تغييرات على ضفاف إيست ريفر..

الخميس 2017/02/02
الإصلاح هو الحل

نيويورك - علق بان كي مون على موقف دونالد ترامب في ما يتعلق بالتغيير المناخي محاولا التخفيف من حدة المخاوف من تنفيذ الرئيس الأميركي الجديد لتهديداته قائلا “أنا على يقين من أنه، بحكم منصبه كرئيس للولايات المتحدة، سيتفهم الأمر”.

وأبدى أمين عام الأمم المتحدة المنتهية ولايته، تحمّسه لإمكانية إلغاء ترامب لوعوده الداعية إلى الانسحاب من الجهود الدولية الرامية إلى محاربة الاحتباس الحراري قائلا “سيستمع، وسيضع على المحك وعود حملته الانتخابية”. إلا أن وقع كلمات الدبلوماسي الكوري لا تبدد القلق الدولي أمام بداية متشددة لإدارة ترامب خاصة أنه كان قد وصف في حملته الانتخابية قضية التغير المناخي بـالخدعة متعهدا بأن تنسحب بلاده من الاتفاقية حال فوزه في الانتخابات.

ونجحت دول العالم في التوصل لاتفاقية باريس بعد سنوات من المفاوضات الفاشلة، وتهدف إلى كبح ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى ما دون درجتين مئويتين بحلول نهاية القرن الجاري وتعهدت بـ”مواصلة الجهود” لكبح هذا الارتفاع بحيث لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية.

ويعد توعد ترامب بالانسحاب من اتفاقيات الأمم المتحدة تحديا جديدا يضاف إلى المسؤوليات التي تلقى على عاتق الأمم المتحدة؛ إذ صرح ترامب العام المنقضي بأنه سيلغي اتفاقية باريس إذا انتخب للرئاسة، وأن الاتفاق يضر بالشركات الأميركية وسيسمح للبيروقراطيين الأجانب بالتحكم في كمية الطاقة التي يستخدمها الأميركيون.

وأسهم القلق عقب فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة في إحداث زخم عالمي لإدخال اتفاقية باريس حيز التنفيذ، وأصبحت الاتفاقية الآن فعالة وملزمة للدول، ما يعني أن خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية لن يكون أمرا سهلا.

واستهلت الأمم المتحدة عام 2017 بمخاوف تجسدها جدية قرارات دونالد ترامب، لذلك أعضاء المنظمة الدولية الـ192 في حالة ترقب وتهيؤ لموقف الولايات المتحدة المستقبلي، باعتبارها أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم.

وتتوقع الأمم المتحدة أيضا حدوث تغييرات مع نيكي هالي، حاكمة كارولينا الجنوبية، المعروفة برحلاتها التجارية عبر الأطلسي، إلا أنها لا تتمتع بالخبرة في ما يخص القضايا الدبلوماسية.

دول مثل اليابان وألمانيا والبرازيل والهند تدافع بشدة عن فكرة الإصلاح للحصول على العضوية الدائمة في الأمم المتحدة

ويتعين على هالي، بعد تولي إدارة ترامب لمنصبها، خلفا لإدارة أوباما، الدفاع عن مصالح بلادها بوصفها مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، بالرغم من عدم تمتعها بأي خبرات في السياسة الخارجية أو الشؤون الدبلوماسية.

ويقول معلق شبكة “سي إن إن” في معرض تقييمه لأداء بكاري سيللرز إن الفرق “سيكون ملحوظا بين أداء نيكي هالي وأداء سامنتا باور ذات الخبرة الكبيرة التي سبقتها في تولي هذا المنصب”. ويستوجب الانتظار للتحقق ما إذا كانت ابنة المهاجرين الهندوس، ستتأقلم سريعا مع منصبها الجديد.

وأشارت منظمة أوكسفام الخيرية إلى أن “هالي معروفة بإبداء رأيها” حيث بوسعها أن ترفع صوتها عاليا دفاعا عن الفئات الأكثر هشاشة في العالم، وعن الذين يعانون الجوع والعنف وانعدام العدالة”، ولكن يبقى السؤال هل سيكون ترامب على استعداد لإضفاء أهمية على منصب سفيرة بلاده لدى الأمم المتحدة، أم أن الكلمة في النهاية ستكون لوزير الخارجية.

ويتوقع المراقبون في إطار المعادلات الجديدة أن وزير الخارجية البرتغالي السابق (1995-2002) سيعمل بصورة مباشرة على ضبط جدول أعمال المنظمة الدولية يوما بيوم، بصورة تختلف عن سلفه الدبلوماسي الكوري الجنوبي، الذي لطالما بدا مترددا في مواقفه عندما كانت تتطاير قذائف الاتهامات بين موسكو وواشنطن بشأن الصراع السوري. فهل سيكون بوسع جوتييرس القيام بأكثر من هذا؟

والبرتغالي ذو الـ67 عاما رب أسرة، يتحدث الإنكليزية بطلاقة وكذلك الفرنسية والإسبانية بالإضافة إلى البرتغالية، فضلا عن قدرته الرائعة على التفاوض، وهو ما يتوقع أن يقدم إضافة للمنصب.

وتدرك إدارة الصراعات الدولية، منذ أن شغل منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين (من 2005 حتى 2015)، قدرته على التعامل مع أزمات اللاجئين التي تمخضت عن صراعات أفغانستان، وسوريا، والعراق، وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.

وعلق البروفيسور بجامعة إنديانا ديفيد بوسكو، وخبير شؤون الأمم المتحدة، لموقع “Vox.com”، قائلا “في الفترة الراهنة نأمل أن يتمتع أمين عام الأمم المتحدة ببعض القدرة على الإقناع وبالسمات التي تؤهله لتعظيم فائدة المنصب” مضيفا “لم تكن الظروف تسمح لبان كي مون بالقيام بذلك لأن عهده كان مصابا بالشلل”.

وسيتعين على جوتييرس التصدي للعديد من الصراعات التي تحتاج إلى حل خلال فترة ولايته التي تمتد لخمس سنوات: الأزمة السورية التي تحولت إلى جحيم قاتل عقب خمس سنوات من الحرب الأهلية، كما يجب عليه كبح جماح الاستفزازات النووية الصادرة عن كوريا الشمالية، واستعادة الثقة المفقودة في قوات حفظ السلام، بعد العديد من الاتهامات بشأن تورطها في وقائع تحرش جنسي في هايتي وجمهورية أفريقيا الوسطى، وغيرهما.

يضاف إلى ذلك حجم التحديات الملقاة على عاتق جوتييرس مثل حل الخلاف القديم حول مسألة إصلاح مجلس الأمن، بهيكله الحالي الذي يقتصر على خمس دول فقط دائمة العضوية وتتمتع بحق النقض (فرنسا، إنكلترا، روسيا، الولايات المتحدة والصين)، وهي التشكيلة المعتمدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.

وتدافع دول مثل اليابان وألمانيا والبرازيل والهند عن فكرة الإصلاح للحصول على العضوية الدائمة. إلا أن المتابع للوضع يمكنه أن يتصور منذ الآن كيف سيكون موقف الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب في قضية كهذه، ليدرك إلى أين تمضي الأمم المتحدة.

6