تغييرات أمنية وعسكرية لحماية النظام في السودان

تشكيل فريق أمني وعسكري موال جزء من ترتيبات الرئيس عمر حسن البشير لولاية رئاسية جديدة في 2020.
الأربعاء 2018/02/28
البشير يحمي نظامه بكتم أصوات المعارضين

القاهرة - أجرى الرئيس السوداني عمر حسن البشير في الفترة الأخيرة سلسلة من التغييرات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية بهدف السيطرة على ما ظهر من بوادر انفلات داخل السلطة وردود غاضبة في الشارع بسبب عجز النظام عن تطوير أدائه في الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وقام البشير بتعيين الفريق أول كمال عبدالمعروف رئيسا للأركان المشتركة، الثلاثاء، بدلا من الفريق أول عماد عدوي، وأعلن أيضا عن سلسلة من التعيينات في مناصب كبيرة بالقوات المسلحة، في محاولة جديدة لتصعيد قيادات تدين بالولاء التام له وتساعده في السيطرة على الأوضاع المتفاقمة.

وقال متابعون للشأن السوداني إن البشير، الذي عرف بقدرته على المناورة، يشعر بأن الوضع المتأزم في البلاد قد يشجع الغاضبين من سياسته على المجازفة باستهداف النظام، وربما على الطريقة التي وصل بها هو إلى الحكم في 1989، ولذلك عمد إلى إدخال تغييرات على الأجهزة التي يمكن أن تتم من داخلها محاولات الاستهداف.

وكان البشير بدأ تغييراته بجهاز الأمن والمخابرات، وتمت إقالة رئيسه محمد عطا المولى، وتعيين المدير السابق للجهاز صلاح عبدالله (قوش) في 11 فبراير الجاري. كما عين الرئيس السوداني، الخميس، فيصل حسن إسماعيل مساعدا جديدا له، وهو نائبه في الحزب الحاكم.

وتأتي التغييرات المتتالية على وقع احتجاجات شعبية شهدها السودان، تندد بغلاء السلع الأساسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية بعد سلسلة من الإجراءات القاسية.

حيدر إبراهيم علي: التغييرات المتعددة تهدف إلى ترويض الشارع
حيدر إبراهيم علي: التغييرات المتعددة تهدف إلى ترويض الشارع

واتخذت الحكومة، الاثنين، حزمة جديدة من القرارات التقشفية، أبرزها إيقاف التعيين في الوظائف الرسمية، ومنع سفر موظفي الدولة إلى الخارج إلا بإذن من مجلس الوزراء، أملا في خفض الإنفاق العام، بالتوازي مع إجراءات نقدية ومالية لإصلاح الموازنة العامة.

ويعتقد أعضاء في حزب المؤتمر الوطني الحاكم والبرلمان السوداني، أن الإصلاح يبدأ بإقالة وزراء المجموعة الاقتصادية، في محاولة لإبعاد مسؤولية الفشل عن الشق السياسي للسلطة.

وتحاول قوى معارضة توظيف الأزمات وارتباكات النظام السوداني للضغط عليه وإجباره على إدخال تعديلات جوهرية تسمح بتوسيع هامش الحريات في البلاد. وأثمرت التحركات خلال الفترة الماضية، عن إطلاق سراح العديد من الأشخاص الذين جرى اعتقالهم بموجب مظاهرات واحتجاجات في الخرطوم وبعض المدن السودانية.

وأعلنت قوى في المعارضة، الثلاثاء، عن تماسك وحدتها والعودة إلى تنظيم مسيرات مصحوبة باعتصامات ومظاهرات وصولا إلى إسقاط النظام.

وعقدت قوى في المعارضة مؤتمرا صحافيا في دار حزب الأمة القومي، شاركت فيه قيادات جرى الإفراج عنها مؤخرا.

وقالت سارة نقدالله الأمين العام لحزب الأمة القومي، إن “قوى المعارضة، سياسية ومدنية، توحدت إرادتها واتفقت لأول مرة حول موقف موحد تجاه قضية التغيير، وإزالة النظام لصالح نظام جديد”.

وأزعج حراك المعارضة في الشارع الحكومة التي اتهمتها بأنها ممولة من “مخابرات دول تسعى إلى إثارة الفتن في السودان.. وتريد استغلال الغلاء لإسقاط النظام الحاكم”.

وقال البشير، في 8 فبراير الجاري، إن الحكومة عازمة على قطع الطريق على ما وصفهم بـ”المتربصين والمتاجرين ومروجي الأزمات بين الشعب السوداني”.

ويعتقد مراقبون للشأن السوداني أن ما يتم من تغييرات وتعيينات هو جزء من ترتيبات البشير لتمرير إعادة ترشيح نفسه للرئاسة في 2020، وذلك بتشكيل فريق أمني وعسكري موال له.

ولا يحق للبشير، الذي تولى السلطة عقب انقلاب عام 1989، الترشح لفترة رئاسية جديدة في انتخابات 2020، إلا بعد تعديل الدستور، لذلك يسعى إلى إحكام قبضته لتمرير عملية إعادة الترشح.

وقالت أماني الطويل الباحثة المصرية في الشؤون الأفريقية، لـ”العرب”، إن التغييرات الأمنية والاقتصادية مرتبطة بأن التوجهات الراهنة تستعد لمسألة ترشح الرئيس البشير والبقاء في الحكم لفترة جديدة.

Thumbnail

ويشهد حزب المؤتمر الوطني صراعات تتعلق بمسألة ترشح البشير والمصالح المتضاربة، وتعج الأجهزة الأمنية بخلافات منذ عزل الفريق طه عثمان من منصبه كمدير لمكاتب رئيس الجمهورية في القصر الرئاسي وفى حزب المؤتمر الوطني في يونيو الماضي، ومنذ ذلك الوقت أصبح الجهاز الأمني مفككا ومرتبكا.

وأكد حيدر إبراهيم علي الباحث والمعارض السوداني، وهو مقيم في القاهرة، لـ”العرب”، أن نظام البشير يتعامل مع كثرة التغييرات باعتبار أنها “الطريق الأسهل لترويض الشارع والإمساك بزمام الأمور لتجنب الانفلات، وتقتصر رؤيته لحل الأزمات الداخلية على الناحية الأمنية فقط”.

وأشار حيدر، إلى أن التغييرات الأخيرة جاءت عقب “تنامي الشعور بأن هناك دوائر أمنية وعسكرية تتآمر على الرئيس البشير، وطالما استمرت هذه المخاوف عند رأس النظام فإن الواقع السياسي يمضي نحو المزيد من التخبط والانقسام”.

ويبدو أن أزمة البشير طالت مقربين منه في دوائر أمنية وسياسية، لأن بعضهم لا يثقون فيه بشكل كاف، بعدما وجدوا أنه يقيل أقرب الناس إليه من مناصبهم، وأضحت الأكثرية، خاصة داخل الأجهزة الأمنية، لا تثق في توجهاته ولا تأمن مكر قراراته وهو يدرك ذلك ويسعى إلى استقطاب آخرين مكانهم لسد الفجوة.

وأوضحت الطويل، أن ذلك يرتبط باحتدام الصراع السياسي على السلطة في السودان، ويقابله صراع آخر داخل الأجهزة الأمنية يحاول البشير احتواءه من خلال “تبني سياسة عزل بعض القادة في الصف الأول كي لا تخرج الأمور عن سيطرته”.

وترتبط التغييرات المتكررة بتوجهات خارجية جديدة يحملها النظام السوداني، لأنه اختار شخصيات لها علاقات جيدة مع كل من مصر والسعودية، وتتناسب مع مقتضيات المرحلة التي تريد فيها الخرطوم إصلاح علاقتها الخارجية، بعكس سابقين نُظر إليهم في إطار أنهم يعملون وفق محاور مغايرة، تتعلق بدعم وتطوير العلاقات مع كل من تركيا وقطر.

1