تغييرات جذرية وشيكة في قطاع النفط السعودي

تصاعدت التكهنات بقرب إعادة هيكلة شاملة لقطاع الطاقة في السعودية، الذي يؤثر بشكل كبير في صناعة الطاقة العالمية، وتدور التكهنات حول وزير البترول المخضرم علي النعيمي والدائرة الأوسع من المسؤولين في قطاعي الطاقة والمعادن، والخلفاء المحتملين لتولي تلك المناصب.
الخميس 2015/09/10
التقاعد الوشيك لعراب صناعة الطاقة العالمية يمكن أن يترك فراغا كبيرا

الرياض- أدت تغييرات جذرية أجراها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في قطاع النفط إلى خلق حالة من الضبابية وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسة النفطية، في وقت تعاني فيه الرياض من هبوط أسعار الخام ومن حربها في اليمن.

ومنذ تعيين خالد الفالح الرئيس التنفيذي السابق لشركة أرامكو وزيرا للصحة في أبريل، لا تزال الشركة بدون رئيس تنفيذي دائم، إضافة إلى ذلك إلغاء المجلس الأعلى للبترول في يناير الماضي.

وبينما كانت السعودية تحرص دائما على تحقيق الاستقرار واتساق المواقف في صياغة سياستها النفطية، تركت تلك التغييرات إلى جانب تحول في استراتيجية السوق، التي ساهمت في تراجع الأسعار العالمية، المحللون والتجار في حيرة من أمرهم لتخمين الرؤية طويلة الأمد للملك سلمان.

وتقول مصادر مطلعة إن المبادئ الرئيسية للسياسة النفطية لأكبر مصدر في العالم، لا تزال ثابتة كما هي. وتتمثل في القدرة على تحقيق الاستقرار في السوق عبر طاقة إنتاجية فائضة وفيرة وفي الإحجام عن التدخل في السوق لأسباب سياسية.

ورجح مصدر سعودي مطلع أن تغييرات ستحدث في وزارة النفط “لكن لا أحد يعلم ماذا ستكون الخطوة التالية ومتى ستحدث هل الأسبوع المقبل أم بعد شهر من الآن”. وأضاف “يجري اتخاذ القرارات من قبل دائرة صغيرة من المسؤولين وعدد قليل من المستشارين”.

والشخص الرئيس في هذه الدائرة الصغيرة هو الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي ولي العهد، الذي برز منذ تولي والده عرش البلاد، دون امتلاك خبرة نفطية سابقة، ليصبح أقوى شخصية في دائرة السياسة الاقتصادية والنفطية.

ويرأس الأمير مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية كما يرأس المجلس الأعلى لشركة أرامكو ما يجعله أول شخصية ملكية على الإطلاق تتولى الإشراف المباشر على عملاق النفط الحكومي وأكبر شركة طاقة في العالم.

الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نائب وزير النفط حاليا من بين المرشحين لمنصب وزير النفط

تغيرات السوق

وبينما كان شن الرياض لضربات جوية على الحوثيين في اليمن مفاجأة للمراقبين في بلد عرف باللجوء للحلول الدبلوماسية، كان تغيير السياسة النفطية في نوفمبر مفاجأة أخرى ويمكن القول أنها أكثر أهمية.

وقادت الرياض منتجين آخرين في أوبك وتصدت لمطالب خفض إنتاج المنظمة، لتتخلى عن سياسة حماية الأسعار على مدى العشرات من السنين، لصالح استراتيجية الحفاظ على حصتها السوقية أمام المنتجين المنافسين الآخرين مثل روسيا ومنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وساهم ذلك في هبوط أسعار النفط بأكثر من 50 بالمئة. ومثل ذلك اختبارا لقدرة السعودية على توحيد أعضاء أوبك الآخرين، كما أحدث ضغوطا مالية في وقت تواجه فيه الرياض اضطرابات إقليمية.

ويقول بسام فتوح مدير معهد إكسفورد لدراسات الطاقة “مع ظهور النفط الصخري في الولايات المتحدة دخلت السعودية منطقة مجهولة إذ لا تزال تتعرف فيها على مصدر جديد للإمدادات، ويتطلب ذلك توجها جديدا لإدارة الاستثمارات وسياسات الإنتاج”.

وبصفته وزيرا للدفاع عرف الأمير محمد، على أنه الشخصية العامة التي تدير الحرب في اليمن وهو ما قد يكون سببا اقتطع من الوقت الذي كان يمكن أن يكرسه لإعادة هيكلة قطاع الطاقة في البلاد.وفي إشارة إلى ما يمكن أن يحدث في نهاية المطاف، كانت مصادر قد توقعت أن يجري إعادة هيكلة أرامكو وفصلها عن وزارة النفط.

وتكهنت بعض المصادر بأن يجري دمج وزارة البترول مع وزارة المياه والكهرباء وهيئة الطاقة المتجددة، ضمن وزارة جديدة للطاقة فيما أشارت بعض المصادر إلى احتمال خصخصة جزء محدود من أرامكو.

خالد الفالح، وزير الصحة ورئيس شركة أرامكو السابق من بين المرشحين لمنصب وزير النفط

قائد جديد للطاقة

وتذهب التكهنات بين طياتها إلى مستقبل وزير البترول علي النعيمي، باعتباره عراب قطاع الطاقة السعودي منذ أن بدأ عمله بوظيفة متواضعة في أرامكو في أربعينات القرن الماضي، حتى تولى قيادة الشركة في الثمانينات، ليصبح بعد ذلك وزيرا للنفط في 1995.

وسيكون أمرا مستحيلا إيجاد بديل مطابق للنعيمي الذي سيبلغ الثمانين هذا الشهر، والذي تمتع بقدرة كبيرة في تفسير السياسة النفطية وتطبيقها بفضل خبرته والاحترام الذي يتمتع به على الصعيد الدولي.

ومع ذلك يرى البعض خالد الفالح الرئيس التنفيذي السابق لأرامكو الخليفة المحتمل للنعيمي، إذ سلك نفس مساره بداية من أرامكو وحتى الوزارة لكن لم يتضح بعد ما إذا كان تعيين الفالح وزيرا للصحة يجعل هذه التكهنات أمرا محتملا، كما لم تتضح حقيقة أنه لا يزال رئيسا لمجلس إدارة أرامكو. وجرى تعيين أمين الناصر نائب رئيس أرامكو، في منصب الرئيس التنفيذي المكلف في مطلع مايو الماضي، لكن لم يصدر أي بيان بشأن بقائه في المنصب.

ويراهن البعض الآخر على تعيين الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلفا للنعيمي بفضل خبرته الطويلة، لكن هذا قد يثير انتقادات بشأن عدم تفضيل آل سعود الإبقاء على وزارة النفط في أيدي التكنوقراط.

ويقول صمويل سيزوك كبير مستشاري وكالة الطاقة السويدية، إنه لم يتضح بعد إلى أي مدى قد تؤثر هذه الضبابية على السوق مضيفا أنه يبدو أن السياسة النفطية الجديدة تحظى بتأييد واسع من قبل الدوائر العليا في الأسرة الحاكمة. وأضاف أن “عنصر عدم التيقن… قد يتفاقم إذا اعتبرتتلك التغييرات ضارة بالسوق”.

11