤلاء الكتاب بتضليل الرأي العام والمجتمع بتسويق الخلاف مع قطر على أنه خلافٌ على سياسةٍ خارجية تجاه مصر تنتهجها قطر، كما فعل الأكاديميون بالقنوات التلفزينية لإخفاء الأسباب الرئيسية الأخرى في الخلاف مع قطر، والإيهام بأن ما يُتداول من تدخل قطر في شؤون السعودية والإمارات والبحرين لا أساس له من الصحة.

ثم انتقلوا إلى موضوع “داعش” وقد أُمروا بربطها ببعض من انتسب لدعوة الأئمة النجدية وانشقوا باجتهاداتهم، فشوّهوا الدعوة لمعرفتهم مدى شعبيتها في السعودية، ولأن “داعش” تستشهد بفتواهم وكأن “داعش” لا تستشهد برمز الإخوان ومنظرهم “سيد قطب”. مورس هذا التضليل لإشغال الشعب السعودي عما يخطط له الإخوان وإثارة القلاقل بمواضيع ثانوية.

وأصدروا أوامر للدعاة وطلبة العلم باستغلال أمر الملك في خطابه الأخير وعدم تسميته لجهة معينة وحمله على “داعش”، فأوامر الملك بتصنيف جبهة النصرة والقاعدة والإخوان كجماعات إرهابية توضح قصده، وليركبوا الموجة وليصرفوا الأنظار عن جماعتهم كفروا “داعش” وشنوا عليها حملة هوجاء، وتركوا جبهة النصرة والقاعدة فلم يتكلموا عنهما لماذا برأيكم؟ ليثبتوا “وطنيتهم” وانشغالهم بمصلحة البلد والتزامهم بأوامر الملك ولخلط الحابل بالنابل، وحتى يعسر التمييز بين الرجل الوطني المخلص، وبين الإخواني المندس الذي حظرت جماعته في السعودية وأحس بالخطر.

على الجهات الأمنية والمجتمع ألا ينساقا خلف الولاء المزعوم لهؤلاء، وأن يجعلا محاصرة الإخوان ورموزهم في السعودية أولوية، كما هو الحال مع “داعش” والقاعدة، فالقاعدة و”داعش” أمرهما مفضوح ولا يترددان في تهديد السعودية مباشرةً، ولكنّ الإخوان عكسهما تماما وأكثر ذكاء مع اتفاقهم في أصول المنهج، وإلا لماذا جمعهم قرار جلالة الملك على أنهم جماعاتٌ إرهابية تهدد أمننا وعقيدتنا المتسامحة؟


كاتب سعودي

9