تغير ثقافة الأسر المصرية ينمي انتشار الترشيق بالرقص

يظل هوس "السمنة" عند المرأة أحد المنغصات التي تطاردها طوال حياتها، ومع سلبية النظرة إلى المرأة التي تعاني من الوزن الزائد وتحذير المؤسسات الطبية من خطورة السمنة، أصبح اللجوء إلى الوسائل غير التقليدية، من أعشاب طبية أو مراكز تخسيس وترشيق عادية لا يرضي طموحاتها للحصول على صفة “امرأة رشيقة” في وقت قياسي، ما يدفعها إلى البحث عن طرق حديثة حتى وإن التحقت بمدارس الترشيق بالرقص لتصل إلى مرادها.
الأحد 2016/08/28
بعض الأسر لا تعتبر الترشيق بالرقص أمرا معيبا لأن المدربة امرأة

القاهرة - مثل الكثير من المجتمعات الشرقية التي تحاكي التطور الحاصل في الدول الأوروبية، ومنها ما يتعلق بالأمور الحياتية للمرأة، أصبحت ثقافة اللجوء إلى مدارس الرقص لأجل التخلص من الوزن الزائد دارجة في المجتمع المصري. ولم تعد مقتصرة فقط على فئة اجتماعية راقية أو غنية، بقدر ما أصبح وجودها في المناطق الشعبية والريفية أمرا عاديا، ولا سيما أن المرأة التي تندرج ضمن الطبقة الراقية قد تحاكي مثيلاتها في أوروبا، في حين تسعى المرأة التي تعيش في منطقة شعبية إلى تقليد غيرها من نساء الطبقة الراقية.

كما ساعد التغيّر الحاصل في فكر وثقافة الكثير من الأسر المصرية تجاه هذا النوع من الرقص وغياب نظرة "الخجل" لا سيما وأن المدربة غالبا ما تكون امرأة، في أن تصبح مدارس الترشيق بالرقص رائجة ببعض المحافظات دون ارتباط بقيود اجتماعية أو موروثات ثقافية أو حتى عادات وتقاليد تمنع ذلك. واستفادت هذه المدارس من وجود 26 بالمئة من تعداد سكان مصر يتم تصنيفهم ضمن الفئات التي تعاني من الوزن الزائد، بحسب إحصائيات المؤسسات الصحية في مصر ومنظمة الصحة العالمية.

تختلف أسعار المدارس حسب طبيعة سكان المدينة الذين تستهدفهم، فالمقابل المادي الذي تدفعه المرأة في منطقة يعيش فيها أبناء ما يعرف بـ"الطبقات الراقية والغنية"، يختلف تماما عن ذلك الذي يستهدف السيدات في منطقة غير حضرية.

وتتراوح الأسعار بين 5 إلى 25 دولارا للحصة الواحدة (مدتها ساعة)، حتى المدارس التي لها سلسلة من الأفرع في المحافظات، تختلف أسعارها من محافظة إلى أخرى بحسب طبيعة المعيشة في كل محافظة، سواء كانت حضرية أو ريفية.

غياب نظرة الخجل ساعد في أن تصبح مدارس الترشيق بالرقص رائجة في بعض المحافظات، دون ارتباط بقيود اجتماعية أو موروثات ثقافية أو حتى عادات وتقاليد تمنع ذلك

صحيح أن الحصول على جسم رشيق في كل هذه المدارس يكون بالرقص، لكن يتحكم السعر في نوعية الرقصات التي تقدمها المدرسة للراغبات في إنقاص الوزن، وأشهرها الصلصا والزومبا اللتان تعتمدان على تحريك الجزء السفلي من البطن (منطقة الأرداف والفخذين)، ومع زيادة الإقبال النسائي دخلت الأجنبيات المقيمات في مصر هذا المجال، وافتتحن عدة مدارس أشهرها جيسي لارسن، إيميلين لافندر ودنيس جراناي.

قال عمرو نعيم، مدير مدرسة شهيرة للرقص بالإسكندرية لـ”العرب” إن ثقافة المجتمع المصري تغيرت، فالأسرة نفسها بدأت تشجع بناتها للحصول على جسم رشيق وهذا “دافع نفسي مهم جدا”، والشباب الآن أكثر شجاعة وجرأة في التوجه إلى هذه المدارس كما أصبحت لديه ثقافة ترى أن الرقص “فن” وليس أمرا مخجلا، وأكثر الملتحقات بمدارس الرقص من أبناء الطبقات الغنية، لأن أسعار بعض الرقصات تحتاج إلى مستوى اقتصادي مرتفع.

وكشف مسح الجوانب الصحية الذي أعدته وزارة الصحة المصرية لعام 2015 أن 75 بالمئة من النساء في مصر يعانين من زيادة الوزن أو السمنة بالفئة العمرية ما بين 15 وحتى 59 سنة، بينما يعاني 61 بالمئة من الرجال المصريين من زيادة الوزن أو السمنة في نفس الفئة العمرية. أما منظمة الصحة العالمية فإنها أكدت وجود 18 مليون شخص يعاني من السمنة في مصر.

وقالت إيمان عبدالمنعم، مديرة مدرسة للترشيق بالرقص إن زيادة إقبال الفتيات على هذه النوعية من المدارس، سببها رغبة شبه جماعية لتقليد نجمات السينما من حيث الجسد المثالي والرشيق، فضلا عن النظرة السلبية للمرأة صاحبة الوزن الزائد، موضحة أن مدارس الرقص انتشرت بكثافة بعد ثورة 25 يناير 2011، وحدوث تغيّر شامل في فكر وثقافة المجتمع.

26 بالمئة من تعداد سكان مصر يتم تصنيفهم ضمن الفئات التي تعاني من الوزن الزائد

وأضافت قائلة لـ"العرب" إن مدارس الترشيق بالرقص انتشرت عبر بوابة مراكز اللياقة، إلا أن معظمها لا يضم مدربين أو متخصصين أكفاء، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فأي حركة خاطئة في "الزومبا" أو "الصلصا"، من الممكن أن تسبب في مشاكل صحية خطيرة.

وقد تستغل هذه النوعية من المراكز الحاجة السريعة للنساء في الحصول على جسم جميل للتربح منهن، ويمكن حرق ما بين 750 و1300 سعرة حرارية خلال الساعة الواحدة في تجاوز واضح لممارسة الرياضة التقليدية، دون ألم. و"الـزومبا" رقصة كولومبية ظهرت في منتصف التسعينات من القرن الماضي على يد ألبرتو بيريز، الذي قرر إحداث تغيير في طريقة تمارين الأيروبكس التقليدية عن طريق إدخال الرقص إليها، ومنذ عام 2001 بدأت في الانتشار بالكثير من دول العالم، حتى دخلت مصر وامتدّت على مدى واسع خلال الأشهر الأخيرة.

أما "الصالصا" فإنها تعود إلى أوائل القرن العشرين في شرق كوبا، وتعتمد على تحريك الراقص لنصفه السفلي بينما يبقى الجزء العلوي من الجسد متوازنا وغير متأثر بالحركات.

ويرى أيمن البدراوي، أستاذ السمنة والنحافة بكلية الطب في جامعة القاهرة، من خلال تصريحات لـ”العرب” أن ما يتردد حول مساهمة مدارس الرقص في الترشيق السريع، ليست له علاقة بالطب، واصفا ذلك بأنه "نصب"، وأن انتشار هذه المدارس في مصر “صورة مصغّرة لما تشهده المنطقة العربية من سعي المرأة الدؤوب إلى التخلص من وزنها الزائد حتى تلقى قبولا مجتمعيا، ما يدفعها إلى اللجوء إلى أي وسيلة حتى وإن كانت غير علمية، والجميع يرفع شعار يكفينا شرف المحاولة".

صحافي من مصر

21