تغير لون جلد المواليد عارض لا يمكن تجاهله

يعتمد الجنين على كبد أمه في تنقية جسمه وتجديد خلاياه، فبمجرد ولادته تمر أعضاؤه وأجهزته بفترة انتقالية بين الاعتماد الكلي على الأم وبين التدرّب على القيام بكل الوظائف بشكل منفصل. وتترافق مرحلة التدريب مع جملة من الأعراض تعد التصبغات الجلدية أشهرها، وسرعان ما تتلاشى بعد أسابيع قليلة من الولادة، لكنها يمكن أن تكون أيضا مؤشرا على الإصابة بأمراض معيّنة، وهو ما يستدعي تدخلا طبيا لتحديد ملامح الحالة ومدى خطورتها.
الاثنين 2016/06/13
الكثير من الفرضيات لاحمرار جسم الطفل

القاهرة- اصفرار العينين والجلد هو عارض شائع لدى الأطفال حديثي الولادة بسبب اليرقان الفسيولوجي وغالبا ما يختفي في غضون أسبوعين من الولادة. ويوضح الأطباء أن استبدال خلايا الدم الحمراء القديمة بأخرى جديدة يترك وراءه صبغة صفراء تسمّى البيليروبين. ويتدرب الكبد على التخلص من هذه المادة لأن تراكمها في الجسم يشكل خطرا كبيرا على الرضيع. ويحث الخبراء الآباء على استشارة الطبيب فور ملاحظة الاصفرار أو الاحمرار على بشرة الرضيع، لا سيما إذا استمرت الحالة لفترة طويلة.

ويصاب الكثير من الأطفال حديثي الولادة باحمرار في الجلد، ويظل هذا (الاحمرار) معهم لعدة أشهر دون معرفة السبب في ذلك، كما تصاب فئة كبيرة منهم باصفرار في لون الجلد والعينين، وهو ما يسمى بالصفرة أو اليرقان. وتمثل هذه الأنواع من التغيرات في لون الجلد خطرا لا يمكن السكوت عنه ويحتاج إلى تدخل طبي لمعالجة هذا الخلل.

وحول التغيرات في لون الجلد لدى الأطفال حديثي الولادة، يقول محمد صلاح، أستاذ طب الأطفال بجامعة عين شمس “على الأبوين الانتباه إلى أي تغير يطرأ على جسم الطفل أو وزنه خاصة حديثي الولادة”. وأشار إلى أن أي تغيّر في شكل الطفل أو جسمه من الممكن أن يدل على مرض أو مشكلة يتعرض لها الطفل بالفعل. ولفت صلاح إلى أنه في حالة حدوث احمرار في جسم الطفل حديث الولادة لا بد من عرضه على الطبيب بشكل مباشر لإجراء تحاليل دم لمعرفة نسبة الهيموغلوبين الموجودة في جسمه، لأن هناك الكثير من الفرضيات لاحمرار جسم الطفل، ومن أهمها زيادة نسبة الهيموغلوبين في الدم بشدة. وينتج هذا عن ارتفاع نسبة الدم المتدفق.

وأضاف صلاح أن بعض الأطفال الذين يعانون من احمرار في الجلد بعد الولادة مباشرة، قد يكونون ممن يعانون من الإصابة بالصفراء أيضا أو ضيق في التنفس تسبب في احمرار لون بشرتهم. ولفت إلى أن الصفرة عادة ما تظهر في اليوم الثاني أو الثالث من الولادة، وقد تختفي وراءها عدة أمراض هامة. وينصح صلاح بضرورة عرض الطفل على الفحص بمجرد اكتشاف تغيّر في لون بشرته.

وتابع “هناك بعض التغيرات التي تحدث لجلد الطفل بعد الولادة، والتي تكون حالات طارئة وتزول بمرور الوقت ولا تتطلب العلاج مثل الطلاء الدهني، وهو الغشاء الذي يغطي سطح الجلد بعد الولادة، حيث يتخلص الجلد منه بعد ساعات قليلة من الولادة. كما أنه خلال الأسبوع الأول من الولادة نجد أن الجزء العلوي من الطفل باهت والجزء السفلي أحمر، وبينهما فاصل، ويحدث ذلك عندما يكون وضع الطفل قبل الولادة على أحد جانبيه، كما يلاحظ وجود بقع زرقاء في أطراف بعض الأطفال، ويكون هذا في حالة تأخر الولادة مع اكتمال نمو الطفل.

وتشير هند علي، استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة إلى أن هناك احمرارا عاما يظهر على جلد الأطفال حديثي الولادة في حالات ما يطلق عليها بـ“احمرارية الوليد”، حيث لا تلبث تلك أن تزول بعد أيام دون علاج، كما أن هناك الكثير من الأطفال الذين يصابون بتقشير الجلد، وهذا يعد أمرا طبيعيا لا يحتاج إلى علاج. كما تظهر بعض التقرحات البسيطة على أصابع الأطفال، وذلك يكون نتيجة مص الطفل لإصبعه بشدة أثناء الحمل. ويصاب أيضا بعض الأطفال حديثي الولادة بتضخم في الغدد الدهنية، حيث تظهر بعض البثور على الوجه والصدر، ويكون ذلك بسبب الهرمون المنشط للذكورة. وتختفي هذه البثور بعد أيام من الولادة.

وتوضح علي أن هناك بعض البثور التي تظهر في منطقة الوجه والمنطقة التناسلية عند الأطفال حديثي الولادة نتيجة اضطراب مؤقت للغدد الدرقية، وتختفي هذه البثور بعد حوالي أسبوع. وهناك بعض الشعيرات التي تغطي جسم الطفل، لكنها تتلاشى بعد أسابيع من الولادة ولا تدوم كثيرا. وفي بعض الحالات يظهر غشاء مخاطي وبعض الإفرازات من جدار الفرج من العضو التناسلي، والتي قد تكون مختلطة بالدم من رحم الأم. ويستمر هذا لمدة يومين أو ثلاثة أيام، وتكون الأعضاء التناسلية لدى الذكور كاملة التكوين.

وبيّنت البحوث المخبرية أن هناك الكثير من المشاكل التي تنتج عن مرض احمرار الدم أو كثرة الكريات الحمر عند حديثي الولادة، ومن أهمها الفشل الكلوي الحاد، والذي يأتي نتيجة القصور الكلوي واصفرار ويرقان الطفل بسبب الضخامة الكبدية وفرط بيليروبين الدم الناجم عن ضعف الدوران الكبدي وضيق التنفس، والتهاب الأمعاء، والقولون، ونقص السكر في الدم، كما يؤدي إلى الضعف الوعائي في القضيب، وتكون خثرات دقيقة نتيجة حدوث نقص في الصفيحة الدموية.

17