تغير نمط الحياة في المجتمعات العربية ساهم في تزايد مشاكل العقم لدى الأزواج

الخمور والتدخين والسمنة وعدم ممارسة الرياضة أدت إلى تراجع مستويات الخصوبة.
الجمعة 2021/05/28
تأخر الإنجاب مشكلة تقلق راحة الزوجين

أدى تغير نمط الحياة في المجتمعات العربية المرتبط بالتدخين والخمور والابتعاد عن ممارسة الرياضة والإقبال على الأكلات الجاهزة المسببة للسمنة إلى تراجع نسبة الخصوبة لدى الأزواج ما تسبب في تأخر الإنجاب لديهم. ويتوقع الخبراء أن الأزواج سيكونون مستقبلا في حاجة إلى المساعدة الطبية للحمل، حيث يؤدي تأخر الإنجاب إلى حدوث المشاكل الزوجية.

تونس ـ توقع الخبراء أن معظم الأزواج سيحتاجون إلى مساعدة طبية للحمل بحلول عام 2045، حيث تدمر المواد الكيميائية الصحة.

وأفادت دراسة طبية أن ما بين 6 إلى 7 ملايين زوج في دول مجلس التعاون الخليجي يعانون من العقم نتيجة تغير أسلوب الحياة وعوامل أخرى.

وأوضحت الدراسة التي نشرتها عيادة “أي.في.أي ميدل إيست” للخصوبة في العاصمة العمانية مسقط نقلا عن مراكز طبية عالمية، أن العدد قد يكون أكبر من ذلك لأن الكثير من الأزواج من السكان المواطنين يختارون تأخير إنجاب أطفال لأسباب عديدة.

وقال الدكتور فرانسيسكو رويز المدير الطبي للعيادة إن ما يقرب من 15 – 20 في المئة من الأزواج في المنطقة يواجهون صعوبات في الحمل بشكل طبيعي.. وبالنسبة إلى العديد من الأزواج يعد زواج الأقارب ونقص فيتامين (د) والعوامل الوراثية والاجتماعية والبيئية من العوامل المسببة للعقم.

وأضاف أن نمط الحياة المستقرة يسهم أيضا في ارتفاع عدد حالات العقم.

وأشارت دراسة لمعهد “كوليرز الدولي” في كندا إلى أن معدل الخصوبة أو الولادة لكل امرأة في سلطنة عمان انخفض إلى 2.7 في عام 2016 من 7.2 في عام 1960 فيما تراجع المعدل في الإمارات العربية المتحدة إلى 1.7 من 4.5 في نفس الفترة.

بشير الزواوي: 15 في المئة من الأزواج في تونس يعانون من مشاكل الخصوبة
بشير الزواوي: 15 في المئة من الأزواج في تونس يعانون من مشاكل الخصوبة

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ مستوى العقم حوالي 15 في المئة مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 10 في المئة وفقا للدراسة التي أوضحت أن حوالي 50 مليونا من الأزواج في العالم يعانون من أشكال مختلفة من مشاكل العقم.

وأكد الدكتور كريم المصري رئيس قسم التوليد وأمراض النساء في مجموعة مستشفيات النور، أن الدراسات تشير إلى أن العقم أصبح يمثل مشكلة صحية شائعة على نحو متزايد في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبحسب النتائج الصادرة عن هيئة الصحة بدبي، تعاني نسبة تقدر بـ50 في المئة من النساء في الإمارات من مشاكل تتعلق بالخصوبة. كما تظهر الإحصائيات إمكانية تضاعف عدد حالات النساء المصابات بالعقم والباحثات عن تلقي العلاج في دبي وحدها من 5.975 حالة في عام 2015 إلى 9.139 حالة بحلول عام 2030.

وقال المصري “يمكن أن تعزى العوامل الرئيسية لارتفاع معدل حالات العقم في الدولة إلى البدانة الناجمة عن نمط الحياة الخامل، والزواج المتأخر الذي يقود إلى تأخر سن الحمل الأول. إضافة إلى ذلك، تلعب عوامل مثل انتشار مرض السكري والتدخين دورا في هذه المسألة أيضا، ويعاني واحد من كل خمسة أزواج في الإمارات العربية المتحدة من مشاكل تتعلق بالخصوبة، وهي تعتبر نسبة مرتفعة عالميا. ويُعد تحديد سبب العقم المفتاح الأساسي لمساعدة الأزواج في سعيهم لبناء عائلة، يليه إيجاد الحل الملائم للمشكلة، والذي يمكن تحقيقه”.

وكشف بشير الزواري رئيس الجمعية التونسية لطب أمراض النساء والتوليد أن تزايد مشاكل تأخر الإنجاب لدى النساء والرجال سببه تغير نمط الحياة المرتبط بالتدخين واستهلاك الخمر وعدم ممارسة الرياضة والسمنة.

وقال الزواري إن 15 في المئة من الأزواج التونسيين يعانون من مشاكل الخصوبة وتعطل الإنجاب، مؤكدا أن قلة منهم يعرفون أسباب اضطرابات الخصوبة ولا يعلمون متى يتجهون للاستشارة والمعالجة الطبية.

وأضاف، في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، أن أبرز الأسباب الرئيسية لضعف خصوبة الرجال بنسبة 30 في المئة تتمثل في تغير نمط الحياة لديهم وإدمانهم على التدخين واستهلاك الخمر وقلة ممارستهم للرياضة وانتشار السمنة، ما يؤدي إلى ضعف الحيوانات المنوية، إضافة إلى بعض الأمراض الجرثومية.

ووفق منظمة الصحة العالمية، يصاب واحد من كل أربعة أزواج باضطرابات الخصوبة وتعرفها المنظمة بأنها مشكلة صحية عامة تتسبب لا فقط في تأثيرات صحية وطبية وإنما أيضا في مشاكل نفسية لدى الأزواج.

وقال الدكتور رويز “على الرغم من أن حالات العقم تستمر في الارتفاع في الشرق الأوسط وبقية أنحاء العالم، إلا أن مجال الطب الإنجابي يتقدم بشكل سريع في نفس الوقت.. وهذا يوفر للأزواج الأمل في أنهم مازالوا قادرين على تحقيق حلمهم في إنجاب طفل رغم التحديات الموجودة”.

Thumbnail

ويتوقع خبير هرمونات أميركي أن معظم الأزواج سيضطرون إلى اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي أو الأدوية للمساعدة في الحمل، بدعوى أنهم لاحظوا زيادة في العقم في جيل الشباب.

وقضت شانا سوان أستاذة الطب البيئي والصحة العامة في كلية ماونت سيناي للطب في مدينة نيويورك سنوات في دراسة أنماط التأثيرات الكيميائية على الجسم.

وقالت سوان في تصريح صحافي “أنا أتحدث مباشرة عن هذه المشكلة الخفية التي لا يحب الناس التحدث عنها، وهي ضعف الخصوبة أو مشاكل الإنجاب، وكيف يرتبط ذلك بالبيئة. يدرك الناس أننا نعاني أزمة في الصحة الإنجابية، لكنهم يقولون إن السبب هو تأخر الإنجاب أو الاختيار أو نمط الحياة، لا يمكن أن تكون أزمة كيميائية”.

وأضافت “أريد أن يدرك الناس أنه يمكن أن تكون أزمة كيميائية. أنا لا أقول إن العوامل الأخرى ليست متورطة، ولكني أقول إن المواد الكيميائية تلعب دورا سببيا رئيسيا. ومن الصعب استخدام كلمة سبب، ولكنها مجموعة من الأدلة. لدينا آليات ودراسات على الحيوانات ودراسات بشرية متعددة”.

وأوضحت “عندما نظرت أنا وزميلي إلى التغيير في ضعف الخصوبة (القدرة على الإنجاب)، فوجئنا برؤية النساء الأصغر سنا قد شهدن زيادة أكبر من الفئات العمرية الأكبر سنا. وهذا يشير إلى أن شيئا ما إلى جانب الشيخوخة وتأخر الإنجاب يؤثر على الخصوبة. وعلاوة على ذلك، هناك أدلة دامغة على أن خطر الإجهاض آخذ في الارتفاع بين النساء من جميع الأعمار”.

وأشارت سوان إلى أنها وزملاؤها تابعوا أنماط المواد الكيميائية التي تدخل الجسم من البلاستيك ومشاكل الخصوبة ووجدوا رابطا.

ويؤكد خبراء التغذية على أهمية الأطعمة في المساعدة على تيسير عملية الإنجاب ولطالما ارتبطت وفرة الطعام تاريخيا بزيادة في معدلات الإنجاب.

وأكد جورج تشافارو الأستاذ في كليتي الطب والصحة العامة بجامعة هارفارد، أن أخصائيي الخصوبة قد بدأوا يعتبرون الطعام عنصرا مهما للإخصاب.

وأضاف أنها كانت فكرة يصعب ترويجها لأخصائيي الخصوبة، لكن الأدلة أشارت إلى أن الطعام ونمط الحياة أمران مهمّان.

وقال إن معدلات النجاح في علاجات الخصوبة ظلت مستقرة خلال العقد الماضي على الرغم من التطور العلمي، ولا ينتظر أن تتحسن بشكل كبير في فترة قريبة.

وأشار إلى أنه من مصلحة الجميع بما فيها شركات الأدوية أن تحدد طرقا أخرى لتحسين معدلات النجاح، ولذا فإن ثمة اهتماما كبيرا بعوامل يمكن تغييرها مثل النظام الغذائي.

ولطالما أصبح السلوك القابل للتعديل، أو ما يمكن للمرء القيام به من أجل تحسين مستوى الخصوبة، موضع تكهنات ومصدر جدل بين الخبراء في المجال الطبي.

21